الصين تضع استراتيجيات جديدة تحوطا للحرب التجارية
مع احتدام صراع تعريفات ترامب الجمركية وتنفيذ رسوم جمركية إضافية بنسبة ٢٥٪ على الواردات من كندا والمكسيك ورسوم جمركية إضافية بنسبة ١٠٪ على الواردات من الصين، وانطلاق مسار الحرب التجارية في الولاية الثانية للرئيس الأمريكي، فأخذت الدول في اتخاذ إجراءات مماثلة فأعلنت كندا البحث عن بدائل للمنتجات الأمريكية، وأعلنت الصين رسوما جمركية مقابلة،عقد مجلس الدولة الصيني اجتماعا الجمعة الماضية لمناقشة قضايا تتعلق بالتجارة في الخدمات واستهلاك الخدمات وغيرها من القضايا.
وترأس الاجتماع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، ونتج عن هذا الاجتماع عددا من الأمور التي ستشكل توجهات الحكومة الصينية الاقتصادية خلال الفترة المقبلة ويمكن تلخيصها في التالي
الاستهلاك محرك للنمو
خلال العقد ونصف العقد الماضيين، كانت الصين هي المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي العالمي، حيث بلغت مساهمتها 35% من نمو إجمالي الناتج المحلي الاسمي العالمي، بينما بلغت مساهمة الولايات المتحدة 27%، حسب تقرير لصندوق النقد الدولي، وحدد التقرير حينها عام 2023 أن الصين حينها وضعت أهدافا لتحسين كفاءة توازن النمو وموازنة الاقتصاد، وهي الحد من الاعتماد على النمو كثيف الاستثمار، والاعتماد على الاستهلاك الأسري بحيث يصبح المساهم الرئيسي في نمو إجمالي الناتج المحلي، توليد المزيد من النمو من قطاع الخدمات، بدلا من قطاع التصنيع منخفض المهارات والأجور، التحول عن النمو كثيف الاعتماد على رأس المال المادي بحيث يمكن تعزيز نمو التوظيف.وفي الواقع أصبح الاستهلاك الأسري المساهم الأول في النمو خلال السنوات الأخيرة. ويمثل قطاع الخدمات حاليا أكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي السنوي وما يقرب من نصف إجمالي التوظيف، ونجت الصين في جعل تلك المستهدفات تتحقق في مواجهة أربع سنوات قادمة ستشهد اضطرابات حادة، وتهدف الصين إلى زيادة نسبة الاستهلاك في ناتجها المحلي الإجمالي من 48% الحالي إلى 58% على مدى العقد المقبل في تحول لتحقيق نمو اقتصادي مستدام حسب ما تناولته مواقع صينية رسمية، فهناك تركيز متزايد على استهلاك الخدمات، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والثقافة والرياضة والسياحة ورعاية المسنين. تمتلك هذه القطاعات إمكانيات نمو كبيرة ويمكنها تحسين جودة الحياة للناس بينما تدفع النشاط الاقتصادي، خصصت الحكومة أموالًا كبيرة لدعم برامج تجديد السيارات والأجهزة المنزلية والمنتجات الرقمية بهدف تحفيز الاستهلاك وتعزيز التنمية الخضراء والمستدامة.
و تهدف الحكومة إلى زيادة دخل الأسر من خلال نمو الأجور المعقول وتوسيع قنوات الدخل المتعلقة بالملكية. تقوية أنظمة الضمان الاجتماعي، مثل المعاشات والرعاية الصحية، أطلقت الحكومة خطة عمل لثلاث سنوات (2025-2027) لتحسين جودة السلع والخدمات الاستهلاكية، تنظيم السوق، وحماية حقوق المستهلك. يتضمن ذلك تحسين إمدادات المنتجات والخدمات عالية الجودة في قطاعات مثل السيارات والأجهزة المنزلية والسياحة. بالإضافة إلى تعزيز سيناريوهات الاستهلاك الجديدة عبر تشجيع الحكومة تطوير أنماط جديدة الاستهلاك الرقمي والأخضر والصحي. من المتوقع أن تدفع هذه المجالات الابتكار وخلق فرص سوق جديدة.
الصين والنمو المدعوم بالذكاء الاصطناعي
اتجهت الصين إلي التركيز على منتجات ذكاء اصطناعي كجزء من استراتيجية أوسع لدمج التكنولوجيات المتقدمة في الحياة اليومية. وتضمن ذلك تعزيز تبني الأجهزة والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي يمكنها خلق طلب استهلاكي جديد ودفع التحديثات الصناعية، والمنافسة العالمية القوية وإتاحة التكنولوجيا للجميع، وقد تردد هذا في آخر اجتماع للجنة المركزية الكاملة للحزب الشيوعي الصيني العلم الماضي، وتشجع الحكومة الشركات المملوكة للدولة على تسريع تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على مجالات رئيسية وتقنيات أساسية. يتضمن ذلك تطوير تكنولوجيا جديدة على نطاق واسع وإطلاق مبادرة “الذكاء الاصطناعي “لتنمية صناعات المستقبل.وتصميم سياسات جاذبة لمزيد من رأس المال الاجتماعي إلى رأس المال المغامر ودعم تطوير رأس المال، وعلي صعيد اقتصادي أوسع تبذل الحكومة الصينية جهودا لاستقرار سوق العقارات من خلال إجراءات مثل تقليل قيود شراء المنازل وتنفيذ مشاريع تجديد وتطوير المدن. يدعم هذا ليس فقط الاستهلاك، ولكن أيضًا يعالج المشكلات الهيكلية في الاقتصاد.مما يوصف بنهج متعدد الجوانب، يجمع بين السياسات المالية والنقدية لدعم الاستهلاك والاستثمار.

التعليقات متوقفه