بابا الفاتيكان: في قدّاس الفصح نحتاج إلى نور القيامة أكثر من أيّ وقت مضى

25

ترأس البابا لاوُن قداس عيد القيامة، صباح اليوم الأحد، في ساحة القديس بطرس، بحضور آلاف المؤمنين الذين احتشدوا للاحتفال. وفي عظته، قال الحبر الأعظم: «كلّ الخليقة تشعّ اليوم بنور جديد، ومن الأرض يرتفع نشيد تسبيح وتهليل، ويهتف قلبنا فرحًا: المسيح قام من بين الأموات، ومعه نحن أيضًا نقوم إلى حياة جديدة».

واعتبر أنّ هذا الإعلان الفصحي يعانق سرّ حياتنا ومصير التاريخ، ويصل إلى أعمق أعماق الموت، الذي نشعر بأنه يهددنا وأحيانًا يسيطر علينا. كذلك يفتح أمامنا رجاءً لا يخيب، ونورًا لا يغيب، ويمنحنا فرحًا لا يستطيع شيء أن يلغيه: لقد غُلِب الموت إلى الأبد، ولم يعد له سلطان علينا.

وأشار إلى أنّ في داخلنا، عندما تثقلنا خطايانا فتمنعنا الانطلاق، وتثقل علينا خيباتنا أو عزلتنا التي نختبرها فتستنزف آمالنا، وتخنق الهموم أو الأحقاد فرح الحياة، أو عندما نشعر بالحزن أو التعب، أو نشعر بالخيانة أو الرفض، أو حين نواجه ضعفنا، وتعب كل يوم، يبدو لنا كأننا دخلنا في نفق لا مخرج منه… وفي خارجنا أيضًا، الموت حاضر دائمًا يترصّدنا.

وأضاف أنّنا نراه في المظالم، والأنانيات الفردية، وظلم الفقراء، وقلة الاهتمام بالأكثر ضعفًا. كذلك في العنف، وجراح العالم، وصرخة الألم التي ترتفع من كل مكان بسبب الظلم الذي يسحق الضعفاء، وعبادة المنفعة التي تنهب خيرات الأرض، وعنف الحروب التي تقتل وتدمّر.

ثمّ تابع: «في هذه الحقيقة، تدعونا قيامة الرب إلى رفع نظرنا وتوسيع قلوبنا».

وشدّد البابا في ختام عظته على أنّ القيامة هي الخليقة الجديدة التي صنعها الرب القائم من بين الأموات، وهي بداية جديدة، وحياة صارت أخيرًا أبدية بفضل انتصار الله على العدو القديم. وأكّد أننا في حاجة إلى هذا النشيد من الرجاء، قائلًا: «نحن، الذين قمنا مع المسيح، علينا أن نحمله في طرق العالم. لنسرع إذًا مثل مريم المجدلية، ولنعلنه للجميع، ولنحمل في حياتنا فرح قيامة الرب، كي يشرق نور الحياة حيث ما زال شبح الموت مخيمًا».

وفي كلمته قبل البركة لمدينة روما والعالم، قال الأب الأقدس: «المسيح قام من بين الأموات، وهذه الحقيقة تغيّر مجرى التاريخ؛ فالموت لم يعد الكلمة الأخيرة، والظلمة لم تعد قادرة على الانتصار على النور. إنّ قوة القيامة هي التي تفتح لنا طريق الحياة، وتحررنا من الخوف، وتدعونا إلى أن نحيا برجاء جديد».

وذكر أنّ الرب يرافقنا في مسيرتنا، حتى في لحظات الألم والتجربة، ويذكّرنا بأنّ المحبة أقوى من الموت، وبأنّ الخير أقوى من الشر.

وتابع البابا: «في عالم تمزقه الحروب والانقسامات، نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى نور القيامة. نرى حولنا العنف، والظلم، وصرخات الشعوب المتألمة، ونشعر بثقل المعاناة. ومع ذلك، يدعونا المسيح القائم إلى عدم الاستسلام، بل إلى أن نكون شهودًا للرجاء».

ودعا إلى فتح قلوبنا للسلام الذي يمنحه المسيح، ورفض منطق الكراهية والعنف. وأردف: «لنكن بناة سلام في عائلاتنا ومجتمعاتنا، ولنحمل رسالة المصالحة حيثما وُجد الانقسام».

واعتبر أنّ قيامة المسيح تدعونا إلى أن ننظر إلى الآخر باعتباره أخًا، لا عدوًّا، وأن نعمل لأجل عالم أكثر عدلًا وإنسانية. وأضاف: «لنسمح لنور القيامة بأن يبدد ظلمات الخوف واليأس، ويقود خطواتنا نحو مستقبل مليء بالرجاء».

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy