ونحن نحتفل بالوبيل الذهبي لتأسيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، لا يمكن أن نفصل هذه الذكري بدور جريدة الأهالي كصوت معبر عن سياسات التجمع ونضالات أعضائه على مدى نصف قرن من العمل الوطني من أجل الوطن والمواطن.
حملت الأهالي شعار يجمع سياسات ورؤى التجمع، والتي تلخصت في ثلاث كلمات “جريدة كل الوطنيين” لتصبح صوتًا لكل الوطنيين من داخل حزب التجمع وخارجه، وصوت من لا صوت له، ولتعبر عن كل هموم الوطن والمواطن، وصوت الكثيرين من أبناء أوطاننا العربية.
وعملت هيئات التحرير في الأهالي منذ التأسيس على أن تكون صوت حزب التجمع، والتعبير عن سياساته وقياداته في كل مكان، وأعضاء البرلمان على مدى نصف قرن من عمر الحزب، وصوت العمال والفلاحين في المصانع والحقول، وصوت القيادات الطلابية في الجامعات، ومنبرًا لكل المدافعين عن هذا الوطن وناسه.
التجمع ظهر للوجود تحت قيادة زعيمه ومؤسسه التاريخي المرحوم والمناضل خالد محيي الدين، ليصبح منبرًا للتيارات اليسارية والقومية وجميع التوجهات اليسارية والاشتراكية والقومية والناصرية في عام 1976، وبعد عامين، وفي عام 1978 تم تأسيس جريدة الأهالي لتصبح الجريدة الناطقة رسميًّا باسم حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، ليواصلا معًا تاريخ من النضال.
وواصل حزب التجمع مسيرته ومن خلفه جريدة الأهالي في نضال طويل، دفاعًا عن الوطن وحقوق المواطنين وداعمًا لحقوق الشعوب في الحرية والاستقلال وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والدعوة لتحرير كل الأراضي العربية المحتلة، ورافضًا لكل أشكال التبعية للسياسات التي تنتقص من حقوق الوطن والمواطن.
ظلت “الأهالي” الصوت الأكثر تأثيرًا لنقل سياسات حزب التجمع ومواقفه، في وقت لم تكن هناك أي وسيلة إعلامية غير الأهالي ليس لديها سقف ينشر مواقف أهم حزب يساري في العالم العربي، وكانت “الأهالي” أكثر وضوحًا في رفض التطبيع تعبيرًا عن موقف حزب التجمع وأعضائه، ورفضًا لأي اتفاقيات مع الكيان المحتل تنتقص من حقوق مصر والعرب، ومن هنا جاء الصدام مع الرئيس محمد أنور السادات، ليبدأ سيف المصادرة من النظام لجريدة حزب التجمع (الأهالي)، لتتوقف مؤقتًا بعد نحو ستة أشهر من الإصدار الأول، لكي تعود بعد ذلك أكثر قوة وتأثيرًا.
وصمد حزب التجمع أمام كل التحديات والعقبات التي واجهت الحياة الحزبية في مصر، بينما اختفت أحزب أخرى، فيما ظل (التجمع) البوتقة التي خرجت منها عدة أحزاب يسارية أخرى في مصر تمارس نشاطها في الحياة السياسية المصرية الآن بقوة.
وبالتوازي ظلت “الأهالي” تواصل دورها المهم في الحياة الإعلامية والسياسية والثقافية في البلاد، في وقت اختفت جرائد حزبية أخرى لأسباب عديدة، لتظل الأهالي – رغم كل التحديات- منبرًا لرؤى اقتصادية وطنية، وفي القلب منها حق المواطن في الحياة الكريمة، ومن أجل وطن مستقل في قراره الاقتصادي، انطلاقًا من قرار سياسي يتمتع بالاستقلالية والحرية الشاملة.
ولا شك أن هناك ارتباطًا كبيرًا لا يمكن فصله بين التجمع والأهالي، وخاضا تاريخًا طويلًا من النضال، وتبنت “الأهالي” رؤي ومواقف الحزب عبر خط وطني معادٍ للتطرف والانحراف الديني والفكري، ومؤيدٍ للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، اتساقًا مع سياسة التجمع، وتظل المنبر الرئيسي لنشر الأفكار والرؤى حول قضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية لمئات السياسيين في اليسار والتيارات الوطنية المصرية والعربية وغيرهم.
وفي كلمات أكثر تعبيرًا عن دور جريدة الأهالي اليسارية، قال “ديليب هيرو” الخبير العالمي في شؤون الشرق الأوسط والإسلام وآسيا الوسطى، “إن جريدة الأهالي أكثر شعبية وتأثيرًا”.
وسأظل أفتخر بأن كنت واحدًا من كتيبة الأهالي، من أجل وطن حر، مع انحياز للشعب وحقوق المواطنين في كل شيء، ومن أجل وطن يمتلك حرية قراره، بعيدًا عن التبعية لأى قوى خارجية، أو ظلامية، وهذا هو نفس نهج التجمع الذي يمتلك تاريخًا يفتخر به من ينتمون إليه كونه حزبًا من طراز خاص يجمع بين التنوع الفكري والوحدة التنظيمية، ويمتلك قدرات كفيلة بمواجهة التحديات بكل أشكالها.
ومن يدقق في تاريخ يمتد لخمسة عقود (1976 – 2026) سيجد نوعًا من الشراكة الخاصة بين (التجمع والأهالي) والتي اختفت في شراكات حزبية أخرى، وشراكة التجمع والأهالي تستهدف توفير مظلة سياسية وفكرية وإعلامية للدفاع عن العدالة الاجتماعية والحقوق السياسية في وطن حر، وتوفير منبر للفكر التقدمي والوطني، وتراعي في خلفيتها مبادئ ثورة 23 يوليو 1952، ومبدأ رئيسي هو التمسك بالانحياز للشعب ومختلف حقوقه.
مبروك لحزب التجمع 50 عامًا من الحياة الحزبية في مصر، وأن يظل على نضاله من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق العمال، وتظل الأهالي صوتًا للمعارضة الوطنية، والدفاع عن المكتسبات الوطنية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، مع الاستمرار في دوره التاريخي، امتدادًا لنضال وطني واجتماعي قاده المؤسسون الأوائل من أجل مصر والمصريين.

التعليقات متوقفه