التضخم يتراجع إلى 12.8% في فبراير.. واقتصاديون: الأرقام لا تعكس الواقع اليومي للمواطنين

شهد معدل التضخم تراجعا خلال شهر فبراير الماضي، حيث بلغ 12.8% مقارنة بـ 24% في يناير من نفس العام، حيث يعتبر هذا التراجع الرابع في التضخم على مدار الأشهر السبعة الماضية، بعد أن بدأ التضخم في الارتفاع مجددًا في أغسطس 2024، نتيجة عدة عوامل، أبرزها زيادة أسعار الوقود وتذاكر وسائل النقل العام، مثل القطارات ومترو الأنفاق، بجانب زيادة سعر رغيف الخبز المدعم في مايو 2024، ويشير الخبراء إلى أن الأرقام الرسمية لا تعكس الواقع اليومي للمواطنين، حيث أن الأسعار لا تزال مرتفعة بشكل ملحوظ رغم تراجع التضخم في الإحصائيات.

أكد الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن الإعلان عن التراجع الكبير في معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في مصر، والذي انخفض ليصل في فبراير إلى 12.8%، لا يعكس بالضرورة انخفاضا حقيقيا في الأسعار داخل الأسواق، نظرا لاستمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية، ولكنه يعني فقط أن وتيرة الارتفاع أصبحت أبطأ مقارنة بالفترات السابقة، فالأسعار التي شهدت قفزات هائلة خلال العامين الماضيين لا تزال مرتفعة، ولم يحدث تراجع حقيقي يمكن أن يشعر به المواطنون.

وتابع: تراجع التضخم الذي نراه حاليا جاء متأثرا بما يسمى «سنة الأساس» وهذا يعني أن الزيادات الاستثنائية التي شهدتها الأسعار خلال العامين الماضيين، بما في ذلك زيادات الوقود والخبز، قد أضافت تأثيرا كبيرا على الحسابات الإحصائية، مضيفا أن المعدلات قد تراجعت، لكن هذا لا يعكس بالضرورة تحسنا حقيقيا في القدرة الشرائية للمواطنين فهم لا يزالون يواجهون تحديات كبيرة في مواجهة الأسعار المرتفعة.

وأشار «النحاس» إلى عدة أسباب رئيسية تفسر عدم شعور المواطنين بتحسن فعلي في الأسعار رغم انخفاض معدل التضخم، ومنها الزيادات السابقة التراكمية، ومع أن معدل التضخم يتباطأ، فإن الأسعار لم تنخفض، بل أصبحت وتيرة زيادتها أبطأ فقط، فضلا عن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يؤدي إلى استمرار تثبيت الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وقال الخبير الاقتصادي، إنه رغم استقرار سعر الصرف نسبيا، فإن تأثيره لم ينعكس بعد على أسعار السلع المستوردة، بجانب سياسات التسعير والممارسات الاحتكارية التي يقوم بها بعض التجار للحفاظ على مستويات أرباح مرتفعة، حتى في ظل انخفاض نسبي في معدلات التضخم.

وأوضح أنه لكي يشعر المواطنون بانخفاض فعلي في الأسعار، فإنه يجب تفعيل دور الأجهزة الرقابية لمواجهة أي ممارسات احتكارية، وضمان التزام التجار بالتسعير، فضلا عن دعم سلاسل التوريد من خلال سياسات حكومية تدعم المنتجين لخفض نفقات التوزيع، وأيضا وضع سياسات طويلة الأجل تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy