كريمة الحفناوي: ما تحقق للمرأة بعد 30 يونيو خطوة مهمة.. والحقوق تُنتزع ولا تُمنح

10

أكدت د. كريمة الحفناوي الناشطة السياسية وعضو الجبهة الوطنية لنساء مصر، إن هذه الجبهة تكونت في عام 2012 بمبادرة من الكاتبة الراحلة فتحية العسال، وعدد من السيدات. وجاءت هذه الخطوة كرد فعل مباشر على الجمعية التأسيسية التي تأسست آنذاك إبان فترة حكم الإخوان المسلمين لكتابة الدستور، والتي رصدنا فيها خلوا تاما من وجود أي سيدة.

وتابعت: في تلك الفترة وتحديدا عام 2012 قررنا ألا نقف مكتوفي الأيدي، ورفعنا قضية وطالبنا بأن تمثل السيدات بنسبة 50% في الجمعية التأسيسية وبالفعل، أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها التاريخي بحل تلك الجمعية، وانحلت بالفعل، لتتكون بعد ذلك لجنة الخمسين .

إرث تاريخي

تنظر د. كريمة إلى تلك الفترة بوصفها محاولة لسرقة إرث تاريخي طويل لنضال النساء ، مشيرة إلى أن

السيدات المصريات أخذن مكتسبات كثيرة جداً عبر التاريخ، وتحديدا منذ أيام ثورة 1919؛ مثل حق الترشيح وحق الانتخاب والتعليم والعمل. لكننا فوجئنا بعد مجيء الإخوان برغبة في إحداث ردة خطيرة جدا وضياع هذه المكتسبات، من خلال السعي لوضع مواد في الدستور تعيدنا إلى زواج القاصرات، واختزال المرأة في كونها مجرد متعة وللإنجاب وتربية الأولاد، و كانوا يريدون إرجاعنا إلى الوراء مرة أخرى، ومن هنا انطلقت انتفاضة السيدات ضد العنف، وضد تهميش المرأة في البرلمان والمجالس النيابية، ورفعنا حينها شعار 50%.

بصمة نسائية

وأوضحت د. كريمة إلى أن بعد دستور 2014، نستطيع القول إن المرأة ساهمت بقوة في وضعه من خلال لجنة الخمسين ولجان الاستماع. الحقيقة أن كل منظمات المرأة ومنها أعضاء جبهتنا الوطنية، وأعضاء الأحزاب، والمنظمات النسائية وبقيادة المجلس القومي للمرأة وقتها برئاسة السفيرة ميرفت التلاوي، استطعنا أن نضع بصمة صريحة للمرأة في الدستور.

وتابعت: كان الدستور مكسب كبير وتحديد المادة 11 التي نصت بوضوح على المساواة بين الرجل والمرأة في كافة المجالات اقتصاديا وسياسيا وثقافيا واجتماعيا.

كما أكدت هذه المادة على أن الدولة تكفل تمكين المرأة ومساعدتها على التوفيق بين عملها في بيتها وعملها خارج المنزل.

أبرز المطالب

ورغم المواد الدستورية التي تكفل حقوق المرأة، ترى د. كريمة أن النضال لم ينتهِ، بل انتقل إلى ساحة التشريعات والتنفيذ. وتلخص المطالب الحالية في ثلاثة ملفات رئيسية: أولا: قانون عادل للأسرة المصرية، قائلة إذا كنا نتحدث عن المساواة فلا بد من وجود قانون عادل للأسرة يقوم على تشارك الرجل والمرأة معاً في تربية الأطفال وإدارة الأسرة من أجل تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، وللأسف هذا القانون يواجه عثرات ولم يخرج للنور حتى الآن، رغم المشكلات الكثيرة التي تظهر في المجتمع بالنسبة للأسرة، ورغم أن مناقشته وإقراره أصبحت ضرورة ملحة.

الأمر الثاني كما تقول عضو الجبهة الوطنية لنساء مصر إعداد القانون الموحد لمناهضة العنف وهو من ضمن مطالبنا التي لم تتحقق بعد مشيرة إلى أن هذا القانون قدمته النائبة ناديا هنري في البرلمان عام 2018، وصيغ بمجهود مشترك بين 10 منظمات حقوقية وشخصيات عامة إنه قانون متكامل يتصدى لكافة أشكال العنف سواء العنف المجتمعي أو الأسري أو في أماكن العمل، ويجرم العنف اللفظي والبدني والجنسي. ورغم توافقه مع الدستور، إلا أنه لم يرَ النور منذ عام 2018 وحتى اليوم.

كسر ثقافة الصمت

و تسلط د. كريمة الضوء على قضية اقتصادية واجتماعية شائكة تمس كرامة المرأة العاملة قائلة: نحن نطالب بقوة بأن توقع الدولة المصرية على الاتفاقية الدولية رقم 190، الصادرة عن منظمة العمل الدولية في يونيو 2019 والمتعلقة بمناهضة العنف والتحرش في عالم العمل.

وتكشف د. كريمة عن الجانب المظلم في هذه القضية، وهي ثقافة الخوف والاضطرار في معظم الحالات المرأة تخشى الإبلاغ عما تتعرض له من عنف بدني أو لفظي أو جنسي في مكان العمل فهي تصمت إما بسبب ثقافة المجتمع أوخوفا من الفضيحة والوصم، أو تحت وطأة الحاجة الشديدة للعمل فهي تعلم أنها إذا أبلغت قد تنقل من مكانها أو تطرد نهائيا وهي محتاجة لقوت يومها. لذلك نحن ما زلنا منذ عام 2019 نناضل ونطالب بالتوقيع على هذه الاتفاقية لحماية بيئة العمل.

وأضافت د. كريمة رغم الإنجازات التي حققتها المرأة المصرية بعد ثورة 30 يونيو وعلى رأسها زيادة تمثيلها في البرلمان، ووصولها إلى مواقع صنع القرار، وتعيين المرأة في الجهات والهيئات القضائية، فإن الطريق نحو المساواة الكاملة لا يزال يتطلب مزيدا من التشريعات والإصلاحات.

وتطالب المنظمات النسوية بسرعة إصدار قانون إنشاء المفوضية المستقلة لمناهضة التمييز المنصوص عليها في المادة (53) من الدستور لتكون الية فاعلة لمواجهة كافة أشكال التمييز القائم على النوع أو الإعاقة أو الدين أو الوضع الاجتماعي والجغرافي.

كما تتواصل المطالب بزيادة تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار إلى نسبة تعكس كونها نصف المجتمع، إلى جانب ضمان تكافؤ الفرص في سوق العمل والمساواة في الأجور والقضاء على التمييز في التعيين والترقية وإقرار قانون موحد لمناهضة العنف ضد المرأة وقانون عادل للأسرة المصرية.

وتؤكد أن ما تحقق بعد 30 يونيو يمثل خطوة مهمة في مسيرة التمكين، إلا أن معركة تغيير الثقافة المجتمعية وترسيخ المساواة والعدالة لا تزال مستمرة مشددة على إن ما ضاع حق وراءه مطالب.. والحقوق دائماً تنتزع ولا تمنح.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy