لقطات..د. جودة عبدالخالق يكتب:الحكومة والحوار الوطنى:شركاء أم فرقاء؟

184

أكتب هنا عن اللقاء الذى جمع الدكتور مدبولى وأعضاء مجلس أمناء الحوار الوطنى عصر الخميس الماضى 6 فبراير. في جو مشوب بفقدان الثقة بين الحوار الوطنى والحكومة، تم اللقاء بعد طول انتظار بناء على طلب مجلس الأمناء لوضع النقط فوق الحروف بالنسبة للحوار الوطنى. البند الرئيسى على جدول الأعمال كان بحث تطبيق توصيات الحوار الوطنى. في بداية اللقاء أشار رئيس الوزراء إلى أن مصر تواجه تحديات كبيرة على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، مما يتطلب اصطفافا وطنيا وإجماعا لمواجهة المخاطر. وأضاف رئيس الوزراء: فضلنا اقتحام ملفات مركونة منذ فترة طويلة رغم مشقة الاقتحام، مثل الدعم والنظام التعليمى وقانون الإيجارات وقانون الإجراءات الجنائية وقانون المسئولية الطبية. وأكد مدبولى الحاجة للاتفاق على أولويات.

ولعل من أهم ما قاله رئيس الوزراء تأكيده بأنه يعرف جيدا مخرجات الحوار الوطنى في مرحلته الأولى، منها 96 توصية في المحور الاقتصادى، تم تنفيذ  70% منها على الأقل. وأكد المستشار محمود فوزى نفس الكلام. لكن أكثر من عضو فى مجلس الأمناء أبدوا دهشتهم لهذا الكلام؛ فالحكومة لم تطبق إلا عددا قليلا من التوصيات، وبشكل جزئى. بل إنها طبقت عكس ما أوصى به وأعلنت للرأى العام أن ما تم جاء بناء على توصيات الحوار الوطنى، مثلما حدث عند رفع سعر الخبز وبدء التحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدى. ومن حق الرأي العام أن يعرف أن الحوار الوطنى لم يناقش أيا من هذه القضايا ولم يصدر أى توصيات بخصوصها كما تدعى الحكومة. هذه هي الحقيقة التى أريد أن أضعها أمام الرأي العام الذي استبشر خيرا بالحوار الوطنى وانتظر أن ينتج عنه ما ينفع الناس ويمكث في الأرض.

ومع ذلك، فإننا نكافح إلى آخر مدى. ولن نيأس أو نستسلم. فالمحروسة لا تملك ترفا أن يفشل الحوار الوطنى. وننتظر أن تستجيب الحكومة لتوجيهات رئيس الجمهورية بتفعيل توصيات الحوار الوطنى. فالناس تئن وتتوجع من بؤس الأوضاع الاقتصادية والسياسية. ولعل أبلغ تعبير عن هذه الحالة ما قالته السيدة التي تعاوننا في أعمال المنزل عندما سألتها قبل خروجى للاجتماع عن الرسالة التي تريد توصيلها للدكتور مدبولى. أجابتنى بعفوية: “هاقوله والنبى تخلى بالك من الغلابة شوية”. وبالفعل بلغت رسالتها لرئيس الوزراء، فاستقبلها بابتسامة لطيفة دون أن يعلق. لكن الرسالة وصلت، وكم هى حبلى بالمعانى عن معاناة الناس الغلابة فى المحروسة. فاللهم إنى بلغت، اللهم فاشهد.

الاجتماع الذى استغرق أكثر من ثلاث ساعات لم يكن مضيعة للوقت. فقد تخلله حوار هادئ، ولكنه جاد، بين رئيس الوزراء وأعضاء الحوار. وأثمر الاجتماع عن آلية للعمل قد تحدث نقلة في هذا المجال. فقد اتفق على تشكيل لجنة من مقرر المحور الاقتصادى د. أحمد جلال والمقرر المساعد الأستاذ عبد الفتاح الجبالى والعبد لله لمناقشة أعضاء الحكومة في توصيات المحور الاقتصادى والاتفاق على طريقة لتنفيذها. بالإضافة إلى ذلك قررت إدارة الحوار توسيع عضوية مجلس الأمناء بإضافة عضو يمثل حزب مستقبل وطن وآخر عن حزب حماة الوطن وعضوين من المستقلين. وهذه الخطوات جعلتنى أعيد النظر في قرارى السابق بتجميد نشاطى في الحوار الوطنى احتجاجا على تجاهل الحكومة لمخرجاته.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy