محمود دوير يكتب :صوت “هند رجب”… صوت القضية

بقلم /محمود دوير

76

قالت المخرجة التونسية “كوثر بن هنية”: “كان صوت هند صرخة استغاثة سمعها العالم أجمع، لكن لم يُجبها أحد. سيظل صوتها يتردد حتى تتحقق المحاسبة والعدالة. لا يمكن للسينما أن تعيدها إلى الحياة، ولا أن تمحو الفظائع التي ارتُكبت بحقها، لكنها قادرة على حفظ صوتها.”..

جاء ذلك التصريح عقب فوز فيلمها “صوت هند رجب” جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان فينيسيا، وقد تابع عشاق السينما في كل أنحاء العالم صرخة “هند” عبر شاشات المهرجان، وهي تصرخ ضد همجية ووحشية الاحتلال الأسوأ في التاريخ. واستطاع شريط الفيلم أن يُحرّك مشاعر جمهور مهرجان “فينيسيا” في دورته المنتهية، حيث شهد عرضه العالمي الأول في فينيسيا، وسط تصفيق استمر لأكثر من 20 دقيقة، وهي الأطول في المهرجان، وربما في الفعاليات السينمائية بشكل عام، وتعالت في القاعة هتافات “فلسطين حرة”.

ويتناول الفيلم أحداثًا جرت في 29 يناير 2024، حين تلقت فرق الهلال الأحمر اتصالًا من طفلة تبلغ 6 أعوام، عالقة في سيارة تحت نيران الاحتلال في غزة، تناشد إنقاذها. ورغم محاولات المسعفين لإبقائها على الخط وإرسال سيارة إسعاف، انتهت القصة بمأساة هزّت العالم.

تمكن صناع العمل من نقل تلك الصرخة وهذه المأساة إلى جمهور السينما في العالم، ومن ثم سوف تنتقل، بعد عرضه الجماهيري، إلى ملايين البشر في كل مكان، لتصنع مزيدًا من الدعم الإنساني والسياسي للشعب الفلسطيني، الذي يتعرض في تلك اللحظة الحرجة لعملية إبادة جماعية، ومحاولات لتصفية قضيته، وليس من عاصم تجاه ذلك المخطط الصهيوني سوى ضمير العالم، الذي عانى من تغييب لعقود طويلة، لكنه أمام جرائم يومية وعمليات تجويع وتصفية ممنهجة، أصبح يشعر بالعار إذا استمر في صمته، فتعالت أصوات الرفض، وصيحات الاستهجان والإدانة، وانطلقت مبادرات الدعم بكل أشكالها السياسية واللوجستية، من خلال تقديم المساعدات الغذائية لشعب يموت أطفاله جوعًا أو غدرًا بطلقات الرصاص.

تمثل السينما أحد أهم أدوات النضال الإنساني ضد الظلم والقهر والاستبداد، لكن كان العائق في أغلب الأحوال هو ذلك التلقي الفاتر، الذي يغض الطرف أمام جرائم – خاصة ضد العرب – بينما نحن ندين الغرب على موقفهم الداعم أو المتواطئ مع إسرائيل، كشفت لنا شعوب الغرب – أوروبا بشكل أكبر – عن دعم كبير للقضية العادلة، ولحق الشعب الفلسطيني في وطن آمن على أرض مستقرة، ولم يكن استقبال المشاهدين وصناع السينما لفيلم “صوت هند رجب” سوى تعبير عن ذلك الدعم وتلك المساندة لقضية العرب الأولى، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ورفض كل أشكال الإبادة والتصفية التي يتعرض لها.

والفيلم من تأليف وإخراج المخرجة التونسية “كوثر بن هنية ” وبطولة سجا الكيلاني ومعتز ملحيس و كلارا خوري و عامر حليحل،

سينما فلسطين ..عالميًا

ويأتي فوز فيلم “صوت هند رجب ” ليمثل فرصة جيدة كي نعيد التذكير بأهم الأفلام الفلسطينية التي وصلت لمكانة عالمية متميزة من خلال مهرجانات دولية مرموقة، ومن أهم تلك الأفلام “الجنة الآن”، وهو أول فيلم فلسطيني يصل للقائمة القصيرة لـ”الأوسكار” في المنافسة على جائزة أفضل فيلم أجنبي، كما أنه أول فيلم عربي يحصد جائزة “جولدن جلوب” كأفضل فيلم أجنبي، وأول فيلم فلسطيني يحصل على جائزة مهرجان “برلين”، وهو من إنتاج عام 2005، وتأليف وإخراج هاني أبو أسعد، وبطولة علي سليمان وقيس ناشف، وتدور أحداث الفيلم حول شابين من مدينة نابلس تجمعهما صداقة قوية، ويعيشان حياة صعبة، ويقرران القيام بعملية استشهادية في تل أبيب، وتناول الفيلم آخر يومين في حياة الشابين، وكل تفاصيل حياتهما، والأسباب التي تدفعهما إلى القيام بهذه العملية، وما يتعرضان له عندما تقع مشكلة تعوق تنفيذ العملية.

ويأتي فيلم “عمر” ثاني فيلم فلسطيني يصل للقائمة القصيرة لـ”الأوسكار” في المنافسة على جائزة أفضل فيلم أجنبي، وهو من إنتاج عام 2013، تأليف وإخراج هاني أبو أسعد، وبطولة آدم بكري وليم لوباني ووليد زعيتر وآنا ماريا حوا، وتدور أحداث الفيلم حول “عمر”، خباز فلسطيني يقوم طوال الوقت بمحاولة تسلق الجدار العازل للقاء “نادية” التي تجمعه بها قصة حب قوية، وفي نفس الوقت شقيقة أحد أصدقائه.

ويقوم “عمر” مع بعض أصدقائه ببعض العمليات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، إلى أن يتم القبض عليه عقب تنفيذ إحدى العمليات، ويتعرض للتعذيب للاعتراف بأسماء أصدقائه الذين شاركوه في العملية الأخيرة، ويتم إجباره على التعاون مع قوات الاحتلال والتجسس على أصدقائه مقابل الإفراج عنه، وحتى لا يُسجن طوال حياته ويضيع حلمه بالزواج من “نادية”، ليواجه “عمر” صراعًا داخليًا أمام هذا العرض، ويرفضه في النهاية، ورغم ذلك يتم الإفراج عنه، ليواجه بعد ذلك شك أصدقائه فيه، وبسبب خدعة يتعرض لها يخسر “نادية” التي تتزوج من غيره، ليواجه “عمر” العديد من الصراعات بعد ذلك.

كما شارك فيلم “200 متر” في العديد من المهرجانات الدولية، أهمها “فينيسيا”، وحصل على العديد من الجوائز، ويُعد من أهم الأفلام الفلسطينية التي قُدمت في السنوات الأخيرة، العمل من إنتاج عام 2020، وتأليف وإخراج أمين نايفة، وبطولة علي سليمان ولنا زريق وغسان عباس وسامية البكري، وتدور أحداثه حول أسرة فلسطينية يفرقها الجدار العازل العنصري، حيث يصبح الأب في الجانب الفلسطيني، والأم والأطفال في الجانب الإسرائيلي، ويواجهون مأساة بسبب ذلك، ويتم نقل أحد الأبناء إلى مستشفى تبعد عن الأب 200 متر فقط، لكن رغم ذلك لا يستطيع الأب الوصول لابنه بسبب الجدار العازل ومنع الاحتلال عبوره، فيسعى من خلال رحلة طويلة وشاقة لمحاولة الوصول إلى ابنه المحتجز في المستشفى.

وكان فيلم “حيفا” الذي أُنتج عام 1996، أول فيلم يمثل فلسطين بمهرجان “كان” السينمائي، وهو الفيلم الثاني للمخرج رشيد مشهراوي بعد فيلمه الروائي الطويل الأول “حتى إشعار آخر”، وتدور أحداثه حول شخص يعيش في أحد المخيمات بالضفة الغربية، ولا يشغله في الحياة إلا العودة إلى مدينته حيفا التي تم تهجيره منها، وينتظر تحقيق هذا الحلم، ويتناول الفيلم حياة هذا الشخص والصراعات التي يعيشها، في نفس الوقت الذي تجري فيه مفاوضات السلام من أجل إيجاد حل للقضية الفلسطينية.

وفيلم “يد إلهية” من إنتاج عام 2002، وإخراج إيليا سليمان، الذي شارك في بطولته إلى جانب منال خضر ومجموعة كبيرة من الفنانين، وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحصل على العديد من الجوائز، أهمها جائزة لجنة التحكيم من مهرجان “كان”، وتدور أحداث الفيلم حول قصة حب تجمع بين شاب فلسطيني يعيش في القدس وفتاة تعيش في رام الله، ولا يستطيعان اللقاء إلا أمام نقطة التفتيش التي تضعها القوات الإسرائيلية بين المدينتين، ومن خلال هذه القصة البسيطة، يتناول الفيلم برؤية رمزية العديد من الأزمات والصعوبات التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل احتلال أرضه.

وفيلم “ملح هذا البحر” من إنتاج عام 2008، وإخراج آن ماري جاسر، وبطولة سهير حماد وصالح بكري، وشارك في العديد من المهرجانات، منها مهرجان “كان”، ونال العديد من الجوائز من مهرجانات أخرى، وتم ترشيحه ليمثل فلسطين في مسابقة “الأوسكار”.

وتدور أحداث الفيلم حول “ثريا”، التي تعود من أمريكا إلى فلسطين للحصول على الميراث الذي تركه لها جدها، لكنها تكتشف أن إسرائيل استولت على كل شيء، فتسعى لاسترداد حقها بأي طريقة، وذلك بمساعدة شاب فلسطيني ترتبط معه بعلاقة قوية.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy