أكد عبد الحق عزوزي، رئيس كرسي تحالف الحضارات بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، أن العالم يمر بمرحلة غير مسبوقة من اللايقين في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يتيحه من فرص واعدة، يجب أن يظل أداة في خدمة الإنسان، لا أن يتحول إلى قوة تتحكم في مستقبله.
وأوضح عزوزي، خلال مشاركته في أعمال القمة العاشرة لرؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط المنعقدة بمجلس النواب في العاصمة الإدارية الجديدة، أن الثورة الرقمية أعادت تشكيل مفاهيم الأمن والسيادة والتعليم والاقتصاد، ما يفرض مسؤولية جديدة على البرلمانات تتمثل في صياغة تشريعات حديثة تواكب هذه التحولات وتحمي المجتمعات من مخاطر التحيز الخوارزمي، وتحافظ على الخصوصية، وتقلص الفجوة الرقمية بين دول الشمال والجنوب.
وشدد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في الحفاظ على القيم الإنسانية والعدالة والكرامة، داعيًا إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والإنصاف في تطوير واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن توظيفها لخدمة الإنسان والتنمية المستدامة.
واقترح إطلاق مبادرات متوسطية مشتركة تشمل إعداد ميثاق متوسطي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وإنشاء مرصد تشريعي لمتابعة تطور القوانين المنظمة لهذا المجال، إلى جانب دعم الجامعات وتأسيس شبكة متوسطية للابتكار والبحث العلمي لتعزيز التعاون بين دول المنطقة.
وأكد عزوزي أن مستقبل منطقة البحر المتوسط لن تصنعه الخوارزميات وحدها، بل الإنسان والمشرع والشباب القادرون على توجيه التكنولوجيا نحو التنمية والتعاون، بعيدًا عن الهيمنة والسيطرة.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن التكنولوجيا وحدها لا تصنع المستقبل، وإنما تصنعه الإرادة الإنسانية والقيم التي توجه مسارها، داعيًا إلى تبني مبادرة تشريعية متكاملة لحوكمة الذكاء الاصطناعي ترتكز على العدالة والسلام والحوار بين الحضارات.
وتأتي هذه التصريحات على هامش أعمال القمة العاشرة لرؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط، التي تستضيفها مصر يومي 4 و5 يوليو، بمشاركة رؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية من دول الاتحاد، لمناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها حوكمة الذكاء الاصطناعي، ودعم الدبلوماسية البرلمانية، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتمكين الشباب والمرأة.

التعليقات متوقفه