ننشر نص القانون.. “مشروع حرية تداول المعلومات” يصل إلى البرلمان

15

قدمت النائبة مها عبدالناصر مشروع قانون تنظيم الحق في تداول المعلومات إلى مجلس النواب، بعد تبنيه من نقابة الصحفيين وحصوله على توقيع 60 عضوًا، وسط دعوات لإدراجه ضمن أولويات المجلس.

ويقوم مشروع القانون على مبدأ أساسي مفاده أن الأصل في المعلومات العامة هو الإتاحة وليس الحجب، باعتبار أن حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات الرسمية يمثل امتدادًا للحقوق الدستورية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والرقابة المجتمعية والمشاركة في الشأن العام.

وفي المقابل، يضع المشروع ضوابط واضحة لحالات رفض الإفصاح، إلى جانب نظام لتصنيف المعلومات وفق درجات محددة من السرية، مع تحديد مدد زمنية للحماية القانونية، بما يمنع التوسع غير المبرر في حجب المعلومات.

الإفصاح المؤسسي المستمر بدلًا من انتظار طلبات المواطنين

ويتضمن مشروع القانون مفهوم “الإفصاح المؤسسي المستمر”، بحيث لا تقتصر إتاحة المعلومات على استجابة الجهات العامة للطلبات الفردية، وإنما تلتزم هذه الجهات بإنشاء مواقع إلكترونية مفتوحة ومحدثة بصورة دورية، تتضمن القرارات والبيانات والمعلومات الأساسية ذات الصلة بالمواطنين.

ويستهدف هذا التوجه تعزيز الشفافية داخل مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة الأداء الإداري، وتحسين جودة الخدمات العامة، فضلًا عن دعم الرقابة المجتمعية على أداء الجهات الحكومية.

جهاز مستقل لحماية تداول المعلومات

وينص المشروع على إنشاء جهاز حماية تداول المعلومات باعتباره هيئة مستقلة تتولى الرقابة على تنفيذ أحكام القانون، ومتابعة مدى التزام الجهات المختلفة بقواعد الإفصاح، إلى جانب الفصل في التظلمات والشكاوى المتعلقة برفض طلبات الحصول على المعلومات.

كما يختص الجهاز بإصدار الأدلة الإرشادية التي تساعد الجهات العامة على توحيد معايير الإفصاح وتطبيق أحكام القانون بصورة واضحة ومتسقة.

وينظم المشروع كذلك إجراءات طلب المعلومات والتظلم من قرارات رفض الإفصاح والطعن عليها، مع تحديد مدد زمنية واضحة للرد على الطلبات، وإتاحة الرقابة القضائية الكاملة على قرارات الحجب أو الامتناع عن الإفصاح.

المعلومات الرسمية في مواجهة الشائعات والذكاء الاصطناعي

ويضع مشروع القانون ملف مكافحة الشائعات والمعلومات المضللة ضمن أهدافه، من خلال ضمان توافر المعلومات الرسمية الدقيقة من مصادرها الأصلية بصورة سريعة ومنظمة.

ويربط المشروع بين أهمية إتاحة المعلومات الرسمية والتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت قادرة على إنتاج محتوى مضلل أو غير دقيق، بما يجعل توفير مصادر رسمية موثوقة ومحدثة إحدى الأدوات المهمة لمواجهة الأخبار الزائفة والسرديات المصطنعة وحماية المجتمع من تداول المعلومات غير الدقيقة.

دعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال

ولا ينظر مشروع القانون إلى المعلومات باعتبارها شأنًا إداريًا فقط، وإنما يتعامل معها باعتبارها عنصرًا اقتصاديًا واستثماريًا مؤثرًا، من خلال تعزيز الشفافية المتعلقة بالفرص الاستثمارية والتعاقدات العامة والسياسات الاقتصادية.

ويستهدف ذلك دعم ثقة المستثمرين والقطاع الخاص في السوق المصرية، ورفع تنافسية الاقتصاد، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال وجذب مزيد من الاستثمارات.

كما يربط المشروع بين وضوح المعلومات وأطر الاستثمار والتعاقدات العامة والشراكة مع القطاع الخاص، باعتبار أن توافر البيانات الرسمية يمثل أحد العوامل الأساسية الداعمة لاتخاذ القرارات الاستثمارية.

تسهيل حصول الصحفيين والباحثين على المعلومات

ويستهدف المشروع أيضًا تسهيل وصول الصحفيين والإعلاميين والباحثين إلى المعلومات الرسمية، من خلال وضع إجراءات واضحة للحصول عليها وتقليص العراقيل غير المبررة أمام طلبات الإفصاح، بما يدعم العمل الصحفي والبحثي القائم على البيانات والمصادر الرسمية.

كما يرسخ مبدأ المساءلة القانونية للجهات أو الأشخاص الذين يمتنعون عن الإفصاح بالمخالفة لأحكام القانون، أو يتسببون عمدًا في إخفاء المعلومات أو تقديم بيانات غير صحيحة، مع تحديد العقوبات المقررة لضمان قابلية أحكام القانون للتنفيذ وعدم تحول الحق في الحصول على المعلومات إلى نصوص غير فعالة.

تنظيم سرية المعلومات وتحقيق التوازن مع الأمن القومي

وفي المقابل، لا يتبنى المشروع مبدأ الإتاحة المطلقة، وإنما يضع نظامًا لتصنيف المعلومات وفق درجات مختلفة من السرية، مع تحديد مدد زمنية لانقضاء الحماية القانونية عنها، وضوابط محددة لحالات رفض الإفصاح.

ويهدف هذا النظام إلى منع استخدام مفهوم السرية بصورة تعسفية لحجب المعلومات دون سند قانوني، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المعلومات التي تستوجب الحماية، وتحقيق التوازن بين حق المواطنين في المعرفة ومقتضيات الأمن القومي وحماية الخصوصية والمصالح العليا للدولة.

حماية الوثائق والذاكرة الوطنية

ويتضمن المشروع رؤية متكاملة لحماية الوثائق الرسمية والذاكرة المؤسسية للدولة، من خلال تنظيم دورة حياة الوثائق وقواعد حفظها وإيداعها بدار الوثائق القومية بعد انتهاء العمل بها، إلى جانب رقمنتها وتأمينها وحمايتها من الضياع أو التلف.

كما ينظم المشروع تصنيف المعلومات ومدد حمايتها، بما يضمن الحفاظ على التاريخ المؤسسي للدولة وإتاحته وفق الضوابط القانونية للأجيال المقبلة.

تنفيذ المادة 68 من الدستور

ويأتي مشروع القانون تنفيذًا للالتزام الدستوري الوارد في المادة 68 من الدستور، التي تقر حق المواطنين في الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية، مع تنظيم إجراءات الإفصاح عنها وحمايتها وضمان عدم الإخلال بالأمن القومي أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة.

وتستهدف النائبة مها عبد الناصر، من خلال المشروع، بناء بيئة معلوماتية أكثر شفافية تقوم على المعرفة والثقة والحوكمة الرشيدة، وإعادة تنظيم العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة على أساس واضح من الحق في المعرفة والمسؤولية القانونية عن حجب المعلومات أو تقديم بيانات مضللة.

وفي مجمله، يضع المشروع إطارًا تشريعيًا يستهدف الانتقال من ثقافة حجب المعلومات إلى ثقافة الإفصاح المنظم، مع الحفاظ على المعلومات التي تستوجب الحماية القانونية، بما يعزز المشاركة المجتمعية، ويدعم التنمية، ويحسن بيئة الاستثمار، ويواكب التحول الرقمي والتطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

للاطلاع على مراد مشروع القانون من هنا: 

‎⁨مشروع قانون حرية تداول المعلومات⁩

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy