مؤشرات وأزمات لا تنتهى تنذر الزمالك بموسم صعب وكارثى
يدخل الزمالك الأيام الأخيرة قبل انطلاق الموسم الجديد وسط حالة من القلق لا تتناسب مع طموحات فريق يريد المنافسة على كل البطولات، بعدما تحولت فترة الإعداد من فرصة للوصول إلى أعلى درجات الجاهزية إلى مرحلة مزدحمة بالأزمات والأسئلة المفتوحة داخل القلعة البيضاء.
ولا تتوقف المشكلات عند الجانب الفني فقط، إذ وجد الجهاز بقيادة معتمد جمال نفسه أمام ملفات متشابكة تمس غرفة الملابس، واستقرار بعض العناصر الأساسية، وقدرة النادي على تدعيم قائمته، إلى جانب ضغوط إدارية ومالية ظهرت آثارها بوضوح خلال الأسابيع الأخيرة.
تتمثل أولى الأزمات التي تواجه الجهاز الفني للزمالك في عدم انتظام ثلاثة من العناصر المهمة خلال فترة الإعداد، وهم خوان بيزيرا وعبد الله السعيد وشيكو بانزا.
ورغم أن غياب الثلاثي اجتمع في توقيت واحد، فإن أسباب كل حالة تختلف عن الأخرى، ما يجعل الجهاز الفني مطالبًا بالتعامل مع أكثر من ملف بالتوازي قبل بداية المباريات الرسمية، حيث تحول ملف خوان بيزيرا إلى الأزمة الأكثر سخونة داخل الزمالك، بعدما خرج اللاعب البرازيلي ببيان علني تحدث فيه عن مستقبله ورغبته في الرحيل.
وأكد بيزيرا أن إدارة الزمالك سبق أن وعدته بالموافقة على رحيله حال وصول عرض بالقيمة التي تم الاتفاق عليها، مشيرًا إلى أن العرض وصل بالفعل، لكن النادي لم ينفذ ما تم الاتفاق عليه وفق روايته.
فيما تمسكت إدارة الزمالك بموقفها بشأن تطبيق اللوائح على اللاعبين، مؤكدة أن النادي لن يسمح لأي لاعب بفرض شروطه أو الإخلال بالتزاماته التعاقدية.
أما أزمة شيكو بانزا فبدأت بتأخر عودته من البرتغال بسبب إجراءات مرتبطة بالإقامة، لكن استمرار غيابه حوّل الأمر إلى ملف أكثر تعقيدًا.
وأشارت تقارير إلى أن بانزا حدد أكثر من موعد للعودة والانضمام إلى الفريق، دون أن ينتظم في الموعد المتوقع، ليبدأ الزمالك في تطبيق لائحة العقوبات الخاصة بالتأخير.
وحتى في حال عودة بانزا خلال الأيام المقبلة، سيحتاج اللاعب إلى وقت للوصول إلى المستوى البدني نفسه الذي وصل إليه باقي زملائه بعد خوض فترة إعداد كاملة.
الحالة الثالثة تتعلق بعبد الله السعيد، الذي تأخر عن الانضمام إلى معسكر الزمالك وسط أزمة مرتبطة بمستحقاته المالية المتأخرة.
وتشير تقارير إلى حصول اللاعب على جزء من مستحقاته المتبقية عن الموسم الماضي، في انتظار تسوية باقي الملف قبل انتظامه بصورة كاملة مع الفريق.
ويمثل السعيد أحد أهم عناصر الخبرة داخل الزمالك، كما يعتمد عليه الجهاز الفني في صناعة اللعب والتحكم في إيقاع المباريات.
ومن هنا، فإن تأخره في فترة الإعداد لا يمثل مجرد غياب لاعب عن التدريبات، بل قد يؤثر على التحضير الفني للفريق وطريقة اللعب التي يريد معتمد جمال الاعتماد عليها.
قد يكون ملف إيقاف القيد هو الأزمة الأكثر خطورة من الناحية الفنية، لأنه يقيد قدرة الزمالك على معالجة أي نقاط ضعف تظهر في قائمته.
وسيصبح معتمد جمال مطالبًا بإيجاد الحلول من داخل القائمة الحالية، حتى لو كانت الخيارات المتاحة لا تحقق له جميع احتياجاته الفنية.
ويزداد الأمر صعوبة مع المشاركة في عدة بطولات خلال الموسم، ما يعني حاجة الفريق إلى قائمة كبيرة تستطيع التعامل مع الإصابات والإيقافات والإجهاد وتراجع مستوى بعض العناصر.
وفي الوقت نفسه الذي يعاني فيه الزمالك من صعوبة تدعيم صفوفه، قرر الجهاز الفني الاستغناء عن عدد من لاعبي فريق الشباب بعد خروجهم من الحسابات الفنية.
وتضم القائمة أنس وائل وأحمد مجدي وعبد الرحمن كمال وأيمن أمير عبد العزيز، بعدما قرر معتمد جمال عدم الاعتماد عليهم خلال المرحلة المقبلة.
وكان الزمالك، قد نجح بالفعل في الحصول على الرخصة الإفريقية، وبالتالي تجاوز خطر الغياب عن المنافسات القارية بسبب هذا الملف.
لكن الوصول إلى الرخصة لم يكن أمرًا سهلًا، إذ احتاج النادي إلى سباق مع الوقت لتسوية مجموعة من القضايا والالتزامات المالية قبل اعتماد مشاركته الإفريقية.
الأزمات الموجودة حاليًا لا تعني بالضرورة أن الزمالك سيقدم موسمًا سيئًا، لكنها تجعل هامش الخطأ أقل بكثير.
فأي إصابة أو رحيل أو أزمة مالية جديدة قد تضاعف الضغط على قائمة لا تملك في الوقت الحالي حرية كاملة في التعويض من سوق الانتقالات.
الزمالك لا يدخل الموسم بأزمة واحدة يمكن احتواؤها، بل بمجموعة ملفات متشابكة، ونجاحه في تفكيكها سريعًا قد يكون الفارق بين موسم المنافسة على البطولات وموسم يتحول فيه كل عائق صغير إلى أزمة أكبر.

التعليقات متوقفه