محمد فرج:في الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو 2013..  مطلوب إجراءات عاجلة

الحفاظ على وحدة وسلامة الدولة الوطنية يحتاج إلى حزمة من السياسات قادرة على خفض الغضب الشعبي المكتوم

30

مطلوب سياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية جديدة

تقوية التعددية السياسية والحزبية ودعم الحياة السياسية والثقافية والإعلامية

توسيع مجالات الحريات العامة، خاصة حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام

*بقلم: محمد فرج/الأمين العام المساعد لحزب التجمع

 

مرت 13 سنة على خروج ملايين المواطنين المصريين في ثورة شعبية غير مسبوقة، رفضاً للسيطرة التي فرضها مكتب إرشاد جماعة الإخوان على مفاصل الدولة المصرية، ورفضا لمخططات أخونة الدولة والمجتمع، وتغيير الهوية الوطنية للمصريين، وإقامة دولة طائفية استبدادية باسم الدين، والشروع في هدم مؤسسات الدولة الوطنية، واستبدالها بميليشيات التطرف والتكفير والطائفية والإرهاب، الأمر الذي هدد وحدة وسلامة الدولة المصرية، ووحدة وسلامة المجتمع المصري، نسيجاً وهوية، ووضع المجتمع المصري بتنوعه الاجتماعي والثقافي والديني أمام خطر اندلاع الصراعات الطائفية والمذهبية، وأمام خطر تفتيت وتمزيق الدولة والمجتمع المصري إلى كيانات ودويلات على أسس طائفية، وأمام خطر التدخلات الأجنبية، الإقليمية والدولية، التي يحركها التنظيم الدولي للإخوان وميليشياته المسلحة.

الإجماع الوطني

مرت 13 سنة على اصطفاف الفئات الاجتماعية والتيارات السياسية في شكل إجماع وطني محتشد في مواجهة الخطر، رافعاً شعار يسقط حكم المرشد، وقد تميز هذا الإجماع والاحتشاد الشعبي والوطني بتنوع واختلاف مكوناته الاجتماعية والسياسية والثقافية، وتنوع المنابع الفكرية لهذه المكونات، وتنوع توجهاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، واتفقت وتوافقت ضمنياً على ضرورة الإطاحة بسلطة الجماعة الإرهابية الطائفية، وفي 3 يوليو انحازت مؤسسات الدولة المصرية وجيشها الوطني للثورة الشعبية وإجماعها الوطني، وتبنت أهدافها في الحفاظ على وحدة وسلامة الدولة الوطنية المصرية، وحماية الدولة والمجتمع المصري من مخططات العنف والإرهاب والاحتراب الأهلي  والتدخل الأجنبي.

مرت 13 على ثورة 30 يونيو وقد جرت في النهر مياه كثيرة، واستمرت أوضاع قديمة وظهرت أوضاع جديدة، وظلت تحديات قديمة قائمة، وظهرت تحديات جديدة وتناقضات ومخاطر جديدة.

مخاطر مازالت قائمة

ويهمنا هنا أن نوضح أن المخاطر الرئيسية التي اندلعت الثورة الشعبية في 30 يونيو في مواجهتها مازالت قائمة، فما زالت وحدة وسلامة الدولة الوطنية المصرية مهددة، سواء بمخططات العنف والإرهاب والعدوان، المنطلق من الداخل أو القادم من الخارج الإقليمي أو الدولي، وعلى الرغم من الضربات القوية التي وجهتها القوات المسلحة والشرطة للميليشيات الإرهابية في سيناء وغيرها؛ إلا أن مخاطر الإرهاب ما زالت قائمة، تدفقاً من الخارج أو تحركاً من الداخل، أو تسللاً عبر دعوات المصالحة أو عبر التحالفات السياسية، أو عبر ضعف المواجهة الشاملة، الفكرية والثقافية لمنابع التطرف والعنف والإرهاب والطائفية في مناهج التعليم وبرامج الإعلام والخطاب الثقافي والديني.

ومازال تحدي شبكات الفساد المنظم قائماً، رغم الضربات التي توجه لبعض الرؤوس، ومازالت تحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية قائمة، بين ضرورتها واتجاهاتها وأولوياتها، وتزايدت تحديات الأزمة الاقتصادية، وتحديات غياب العدالة الاجتماعية.

تحديات ومخاطر جديدة

فقد أضافت الحروب الإقليمية والدولية، خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية، العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، والحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران، والعدوان الإسرائيلي ضد الشعب اللبناني، وتفاقم أزمة الطاقة والأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة كعوامل خارجية على الاقتصاد المصري.

وفي هذا السياق كانت السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحكومية المطبقة، وخطط ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي، وتوجهات الموازنة العامة للدولة، وبرامج الحكومة، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وتعويم الجنيه، من أهم العوامل الداخلية بما أضافته من تحديات جديدة، وبما تراكمه من أعباء اقتصادية على الفئات والطبقات الفقيرة والوسطى، وبما تنتجه هذه السياسات من ارتفاعات متتالية في أسعار السلع والخدمات، وما تنتجه هذه الموجات من تضخم  وارتفاع في الأسعار وفوضى في أسواق السلع والخدمات منتجة المزيد من الغضب الشعبي الصريح والمكتوم.

مواجهة التحديات الجديدة:

من هنا فإننا مع كل القوى الوطنية، التقدمية والشعبية، إذ نؤكد على ضرورة احتشاد الفئات والقوى الاجتماعية والسياسية الوطنية لضرورة استمرار المواجهة الشاملة خاصة الفكرية والثقافية والتعليمية والإعلامية للعنف والتطرف والطائفية، وضرورة المواجهة الحاسمة للفساد وشبكاته ومؤسساته، والحفاظ على وحدة وسلامة الدولة، ومواجهة مخططات تفتيت وتمزيق المجتمع المصري طائفياً وفئوياً، فإننا وبعد 13 سنة على ثورة 30 يونيو، نرى أن تحدي الأوضاع والسياسات الاقتصادية والاجتماعية المطبقة يحتاج إلى مواجهة مختلفة، وتعامل مختلف، وسياسات جديدة، تنطلق من ضرورة العدالة في توزيع الأعباء، وضرورة السير بخطوات واضحة في طريق العدالة الاجتماعية، والتوازن بين الأجور والأسعار، وعدم تجاهل غضب الناس، ويأسهم الذي يظل فريسة للألم وافتقاد الأمل في تصحيح الأوضاع ، ويظل نهباً لإمكانيات الانفجار.

وتحتاج هذه الأوضاع إلى

مؤتمر سياسي:

1- عقد مؤتمر سياسي للحوار الوطني الجاد بين الدولة والأحزاب والقوى السياسية الوطنية، هدفه الرئيسي الحوار حول الآليات المشتركة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وإمكانيات تقوية التعددية السياسية والحزبية تطبيقاً للمادة الخامسة من الدستور، وتقوية ودعم الحياة السياسية والثقافية والإعلامية ومعالجة أسباب ضعفها، وخلق آلية منتظمة لاستمرار الحوار، وبناء الكتلة الوطنية والمشاركة الشعبية في مواجهة التحديات والمخاطر السياسية.

مؤتمر اقتصادي

2- عقد مؤتمر اقتصادي يحضره الخبراء من ممثلي الأحزاب والقوى السياسية والنقابية والأكاديمية والمهنية، لمناقشة الأوضاع والسياسات الاقتصادية المطبقة، وصلاحيتها في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومعالجة أسباب الأزمة الاقتصادية، وقدرتها على تلبية الحاجات الأساسية للمواطنين ومواجهة التحديات والأعباء الاقتصادية والتحديات الاجتماعية والسياسية، ومناقشة الخبرات والسياسات الكفيلة بمعالجة تحديات التنمية وتحقيق العدالة في توزيع الأعباء، ودراسة آليات ضبط السوق وحماية المستهلك ومواجهة الاحتكار والتوازن بين الأجور والمعاشات والأسعار، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وباختصار:فإن الحفاظ على وحدة وسلامة الدولة الوطنية، وعلى سلامة وتماسك المجتمع المصري، بعد 13 سنة من ثورة 30 يونيو يحتاجان إلى حزمة من السياسات الخارجية والداخلية، الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تكون قادرة على خفض الغضب الشعبي المكتوم، وخلق معدلات متصاعدة من الرضاء الشعبي، الأمر الذي يحتاج إلى سياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية جديدة، فضلًا عن توسيع مجالات الحريات العامة، خاصة حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام، وهي كلها أمور تحتاج إلى فتح الباب لحوار وطني جاد، بين القوى الوطنية والشعبية، لتجديد روح النهوض الشعبي الذي انطلق في 30 يونيو 2013.

 

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy