ماجدة موريس تكتب :إعلانات .. ومسلسلات

42

حين نبدأ رحلتنا السنوية الجميلة مع مسلسلات رمضان، ويأخذنا اليومان الأولان إلى شغف البحث عن الأعمال التي نتوقع أنها الأفضل من حلقاتها الأولى أو الثانية، ونظن أننا اكتشفنا المسلسلات الأهم، نكتشف أننا عدنا إلى النظام القديم، أي الإعلانات التي ترافق المسلسلات وتشاركها الوقت، وبحيث لا يمكننا رؤية حلقات الأعمال المختارة كاملة، وإنما لا بد من تقسيم الوقت بينها وبين الإعلان، والغريب أن خريطة المسلسلات واضحة من اليوم الأول بينما تأتي خريطة الإعلانات غامضة وربما أكثر تشويقا من المسلسلات، حين نكتشف إعلانات جديدة تضاف إلينا، ونكتشف أن طول بعض الإعلانات وتنوعها يقترب من زمن حلقات المسلسلات، لتصبح خريطة الدراما الرمضانية خريطة ثنائية بامتياز مع أن القاعدة والأصل فيها هي أنها مخصصة لفن الدراما وقد تسمح ببضع دقائق قصيرة للإعلان قبل الحلقة وبعدها فقط وممنوع إيقاف الحلقة لعرض الإعلان، مع ملاحظة أن حلقة المسلسل تعاد مرتين في اليوم بينما يطاردنا الإعلان بلا حدود، ومن هنا أصبح نجوم الإعلان جزءًا من نجوم موسم الدراما، يقدمون ما لا يقدمه نجوم المسلسلات من تمثيل ورقص وغناء وكأنهم في نوع آخر من الدراما الموازية للدراما التي نعرفها.
من تامر حسني إلى روبي وعمرو دياب
حين فكرت في نوع الإعلانات الطويلة جدا التي أصبح صناعها حريصين علي كتابتها لتصل بنا كمشاهدين إلى صناعة قصة قصيرة تعبر عن المعنى أو الإعلان أو المعلن نفسه، وجدت تأثير الدراما الأصلية واضحا هنا، بل إن صناع الإعلانات حريصون على منافسة صناع الدراما، ففي الإعلان الذي يقوم ببطولته تامر حسني -وهو الأكثر طولا وتنوعا ويقدمه أحد البنوك الكبري – أراد أن يقول لنا أنه يدعم كل المجتهدين والمتفوقين من أهل مصر، ولكن هل كان هذا يحتاج لكل هذه المقاطع والمشاهد والغنائيات؟، أما الإعلان الثاني لنجوم الغناء فهو لعمرو دياب الذي ولأول مرة نراه في كادر عائلي مع بناته وابنه ليأخذنا إلى نوع جديد من الدراما العائلية الإعلانية، بينما جاء الإعلان الطويل جدا الذي تقدمه الفنانة روبي وكأنه يعلن عن وجودها في رمضان، إعلانيا وليس تمثيليا، وللحقيقة فإنه وجود أكبر زمنيا من الوجود الدرامي لكونه إعلانا عن منتج شهير أضاف صاحبه مساحة زمنية أكبر له هذا العام وأعاد تصويره وهو ما حدث أيضا مع إعلان سابق عن أحد انواع المأكولات الذي قدمه الفنان أمير كرارة منذ أكثر من عام، وأعيد تصويره بأسلوب مختلف وبشكل مختلف لنجمه، ليقدم من جديد مع وجود كرارة كبطل لمسلسل مهم جدا في دور ضابط أمن وطنى في عمل من ثلاثين حلقة نراه يوميا وبعدها يفاجئنا نجم المسلسل بهذا الإعلان وهو يعلن عن نوع المأكولات بأنه: (اختيار الشعب المصري)، فأيهما نصدق المسلسل أم الإعلان؟ وهل من الضروري أن تطول الإعلانات إلى درجة غير مسبوقة كما يحدث الآن؟ وهل من الضروري أن يقدم النجم بطولتين، إحداهما درامية والأخرى إعلانية في نفس الوقت ونفس الموسم مع ما يسببه هذا من حيرة وارتباك في الفصل بين المسلسل والإعلان، وربما ضياع اليقين بما يطرحه المسلسل من فكر مهم وقيمة كبيرة ورسائل مهمة للدرجة التي تضيع فيها قيمة الدراما وتأثيرها مع طغيان الإعلان؟ أنها قضية مهمة ومؤثرة على الفن المصري وعلى جمهوره الكبير الذي يستحق كل تقدير واحترام.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy