عبدالناصر قنديل يكتب:قانون الإدارة المحلية… قراءة في مسارات الفوضى والارتباك

بقلم /عبدالناصر قنديل..خبير النظم والتشريعات البرلمانية المستشار البرلماني لجريدة الأهالي

49

15 عاما دون مجالس محلية .. و 12 عاما دون تطبيق للنص الدستوري

علاقة شرطية بين المحليات كأداة تنظيمية وتنفيذية وإهدار الموارد وإدارتها

جماعات المصالح العائق الرئيسي أمام محاولات إصدار القانون طول كل هذه السنوات

تجاهل معظم مشروعات القوانين المقدمة لمخرجات وتوصيات الحوار المجتمعي 2023

وثيقة المخرجات المعتمدة من جانب رئاسة الجمهورية تضمن التوافق علي النظام الانتخابي للمجالس الشعبية المحلية والذي يجمع بين القائمة المطلقة المغلقة بنسبة 75 ٪ والقائمة النسبية المنقوصة بنسبة 25 ٪ .. ومشارع القوانين تجاهلتها!

تجاوز لجنة الإدارة المحلية لصلاحياتها اللائحة فيما يتعلق باتخاذها لقرار منفرد بوقف مناقشة مشروعات القوانين المقدمة بشأن قانون الإدارة المحلية في ظل حالة الرفض العام للمشروع الحكومي والموافقة علي تشكيل لجنة خاصة لإعداد مشروع قانون جديد

أمشي وأكتمُ أنفاسي مخافة أنْ
يعدّها عاملٌ للمجلسِ البلدي
إذا الرغيفُ أتى فالنصف آكُلُهُ
والنصفُ أتركُه للمجلس البلدي
وإنْ جلستُ فجَيْبِي لستُ أتركُهُ
خوفَ اللصوصِ وخوفَ المجلسِ البلدي
كَأنَّ أٌمّي بَلَّ اللهُ تُربتها
أوصَتْ فقالت : أخوك المجلس البلدي
يا بائعَ الفجلِ بالمِلِّيمِ واحدةً
كم للعيالِ وكم للمجلسِ البلدي
تفرض الكلمات السابقة للعظيم بيرم التونسي نفسها وبشدة عند الحديث عن المجالس المحلية، وما تراكم بشأنها من وقائع وممارسات جدلية رغم اختلاف الأزمة الوقائع إلا أنه يتبدي أن الأزمة والتداعيات المرتبطة بضعف المهنية وسيادة أنماط من الفساد والتردي في مستوي الخدمات العامة تستمر كما هي وكأن الزمن لم يمر أو كأن هناك علاقة شرطية تجمع ما بين المحليات كأداة تنظيمية وتنفيذية تمثل الدولة المركزية في تيسير وصول الخدمات لمستحقيها علي أرض الواقع الجغرافي وبين إهدار الموارد وإدارتها في غير غاياتها وغياب الشفافية أو النزاهة عن بعض تلك المجالات التي دفعت بأحد الأضلاع الأساسية لمنظومة الحكم السابقة لأن يطلق صرخته الشهيرة داخل قاعة مجلس الشعب بأن الفساد في المحليات قد «بلغ الركب».
ورغم المشروع الوطني الطموح الذي تبنته الدولة المصرية كتعبير عن رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي للمجتمع المصري والذي تزامن مع إطلاق شعار «الجمهورية الجديدة» الذي بدأ استخدامه الفعلي في الخطابات العامة والرسمية منذ 2019 كتتويج للعديد من المشروعات والمبادرات الوطنية مثل افتتاح قناة السويس الجديدة فى6 أغسطس 2015 والمشروع القومي لتطوير الريف المصري ضمن مبادرة «حياة كريمة» فى 2 يناير2019، فقد كان لافتا غياب المحليات في شقها الشعبي عن تلك المشروعات سواء فيما يتعلق بتحديد أولوياتها الرئيسية أو بالنسبة للرقابة المكانية علي جودة التنفيذ وكفاءته، لاسيما مع استمرار تجاهل الانتهاء من تنفيذ الاستحقاق الدستوري المنصوص عليه ضمن المادة 242 والتي منحت للسلطة التنفيذية مهلة قوامها 5 سنوات للانتقال لنظام الإدارة المحلية وفقا لضوابط اللامركزية المنصوص عليها في المواد 175 : 183 من الوثيقة الدستورية لنصل اليوم إلي ما يقرب من 15 عاما دون مجالس محلية وأيضا أكثر من 12 عاما دون تطبيق للنص الدستوري.
انفراجة .. ولكن
ورغم وجود انفراجة سابقة خلال ديسمبر 2019 بشأن اتخاذ خطوات جادة لمناقشة وإصدار قانون الإدارة المحلية والتي تم وأدها خلال الجلسة العامة التي انعقدت بتاريخ 22 ديسمبر 2019 والتي تم خلالها رفض المشروع الذي انتهت له لجنة الإدارة المحلية بعد مناقشات امتدت علي مدار 74 اجتماعا وجلسة للاستطلاع والحوار المجتمعي فضلا عن 6 جلسات حوارية عقدها ائتلاف «دعم مصر» النيابي وإعادته إلي اللجنة ثانية لمزيد من الدراسة والنظر في المقترحات التي أبداها النواب خلال المناقشات من حيث المبدأ، والتي كان أبرزها ضرورة تقسيم القانون بفصل الأجزاء المتعلقة بالإدارة التنفيذية ضمن قانون مستقل «الإدارة المحلية» وأيضا فصل الجزء المتعلق بتشكيل المجالس المنتخبة واختصاصاتها في قانون خاص «المجالس المحلية».
إلا أن الدعوة الجديدة من جانب لجنة الإدارة المحلية لعقد ثلاثة اجتماعات بتاريخ 6 أبريل 2026 حملت في طياتها العديد من الآمال والطموحات بشأن احتمالية سرعة الانتهاء من الملف المعلق وقرب صدور القانون كمقدمة واجبة للدعوة لإجراء انتخابات المجالس المحلية، لاسيما بالنظر لعدد من المحفزات والضمانات المرتبطة بالقضية والتي يمكن إيجازها في النقاط التالية:
أولا : ما شهدته انتخابات مجلسي النواب والشيوخ 2025 من جدل مجتمعي وخروقات أثارت العديد من صور الاحتقان والتمرد بلغت ذروتها بخروج الرئيس في انتقادات علنية متكررة بشأن المشهد ومطالبة الهيئة الوطنية للانتخابات بالتعامل الحاسم والصارم بشأنها حتي ولو استدعت الغاء الانتخابات واعادتها من جديد لتصدر الهيئة قرارها بإبطال 19 دائرة قبل أن تلغي الإدارية العليا 31 دائرة أخري ليتنامي الحديث حول ضرورة سرعة انجاز انتخابات المجالس المحلية وأهميتها في تقويم المسارات الديمقراطية وتعزيز الرقابة الشعبية المباشرة علي الخدمات العامة.
ثانيا : تواتر الحديث السياسي والإعلامي عن قرب الانتهاء من ملف قانون الإدارة المحلية خلال النصف الثاني من عام 2026 والدعوة اللاحقة لانتخابات المجالس مع نهايات العام أو خلال الثلث الأول من عام 2027 وهو ما تكرر في العديد من المناسبات واللقاءات التثقيفية لاسيما مع الشباب والنساء والذين يمثلون الفئات الأبرز في الاستفادة من إجراءات تلك التنافسيات بالقياس لعدد المقاعد المخصصة لكل منهما.
ثالثا: ما شهده الحوار الوطني 2023 من نقاشات تتعلق بلجنة الإدارة المحلية وما صدر عنه من توصيات ومخرجات تضمنت توافقا «استثنائيا» من كافة القوي والتيارات السياسية حول ضرورات المسارعة في إجراء العملية الانتخابية والتوافق حول ضوابطها وطبيعة نظامها الانتخابي لتكون نواتج جلساتها هي الأبرز في تحقيق الإجماع المشترك والدفع نحو انجاز هذا الملف وفقا لما ورد في الوثيقة التنفيذية لمخرجات الحوار التي أعلنتها الحكومة « فبراير 2024».
اعتراض الأحزاب
إلا أن كل تلك الآمال والطموحات الشعبية والسياسية المتفائلة بقرب إجراء الانتخابات المحلية وتعزيز فرص تمكين قطاعات واسعة من نشطاء العمل العام وفئاته داخل تلك المجالس اصطدمت بصخرة الواقع بقساوتها وجمودها مع حالة الجدل والغضب التي صاحبت تقييمات مختلف القوي السياسية ـ بما فيها أحزاب المولاة ـ للمشروع الحكومي المقدم والاعتراض عليه لتنتهي اجتماعات اللجنة للإعلان عن وقف مناقشة المشروعات المقترحة وتشكيل لجنة خاصة لصياغة مشروع قانون جديد تضم في عضويتها عددا من النواب والجهات التنفيذية والمستقلة .
والحقيقة أننا إذا أردنا أن نتفهم المشهد العام الذي يجري أمامنا أو أن نتمكن من بناء رؤية وتقييم حقيقي لأحداثه فإن ذلك سيستدعي منا بالضرورة الوقوف أمام عدد من المحددات والضوابط الموضوعية التي تسهم في التعرف علي حقيقة ما يدور وأيضا توقع ما قد ينتج عنه من وقائع ومخرجات يمكن لنا أن نجملها في مجموعة النقاط التالية:
تأجيل واختفاء
أولا : أن التأجيل والتباطؤ في إجراء انتخابات المجالس المحلية أمر يطرح العديد من علامات الاستفهام حول أسبابه ومبرراته وهل هناك عائق مؤسسي يرفض السماح بإجراء تلك التنافسية وما قد تنتجه من هياكل شعبية ذات طابع رقابي وهو ما ظهر صراحة في العديد من المواقف السابقة كان أبرزها أثناء المؤتمر الدوري الخامس للشباب الذي انعقد في مايو 2018 حيث سُئل رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بشكل مباشر عن ميعاد تلك الانتخابات وأسباب تأجيلها وهو ما قابله الرئيس باعتراف مفاجئ بأن « الانتخابات المحلية كان من المقرر لها أن تتم في 2017 ولكن نظرًا لما يواجهه البرلمان من تحديات تتعلق بتهيئة البنية التشريعية لتتماشى مع أحكام الدستور الجديد في مختلف المجالات وما يتطلبه ذلك من إصدار عدد كبير من القوانين لها الأولوية كان من الضروري تأجيل إجراء تلك الانتخابات، ثم عاد الرئيس ثانية أثناء مؤتمر «اسأل الرئيس» الذي أقيم في يوليو 2018 وأعرب عن تمنيه أن يتم الانتهاء من قانون المجالس المحلية خلال الأشهر المتبقية من عام 2018 على أن يتم إجراء الانتخابات بداية 2019 حيث اختفي بعدها الحديث الرسمي المنضبط حول تلك العملية أو الإعلان عن مخطط زمني للانتهاء منها بالرغم من تكرار التعهد وبيان الالتزام بضرورات الوفاء بها سواء ضمن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان «2021 : 2026» أو ضمن خطابات الدولة المصرية في المحافل الدولية وأبرزها خلال الاستعراض الدوري الشامل لحالة حقوق الإنسان 2025 ( UPR) أو أمام لجنة الحقوق المدنية والسياسية بالأمم المتحدة 2024 وصولا لتخصيص لجنة خاصة بها ضمن المحور السياسي خلال جلسات الحوار الوطني 2023 .
جماعات المصالح
ثانيا: أن السلطة التنفيذية ـ وبعد سنوات طويلة من العمل الإرادي الحر دون رقابة مجتمعية علي السلوكيات والممارسات والوظائف ـ قد استمرأت السلطة المطلقة وصارت غير قادرة علي القبول بالتراجع عدة خطوات للوراء والسماح للشعب باختيار ممثليه في الرقابة علي الأداءات التنفيذية في المستويات المحلية، فصار من الغريب أن يكون لدينا مجلس يملك سلطة محاسبة الحكومة وعزلها بينما نفتقد لمجلس يراقب رؤساء الأحياء والقري مع ممارساتهم وهو قصور واضح ربما كان مرجعه بالعودة لقرار حل المجالس المحلية رقم 116 لسنة 2011 والذي نصت مادته الثانية علي أن تشكل قرار يصدر من مجلس الوزراء مجالس شعبية محلية مؤقتة في المحافظات بينما نصت المادة ( الثالثة ) علي أن يتولى المجلس الشعبي المحلي المؤقت اختصاصات جميع المجالس الشعبية المحلية في دائرة المحافظة، وهي النصوص التي جري تجاهلها والعصف بمحتواها لتطبق من القرار مادته الأولي فقط والمتعلقة بالحل ويهمل ما دون ذلك بما خلق أنماط من السلطة المطلقة وجماعات المصالح التي ترفض أن تعود لمكانتها الطبيعية وتنشر الخوف والقلق من ممكنات المستقبل حال تشكيل تلك المجالس ذات المكون الشعبي بل وربما يمكن القول بأنها تمثل العائق الرئيسي أمام محاولات إصدار القانون طول كل هذه السنوات.
مشروعات عديدة
ثالثا: أن قانون الإدارة المحلية ربما يكون هو النص التشريعي الأبرز الذي قدمت بشأنه مشروعات قوانين متعددة من جانب نواب البرلمان بعيدا عن المشروع الحكومي الأوحد الذي تم تقديمه بتاريخ 13 نوفمبر 2016 وتمسكت به الحكومة خلال الفصلين التشريعيين الثاني والثالث كما هو دون أن تدخل عليه أي تعديلات حيث شهد الفصل التشريعي الأول ( 2015 : 2020) تقديم ( 3 ) مشروعات قوانين من جانب النواب ( محمد الفيومي ـ أحمد السجيني ، محمد فؤاد ـ عبد الحميد كمال، فضلا عن مقترح قانون من النائب عبد المنعم العليمي بينما شهد الفصل التشريعي الثاني ( 2020 : 2025 ) تقديم النواب لمشروعي قانون ( الأول ) من جانب النائب محمد الفيومي الذي أدخل علي مشروعه الأصلي بعض التعديلات المتعلقة بالاستجابة لملاحظات النواب خلال مناقشات ديسمبر 2019 بينما جاء الثاني من جانب النائب عبد المنعم إمام والذي انفرد بالاستجابة لمطلب النواب بتقسيم القانون إلي قانونين منفصلين (الإدارة المحلية ـ المجالس المحلية )، فيما شهد الفصل التشريعي الثالث ( الحالي ) قيام النواب بتقديم 4 مشروعات للقانون ( محمد الفيومي ـ سحر عتمان ـ حسام حسن الخشت ـ عمرو درويش ) وهو ما يشكل أساسا متينا للنقاشات وتطوير مشروع القانون لعرضه علي الجلسة العامة واصداره في ظل تنوع وتعدد الرؤي والأغراض بشأنه وفقا لفلسفة الصياغة المتبعة من جانب كل نائب.
قانون متقادم
رابعا : أن النمط السلوكي الجدلي من جانب الحكومة بتمسكها بمشروع قانون متقادم سبق إرساله للمجلس منذ 10 سنوات وتقديمه كما هو دون مراجعة أو تطوير حتي فيما يتعلق بخطاب الإحالة الذي تضمن اسم رئيس وزراء سابق يعكس استهانة حقيقية بالملف أو رغبة في عرقلة مسارات النقاش والتطوير بشأنه لاسيما بالنظر لتطويرات لجنة الإدارة المحلية وتعديلاتها المتعددة بشأنه عند عرض المشروع للإقرار ديسمبر 2019 أو حتي قياسا بالتعهدات الحكومية المتعلقة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني 2023 أو بالنظر للضوابط المتضمنة في المادة رقم ( 186 ) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب والتي تجعل من مشروع القانون المقدم من الحكومة أساسا لدراسة اللجنة وتجعل من المشروعات والمقترحات المقدمة من النواب بمثابة تعديلات عليه وهي جميعها ضوابط ومحددات يستحيل الالتزام بتنفيذها أو حتي القدرة علي تجاوزها والالتفاف من حولها في ظل تقادم النص المقترح ليصبح السؤال الأبرز هنا هل تقدمت الحكومة بمشروعها لتساهم في إصدار القانون ؟ أم لتمنعه من الصدور ؟.
الحوار المجتمعى
خامسا: علي الرغم من وجود شبه إجماع كامل بين النواب وممثلي القوي الحزبية والسياسية خلال مناقشات 2019 ـ وما بعدها ـ علي ضرورات تقسيم مشروع قانون الإدارة المحلية لقانونين منفصلين،يخصص أحدهما للإدارة التنفيذية وتحديد نمط التقسيم الإداري والاختصاصات وضمانات تطبيق صور وأشكال اللامركزية المنصوص عليها في المادة 176 من الدستور بينما يخصص (الثاني) للمجالس المحلية وطريقة انتخاب مستوياتها المختلفة وتحديد عضويتها واختصاصاتها والتي تحولت لتوصية تضمنها تصريح رئيس مجلس النواب (وقتها) بإعادة القانون إلي اللجنة ثانية لمزيد من الدراسة والتطوير إلا أنه كان من اللافت في تقييم المشهد الحالي تجاهل المشروع الحكومي ومشروعات القوانين المقدمة من جانب النواب ( محمد الفيومي ـ عمرو درويش ) لتلك التوصية وتقديمهم لمشروع قانون مركزي بعكس ما تم في المشروعات المقدمة من حزب العدل حيث تقدم النائب حسام الخشت بمشروع قانون للإدارة المحلية ( التنفيذية ) بينما تقدمت النائبة سحر عتمان بمشروع قانون للمجالس المحلية ( الشعبية ) وهو ما يثير التساؤلات حول جدية التفاعل والتعاطي مع الحوارات المجتمعية وما تتضمنه من اقتراح سياسات وأطروحات بديلة.
تجاهل التوصيات
سادسا : تجاهل معظم مشروعات القوانين المقدمة لمخرجات وتوصيات الحوار المجتمعي 2023 بشأن طبيعة النظام الانتخابي للمجالس المحلية وهي التوصيات التي حظيت بتأييد وموافقة رئيس الجمهورية والذي أحالها مباشرة للحكومة التي تعهدت أيضا بتنفيذها والتي كان من أبرزها اعتماد النظام الانتخابي المختلط الذي يجمع بين نظام ( القائمة المطلقة المغلقة ) وبين النظام ( النسبي) حيث تضمنت وثيقة المخرجات المعتمدة من جانب رئاسة الجمهورية ( التوافق علي النظام الانتخابي للمجالس الشعبية المحلية والذي يجمع بين القائمة المطلقة المغلقة بنسبة 75٪والقائمة النسبية المنقوصة بنسبة 25 ٪ بحد أدني ثلاثة أفراد في تلك القائمة وفق النص المقترح أدناه ) وهي التوصية التي تعهدت الحكومة بتنفيذها عبر إقرارها بتشكيل لجنة من الخبراء والمتخصصين في الشأن القانوني للتصويت علي النظام الأكثر تناسبا / إجراء استفتاء إلكتروني شعبي للتصويت علي النظام الأكثر تناسبا مع تعريف طبيعة ومميزات كل نظام انتخابي ) إلا أنه بمراجعة مشروعات القوانين نجد أن المشروع الحكومي ومشروعات النواب ( محمد الفيومي ـ عمرو درويش ) قد ضربت عرض الحائط بتلك التوصية وانحازت للنظام الانتخابي المطبق في انتخابات المجالس النيابية ( النواب ـ الشيوخ ) الذي يجمع ما بين ( القوائم المطلقة المغلقة / الفردي ) رغم الملاحظات السلبية والكارثية بشأن مخرجاته في الانتخابات العامة الأخيرة 2025 فيما كان مشرع القانون المقدم من النائبة سحر عتمان هو الوحيد الذي اعتمد علي تنفيذ تلك التوصية والاعتماد علي النظام الانتخابي المختلط ( القوائم المطلقة المغلقة / القوائم النسبية المنقوصة ) وفق الضوابط التي توافقت عليها القوي السياسية والحزبية خلال الحوار الوطني.
لجنة المحليات
سابعا: تجاوز لجنة الإدارة المحلية لصلاحياتها اللائحة فيما يتعلق باتخاذها لقرار منفرد بوقف مناقشة مشروعات القوانين المقدمة بشأن قانون الإدارة المحلية في ظل حالة الرفض العام للمشروع الحكومي والموافقة علي تشكيل لجنة خاصة لإعداد مشروع قانون جديد تضم عددا من النواب وممثلي الحكومة وبعض الجهات المستقلة وهو قرار بالغ الغرابة لعدة أسباب ( أولها ) أن صلاحية تشكيل اللجان الخاصة ليست من حق أي لجنة من اللجان النوعية وإنما هي صلاحية منصوص عليها حصريا للمجلس ككل وفقا للمادة ( 80 ) من اللائحة الداخلية والتي تنص علي أنه ( للمجلس أن يقرر بناء علي ما يعرضه رئيسه أو بناء علي طلب الحكومة الموافقة علي مبدأ تشكيل لجنة خاصة لدراسة قرار بقانون أو موضوع أو مساءلة محددة أو بحثها وإعداد تقرير في شأنها للمجلس ويختار رئيس المجلس رئيس اللجنة الخاصة وأعضاءها ويخطر المجلس بأسمائهم في أول جلسة ) بينما صلاحية اللجان تكون محصورة في المادة ( 54 ) والتي تنص علي أنه ( لكل لجنة عند بحث موضوع معين معروض عليها أن تحيله كله أو بعضه إلي عضو أو أكثر من أعضائها أو أن تشكل لجنة فرعية من بينهم لدراسته وتقديم تقرير لها عنه وللجنة أن تستعين في عملها بالمستشارين والمتخصصين وغيرهم من الخبراء الذين تقرر ضرورة الاستعانة بهم) حيث تجاوز تشكيل اللجنة طبيعتها المتخصصة كفرع للإدارة المحلية بوجود عناصر من خارج عضوية اللجنة بقدر ما أتي قاصرا عن منهجية وفلسفة اللجان الخاصة وسلطة تشكيلها بينما ( ثانيا ) لكون مناقشات النواب وملاحظاتهم النقدية قد توجهت بالأساس للمقترح الحكومي متجاهلة وجود4 مشروعات غيره كان يتوجب التفاعل معها وموضوعية مناقشتها وأن وقف المناقشة لمجرد أن المقترح الحكومي غير كفء هو انتقاص من قدر ومكانة المجلس لاسيما وأن هناك سوابق مواقفية تمسك فيها المجلس بمناقشة المشروعات المقدمة من النواب وعدم انتظار المشروع الحكومي خاصة وأن المشروعات المقترحة تكاد تتوافق في معظم صياغات المواد مع قدر من الاختلاف في بعض التفصيلات المتعلقة برؤية وفلسفة تقديمها وهو الدور الأصيل المفترض أن تعالجه اللجنة لا أن تتهرب منه بالذهاب للجنة فرعية أو خاصة تقوم به نيابة عنها .
ثامنا: أنه بعيدا عن كلاسيكية الطرح الحكومي الذي جعل المشروع المقدم بمثابة إعادة انتاج للقانون ( 43 ) لسنة 1979 فإن المشروعات المقترحة من جانب النواب قد اشتملت علي العديد من الأفكار والرؤي القابلة للحوار والمساندة لاسيما ما تضمنه مشروع النائب محمد الفيومي من انشاء أكاديمية للإدارة المحلية وأيضا مشروع النائبة سحر عتمان الذي تضمن تعزيز مساحات الحماية القانونية والاجرائية لأعضاء المجالس وإنشاء مستوي تنسيقي ( المجلس الأعلى للمجالس المحلية ) لتبادل الخبرات واعتماد ومراجعة الخطط وبرامج التنمية بين المجالس المختلفة وأيضا ما تضمنه مشروع النائب حسام الخشت من عودة ( المجلس الأعلى للإدارة المحلية ) الذي يضم في عضويته ممثلي السلطة التنفيذية والمنتخبين لضمان كفاءة الأداء ومعالجة التحديات التي قد تعوق الطرفين عن العمل والانجاز وهي في مجموعها مقترحات بالغة الأهمية في تعزيز مساحات العمل المحلي وتطويره .
في النهاية يتوجب التأكيد علي أننا ونحن نناقش ممكنات الانتهاء من صياغة وإصدار قانون جديد للإدارة المحلية مازلنا أمام صفحة من صفحات تطوير العمل البرلماني وترسيخ الممارسات النيابية لن تطوي إلا مع قياس الأثر الناتج عن السياسات المتبعة بشأنه لاسيما وأننا وبعد ما يقرب من عقدين تغير فيهما نظام الحكم وشكل إدارة الدولة ما زلنا نعاني في اختيار ممثلي الإرادة الشعبية في العمل العام وندفع ثمنا فادحا لمحدودية حجم التنافسية والكفاءة في المتقدمين لشغل المقاعد النيابية يمكن القول بأن المجالس المحلية بحجم عضويتها ومساحات السلطة والصلاحية المقررة لها قادرة علي سد تلك الفجوات ومعالجة كل صور النقص في سبيل الوصول لمفهوم حقيقي وشامل لمعني «الجمهورية الجديدة».

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy