صلاح حليمة: إسرائيل تهدم كل عناصر إقامة الدولة الفلسطينية
محمد هزاع: الحديث عن الوطن البديل للفلسطينيين وإنهاء القضية مطروح منذ الخمسينيات
قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن القمة العربية يجب ألا تتعامل مع القضية الفلسطينية على أنها مسألة غزة، ولكن يجب أن توضع القضية الفلسطينية نفسها على الطاولة، وذلك حتى لا يتم الاستغراق في البحث عن الحلول المؤقتة، مشيرًا إلى أن العالم به اتجاهان أولهما هو حل الدولتين، والثاني هو تصفية القضية جغرافيًا وديمجرافيًا وإنهاء أي تواجد لطموح مستقبلي لدولة فلسطينية، وجميعنا رأينا نتنياهو وهو يحمل في يده خريطة جديدة للشرق الأوسط لا تتضمن أي وجود لفلسطين، وسمعنا تصريحات ترامب التي قال فيها إن إسرائيل صغيرة ويجب أن تتوسع، كما أن الدول العربية تنقسم نفسها في كيفية حل الصراع الحالي، وهناك موقفان متباينان بالنسبة لحماس، فهناك دول عربية ترفض وجود حماس في مستقبل غزة كما يجب أن تسلم سلاحها، ودول أخرى ترى أنه لا يمكن تحقيق ذلك، الاتجاه الأول هو بسبب أن حماس خرجت عدة مرات عن حدود موقفها السياسي الجغرافي الداخلي وتدخلت في شؤون دول عربية أخرى.
جاء ذلك خلال ندوة “القمة العربية الطارئة والقضية الفلسطينية”، والتي نظمها منتدى خالد محيي الدين بحزب التجمع مساء الأربعاء الماضي، وأدار الندوة محمد فرج الأمين العام المساعد لحزب التجمع.
وأضاف “حليمة”، ما تقوم به حماس من قتال داخل الأراضي المحتلة هو أمر مشروع، بموجب القوانين والمعاهدات الدولية التي أتاحت مقاومة الاحتلال بكل الطرق، وتعطي الحق في الدفاع عن النفس للشعب الذي يتم احتلاله، ولذلك لم تجرم المحكمة الجنائية الدولية حماس كمنظمة وكان رد المحكم أن العدوان الأساسي واقع على الشعب الفلسطيني، ولكن وفق الدعاية العالمية التي يسيطر عليها الغرب وأمريكا فحماس تصنف حركة إرهابية، في حين أن إسرائيل هي من تمارس إرهاب الدولة ولا تلتزم بالقوانين ولا المقررات الدولية، وهي دولة مارقة تتوسع في بناء المستوطنات على عكس ما وصفته محكمة العدل الدولية بالغير شرعي، وتستخدم نظام الفصل العنصري، وتسعى لتهجير سكان من أراضيهم، ويعمل على تهويد القدس.
والأوضاع الحالية توضح أن إسرائيل تتحرك في اتجاه هدم كل العناصر التي تقوم عليها الدولة الفلسطينية، وهي الأرض، والشعب، والسلطة، فالأرض يتم احتلالها وإخراج سكانها منها، والشعب يتم قصفه وتدمير منازله، والسلطة تهمش ولا تأخذ بعين الاعتبار، حتى ان الاتفاقات التي تبرمها إسرائيل في عملية وقف إطلاق النار هي مهزلة، حيث تفرج إسرائيل عن البعض ثم تعود لتلقي القبض على آخرين ومنهم حتى من أفرجت عنهم سابقًا، وحتى انه لا حديث عن أن إسرائيل يجب أن تساهم بالمال في إعادة إعمار ما دمرته في قطاع غزة، لذلك فالعرب ليس أمامهم سوى التوصل لرؤية سياسية متكاملة لتسوية القضية الفلسطينية على أسس الشرعية الدولية على أساس حل الدولتين.
وقال محمد جاد هزاع أن هناك فرقا بين ماذا نريد من القمم العربية، وما هو المتاح والممكن في ظل الأوضاع في المنطقة، فمثلًا في رأيي أن كل الأزمات التي تدور في المنطقة في ليبيا وسوريا واليمن ولبنان والتهديدات الحدودية على مصر والأردن .. الخ، كل هذه الأمور لها اتصال مباشر بالقضية الفلسطينية، وبتواجد إسرائيل في هذه المنطقة، ولكن عندما نتحدث يجب أن ننظر لوجهة نظر الطرف الآخر من العالم مثل أوروبا والغرب مثلًا، هم يرون أن القرارات الدولية أعطت إسرائيل الحق في دولة على حدود 1967 أذن أي اعتداء على هذه الحدود يعتبر ليس مقاومة بل تهديد لدولة، بينما معظم الشعوب العربية لا تعترف أن هناك دولة تسمى إسرائيل وإنما كيان محتل، وذلك يوضح التباين الكبير في وجهة النظر من القضية الفلسطينية بيننا وبين الدول الغربية، مشيرًا إلى أنه حتى على المستوى الرسمي من خلال جامعة الدول العربية لا يمكن أن ننتظر سوى الحد الأدنى من المواقف وهي رفض التهجير ورفض تصفية القضية، وذلك لأن كل دولة في العالم لديها ما يسمى بنظرية الأمن القومي، والدول العربية ليست لديهم نفس النظرية والأولويات، فمثلًا المغرب في أولوياتها قضية جزرها المحتلة من إسبانيا، الجزائر لديها أولوية وهي قضية الصحراء، السعودية أولوياتها عدم توسع إيران في المنطقة، سوريا لديها أراض تم احتلالها ولم يعد لديها جيش، وليبيا مقسمة شرقا وغربا، وهي أمثلة لا أكثر عن التباين في نظرية الأمن القومي لكل دولة.
وأضاف “هزاع” هل هناك من يتخيل أن ترامب مجنون؟، مشيرًا إلى أن الحديث عن الوطن البديل للفلسطينيين وإنهاء القضية مطروح منذ 1953 مع وزير خارجية أمريكا دالاس وطرحه على الرئيس عبد الناصر، كما أن استهداف سيناء هو أمر شهدته الدولة المصرية منذ الحضارة المصرية القديمة، وتكون بأمان فقط عندما تستطيع الدولة المصرية الدفاع عنها، مشيرًا إلى أن ترامب وصهره جاريد كوشنر، ومبعوثه للشرق الأوسط ويتكوف، جميعهم مقاولون عقاريون وعندما رأوا دراسة كان قد أعدها أحد دكاترة الجامعة عن أن غزة موقعها جميل وتستطيع أن تكون ريفيرا أخرى اقتنعوا بذلك وسعوا لتنفيذه بعقلية المشروع العقاري دون النظر للأبعاد السياسية للأمر، والخطير في الأمر بالنسبة لي على الأقل أن هذا الطرح يهدد أمن مصر، وأنا كمصري يشغلني سيناء أكثر من غزة في الأساس.
وأشار “فزاع” إلى أن مساحة غزة 365 كيلو متر مربع، بينما مساحة سيناء التي يستهدفها الإسرائيليين 61 ألف كيلو متر مربع، فلا مقارنة مطلقًا بينهما، كما أن إسرائيل تحتل في سوريا ألف كم أي 3 أضعاف غزة، إذن في رأيي الموضوع بالنسبة لإسرائيل ليس في احتلال غزة بل هو طموح أكبر من ذلك بكثير، وبالنسبة للقمة العربية فليس أمامها سوى التأكيد على الأمور الأساسية مثل رفض التهجرير، ومطالبة إسرائيل بالانسحاب، وإعادة الأعمار، ولكن الحديث عن إعادة الأعمار بالأخص يحتاج إلى ضمانات وموافقات من طرفي الصراع وهما حماس وإسرائيل، فماذا يضمن ألا يعود الضرب مرة أخرى بعد إعادة الأعمار أو أثناءه ويتم هدم كل شيء مرة أخرى.

التعليقات متوقفه