ميدان عبد المنعم رياض.. صورة من مصر الحديثة

307

يعد ميدان الشهيد عبد المنعم رياض، من أحدث الميادين الموجودة في مدينة القاهرة، ويحمل اسم الفريق عبد المنعم رياض، أحد أبرز القادة العسكريين المصري في القرن العشرين، الذي استشهد على الجبهة أثناء حرب الاستنزاف بعد هزيمة يونيو 1967.

يتوسط الميدان تمثال للبطل عبد المنعم رياض مصنوع من البرونز، قام بتصميمه الفنان د. فاروق إبراهيم، عميد كلية الفنون الجميلة، والتمثال على ارتفاع ثلاثة أمتار ونصف المتر وضع على قاعدة من الجرانيت، ويصل وزن التمثال إلى نحو طن من البرونز الخالص، وتتكون القاعدة الموضوع عليها التمثال من ثلاثة أضلاع مصنوعة من الجرانيت، ويبلغ طول القاعدة ستة أمتار.

يقول المؤرخ د. عاصم الدسوقي، الفريق عبد المنعم رياض قائد عسكري، استشهد يوم 9 مارس عام 1969، ومنذ ذلك اليوم أصبح هذا اليوم هو يوم الشهيد، وقد أشرف الفريق “رياض” على تنظيم وتجهيز الجيش المصري، بعد هزيمة يونيو 1967، حيث كان يشغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقد كان الراحل يعد خطة لتدمير خط بارليف، الذي بنته إسرائيل على خط القناة، بعد احتلالها سيناء عام 1967، وقرر الفريق “رياض”، تنفيذ الخطة يوم السبت 9 مارس 1969.

وقامت القوات المسلحة المصرية بعمليات قتالية على جبهة قناة السويس، لتكبد الإسرائيليين خسائر فادحة خلال ساعات قليلة، وفي اليوم التالي توجه الفريق عبد المنعم رياض إلى الجبهة ليعاين عن قرب ما حدث، وأثناء وجوده في أحد الموقع استشهد الفريق رياض وسط جنوده عن عمر ناهز الخمسين عامًا، لكن بقيت ذكراه خالدة في قلوب المصريين، وتم إطلاق اسمه على أكثر من مكان مثل بعض المدارس والشوارع والميدان الشهير، الذي يحمل اسمه في وسط القاهرة.

يوجد بالميدان مجموعة من المعالم المهمة من أهمها “المتحف المصري” وهو أحد أهم المتاحف العالمية، ويعود تاريخ إنشائه إلى عام 1835، وكان مقره في البداية في حديقة الأزبكية ثم انتقل إلى موقعه الخالي عام 1902 على يد عالم المصريات “جاستون ماسبيرو”، وفي عهد الخديو عباس حلمي الثاني، ويضم المتحف أكثر من 180 ألف قطعة أثرية، من أهمها المجموعة الأثرية، التي عثر عليها في “مقابر الملوك”، والحاشية الملكية للأسرة الوسطي في دهشور عام 1894، وقد وضع تصميم المتحف في موقعه الحالي المهندس المعماري الفرنسي “مارسيل دورفون” عام 1897ـ تم افتتاحه في 15 نوفمبر 1902، ويعتمد المتحف على أسلوب عرض متخصص بترتيب القاعات، حسب التواريخ والعصور، وتم وضع التماثيل الضخمة في الدور الأرضي، وفي الدور الأول وضعت الخبايا الجنائزية المكتشفة، وفقا للتسلسل التاريخي. وفي عام 1983 تم تسجيل مبني المتحف كمبنى أثري، باعتبار قيمته المعمارية الرفيعة.

ويضم مكتبة ضخمة عمرها يصل إلى أكثر من مائة وعشرين عاما، حيث أنشئت مع افتتاحه، وكان لهذه المكتبة دور مهم في التعريف بالآثار المصرية، وبالتاريخ المصري القديم، ومن أهم الكتب الموجودة بها كتاب “وصف مصر” الذي وضعه علماء الحملة الفرنسية على مصر عام 1800، وكتاب “آثار مصر والنوبة”، وغيرها من المؤلفات المهمة.

ويوجد بالميدان أيضا “مبنى ماسبيرو” ومبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون، وهو أقدم مبنى تليفزيوني في الشرق الأوسط وإفريقيا، وقد تم إنشاؤه في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في 21 يوليو 1960 ليواكب الاحتفال بالعيد الثامن لثورة يوليو 1952، وبني المبنى على مساحة 12 ألف متر مربع، ويضم المبنى عدة شبكات إعلامية وقطاعات إدارية منها شبكة قنوات التلفزيون المصري، وشبكة تلفزيون النيل وقطاع الإذاعة المصرية.

يوجد بالقرب من ميدان عبد المنعم رياض، أيضا، “دار المعارف” وهي من أقدم المؤسسات الصحافية ومؤسسات النشر في مصر، وقد أنشئت عام 1890 على يد “نجيب متري”، وانتقلت إلى المبنى الحالي رقم 1119 على كورنيش النيل عام 1950، وأثرت الدار المكتبة العربية بمجموعة من الإصدارات لكبار مثقفي مصر والوطن العربي، أمثال “طه حسين ومحمد عبد القادر المازني وعباس محمود العقاد وإبراهيم ناجي ود. عائشة عبد الرحمن ود. شوقي ضيف ود. إبراهيم حمادة م ود. أحمد مستجير وأحمد حسن الزيات”، وغيرهم.

وتصدر الدار أيضا مجلة أكتوبر، التي تأسست في سبعينيات القرن الماضي، وكان أول رئيس لتحريرها الكاتب أنيس منصور، حيث صدر العدد الأول منها في 31 أكتوبر 1976 بتكليف من الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy