محمود دوير يكتب من العريش …مؤتمر أدباء مصر بين رمزية المكان وأزمة البنية

بقلم /محمود دوير

112

على مدى أربعة أيام، اجتمع أكثر من 450 مثقفًا وأديبًا في مدينة العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء، حيث انعقدت فعاليات المؤتمر العام لأدباء مصر في دورته السابعة والثلاثين.
جاء المؤتمر تحت عنوان **«الأدب والدراما: الخصوصية الثقافية والمستقبل»، وحملت الدورة اسم الكاتب الكبير الراحل محمد جبريل. وتولى أمانته العامة الشاعر عزت إبراهيم .
وبين الافتتاح والختام، شهدت الفعاليات جلسات حوارية ونقاشات ممتدة، لم تخلُ من أزمات وجدال، عكست حيوية المشهد الثقافي وتنوع رؤاه.
وكان انعقاد المؤتمر في العريش حلمًا طال انتظاره لدى أدبائها ومثقفيها، قبل أن يتحقق بقرار من الوزير الفنان أحمد فؤاد هنو، في خطوة أعادت إلى المدينة بعضًا من حضورها الثقافي، بعد سنوات حالت فيها الظروف الأمنية دون استضافة الفعاليات الفنية والثقافية.
وقد ترك غياب رئيس المؤتمر، الدكتور مدحت العدل، عن حضور الفعاليات أثرًا واضحًا في تصاعد الجدل بين الأدباء، خاصة أن هذه السابقة لم يعرفها تاريخ المؤتمر الأقدم والأعرق. كما أعاد الغياب، الذي لم تُعلن أسبابه بشكل صريح، طرح الأسئلة المتعلقة باختياره لرئاسة المؤتمر، بعد تصويت جرى داخل الأمانة العامة للمؤتمر .
ورغم ما واجهته الدورة من مشكلات تنظيمية، خاصة في أيامها الأولى، فإن مستوى الأبحاث المقدمة وعمقها وتنوع موضوعاتها شكّل أحد أبرز مكاسب المؤتمر. فقد شهدت قاعات قصر ثقافة العريش جلسات نقاشية جادة، شملت الأبحاث والموائد المستديرة والورش المتخصصة، التي ركزت في مجملها على كتابة السيناريو بمختلف أشكالها.
وما أثير حول هذه الدورة من نقاش وجدال بدا كافيًا لطرح سؤال بات ملحًا: هل حان الوقت لإعادة النظر في لائحة المؤتمر الأدبي الأكبر في مصر والعالم العربي؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب وقفة صادقة وشجاعة، يشارك فيها الأدباء والمثقفون الحريصون على تجديد دماء المؤتمر والحفاظ على دوره، إلى جانب مسؤولية واضحة تقع على عاتق وزارة الثقافة المصرية.
ومن الضروري فتح حوار جاد حول البنية التنظيمية للمؤتمر، وآليات المشاركة عبر أندية الأدب، حتى لا يستمر الاعتماد على تدوير الأسماء ذاتها، بما ينعكس سلبًا على مستوى التفاعل وفاعلية المخرجات، فضلًا عن إعادة النظر في تشكيل لجان الأمانة وأدوارها ومهامها.
إن الحفاظ على استمرارية المؤتمر وتجديد حيويته، وحمايته من التكرار والجمود، يستلزم البحث عن إطار تنظيمي أكثر مرونة وابتكارًا، قادر على مواكبة التحولات الثقافية وضبط مسار العمل بشكل أفضل.
وفي حصاد الفعاليات، خرج المؤتمر بعدد من المكاسب المهمة، لعل أبرزها ما جاء في كلمة الدكتور أحمد فؤاد هنو، التي أعلن فيها عن إطلاق «بيت السرد» بوصفه منصة داعمة للمبدعين وكتّاب السيناريو، تُنمَّى من خلالها المواهب، وتُفتح آفاق جديدة للإبداع، بما يسهم في تحويل النصوص الأدبية إلى ذاكرة وطنية حية تحفظ السرديات الكبرى وتوثق التجارب للأجيال المقبلة. كما أعلن عن قرب إطلاق أول منصة رقمية لنتاج مؤتمر أدباء مصر، وللمسابقات المرتبطة بأندية الأدب وسلاسل النشر بالهيئة العامة لقصور الثقافة، في إطار يواكب التحول الرقمي ويحفظ في الوقت نفسه الهوية الثقافية.
وشهدت الدورة تكريم عدد من الرموز الأدبية والثقافية، في مقدمتهم الكاتب الكبير محمد جبريل، وتسلمت درع التكريم الناقدة الدكتورة زينب العسال، زوجة الراحل، إلى جانب تكريم الشاعر جابر بسيوني، والشاعر ياسر خليل، والشاعر والناقد محمد علي عزب، والدكتورة الشاعرة والناقدة رشا الفوال، والإعلامي الدكتور أحمد إبراهيم الشريف، مع تكريم خاص للشاعر إبراهيم حامد، واسم الدكتور الشاعر والناقد صابر عبد الدايم.
وكان لانعقاد المؤتمر في شمال سيناء دلالة خاصة، إذ أتاح فرصة مستحقة لتكريم أدباء المحافظة الذين واصلوا العمل والإبداع في ظروف بالغة الصعوبة. فجاء تكريم الشاعر والباحث حسونة فتحي، والأديب عبد الله السلايبة، تأكيدًا على أحد أهداف إقامة المؤتمر في أرض الفيروز.
كما عبّر تكريم الباحث والشاعر الدكتور مسعود شومان، رئيس الإدارة المركزية للشؤون الثقافية، عن تقدير مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثين عامًا، أسهم خلالها في إثراء العمل الثقافي من مواقع متعددة، جامعًا بين حسّ المبدع وخبرة المسؤول، دون أن ينفصل يومًا عن دوره بوصفه شاعرًا وباحثًا فاعلًا في المشهد الثقافي المصري.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy