كامل السيد يكتب: الرقمنة الورقية والأزمة الواقعية: ماذا يحدث خلف أبواب “التطوير الرقمي” للتأمينات
في الوقت الذي تتردد فيه الأصداء الإعلامية للاحتفال بنجاح “أكبر مشروع رقمنة” في الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ينكشف خلف الأبواب المغلقة في المكاتب والمناطق التأمينية واقع آخر مغاير تماماً. واقعٌ يتحدث فيه الموظفون والمتعاملون بلغة المعاناة اليومية الناتجة عن “خلل تقني وتشغيلي” يحول أموال وأقوات المواطنين إلى حقل تجارب، ويفتح ثغرات واسعة لـ “تربح السماسرة” على حساب المواطن البسيط.
إليكم كشف حساب حقيقي لما يدور في غرف المنظومة الجديدة، بعيداً عن شاشات العرض وقاعات الاحتفالات:
1. عجز الربط المالي والتقني.. منظومة بلا بيانات تاريخية!
غياب التدرج والمعطيات التاريخية: المنظومة الرقمية الجديدة تعاني من عجز شديد في قراءة البيانات التاريخية للمؤمن عليهم، وخاصة في حالات (الملفات القديمة، وحالات التوريث).
التغطية والتسجيل الخاطئ: عمليات تسجيل المدد وتأكيدها تسير بشكل عشوائي، حيث تفتقد المنظومة الجديدة للمرونة في “تسميع” البيانات مالياً أو ربط المنشآت ببعضها، مما أدى إلى سقوط وحذف حالات كاملة بعد تسجيلها دون إخطار أصحابها، ليدخل المواطن في حلقة مفرغة من (التوهان الرقمي).
2. ملف السيارات والمقاولات.. عودة للمربع صفر وظهور “سوق موازية”
ملف السيارات (عك تشغيلي): تعجز المنظومة عن التعامل مع تجديد السيارات القديمة بشكل رقمي مباشر، مما يضطر الموظف لطباعة بيانات السيارة يدوياً من النظام القديم لإعادة إدخالها في النظام الجديد. هذا البطء والتعقيد فتح الباب على مصراعيه لظهور “سماسرة المكاتب”، وتحول قضاء الخدمة التأمينية إلى “سبوبة” لإنهاء المعاملات، عبر استخراج “استعلامات وجوابات” من النظام القديم تخترق المنظومة الجديدة!
قطاع المقاولات: غياب المعايير الواضحة للتسويات والتكامل الرقمي جعل بعض الشركات الكبرى تدفع نسباً ثابتة دون تسويات حقيقية لحين صدور قرارات جديدة، مما يضيع على الهيئة موارد مالية ضخمة.
3. كارثة المعاشات والتوريث.. “القطاع الخاص” و”العجزة” في طي النسيان
انتقائية النجاح: النماذج الناجحة التي يتباها بها النظام الجديد تتركز في القطاع الحكومي (قطاع 1) لسهولة بياناته، وحتى في هذا القطاع، يتم احتساب المعاش بناءً على المدد الأخيرة من عام 2016 فقط، بينما يواجه قطاع الأعمال العام والقطاع الخاص معاناة حقيقية.
تجميد الحالات الإنسانية: حالات “الإصابة، الأبناء العجزة، والعجز بعد ترك الخدمة” تكاد تكون متوقفة تماماً؛ بسبب عدم جهوزية النظام البرمجي للتعامل معها، مما يترك الفئات الأكثر احتياجاً بلا دخل أو رعاية.
4. قنبلة موقوتة: تعديل أجور “شهر يناير” وحساب الـ 15%
أزمة استمارة 2 (س٢): حتى اللحظة، ومع نهاية السنة المالية الحالية في شهر يونيو، لم تقم المنظومة باستيعاب تعديلات الأجور للشركات (س٢) الصادرة منذ يناير الماضي، ولم “تسمع ماليًا”، مما يهدد بتأخير واحتساب خاطئ لمعاشات كل من خرج تقاعداً بعد يناير 2026.
اختبارات الفشل: المؤشرات الأولية وحسابات الـ “Test” التي أُجريت لتطبيق زيادة الـ 15% للمعاشات على البرنامج الجديد أظهرت نتائج غير مبشرة، وتنبئ بأزمة حسابية وإدارية قادمة ستنفجر في وجه أصحاب المعاشات قريباً ، وعليه نقترح حساب الزيادة الجديدة على المعاشات ال ( ١٥ % ) على السيستم القديم Cics فالبيانات القديمة اهذه المعاشات القديمة بداخله ويمكن تحديثه بالجديد لأنه ليس كثيرا ثم تهجير البيانات لنظام Crm فتلك الضمانة الوحيدة لسلامة التنفيذ وعدم زيادة المشاكل .
وبالتالي فإن تحميل “النظام القديم” شماعة الإخفاقات الحالية للمنظومة الرقمية هو نوع من الهروب إلى الأمام. إن التحول الرقمي الحقيقي لا يعني استبدال الطوابير الورقية بطوابير إلكترونية تدار بالوساطة والرشاوى الناتجة عن تعطل السيستم، بل يعني تيسير الخدمة وحفظ كرامة المواطن.
أوقفوا الاحتفالات الزائفة.. انزلوا إلى مكاتب التأمينات لتشاهدوا حجم “الكارثة” على أرض الواقع!
كامل السيد خبير التأمينات والمعاشات

التعليقات متوقفه