حزب العدل: حادث الإسماعيلية نتيجة تقصير حكومي متكرر.. ونعد مقترحًا تشريعيًا لتنظيم نقل العمال الزراعيين
جدد حزب العدل عزاءه لأسر ضحايا حادث تصادم سيارتي نقل العمال بمنطقة الدواويس في محافظة الإسماعيلية، والذي أسفر عن وفاة 18 مواطنًا، غالبيتهم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عامًا، مؤكدًا أن الحادث لا يمكن التعامل معه باعتباره واقعة عابرة أو مجرد حادث طريق.
وقال الحزب، في بيان صادر عنه الأربعاء، إن الحادث يمثل نتيجة مباشرة لتقصير حكومي متكرر، معتبرًا أن أزمة نقل العمال الزراعيين تحولت من قضية تتعلق بسلامة الطرق إلى مؤشر على أزمة تنموية واقتصادية واجتماعية أوسع، تتحمل الحكومة مسؤولية التعامل معها.
وأكد حزب العدل أن وجود طفل في الثالثة عشرة من عمره داخل عربة لنقل العمال في السادسة صباحًا، بدلًا من وجوده في المدرسة أو المنزل أو أحد مراكز الشباب، يعكس واقعًا اقتصاديًا واجتماعيًا صعبًا تعيشه بعض الأسر، مشيرًا إلى أن اضطرار الأطفال للعمل يرتبط بتدهور الأوضاع المعيشية وتآكل القيمة الحقيقية للأجور وارتفاع الأسعار، إلى جانب محدودية فرص العمل المستقرة للكبار، خاصة في المناطق الريفية.
وأشار الحزب إلى الفجوة بين الحد الأدنى للأجور وواقع العمالة، موضحًا أن الحد الأدنى لأجور العاملين بالحكومة يرتفع إلى 8 آلاف جنيه اعتبارًا من يوليو 2026، بينما لا يزال موعد تطبيق الحد الأدنى على القطاع الخاص غير محدد، بحسب ما ورد في البيان، فضلًا عن وجود منشآت لم تلتزم بالحد الأدنى السابق البالغ 7 آلاف جنيه، في حين تظل العمالة الزراعية غير المنتظمة خارج مظلة الحد الأدنى للأجور.
وأضاف أن هذه الظروف تمثل، من وجهة نظره، أحد الأسباب الجذرية التي تدفع بعض الأسر إلى إرسال أطفالها للعمل في الحقول والمزارع، معتبرًا أن معالجة الأزمة تتطلب تطوير سياسات الحماية الاجتماعية والتشغيل في المناطق الأكثر احتياجًا، وليس الاكتفاء بإجراءات مؤقتة.
وانتقد حزب العدل ما وصفه بالتراخي في تطبيق القوانين المنظمة لتشغيل الأطفال ونقل العمال، مؤكدًا ضرورة تشديد الرقابة على المزارع ووسائل نقل العمال، والالتزام بقواعد المرور والسلامة، محذرًا من استمرار تكرار حوادث مماثلة في محافظات مختلفة.
وأكد الحزب أن كل طفل يفقد حياته على الطرق المصرية ليس مجرد رقم في إحصائية، وإنما مؤشر على وجود فجوة بين سياسات التنمية المعلنة والواقع الذي تعيشه بعض الأسر، مطالبًا بأن تنعكس ثمار التنمية بصورة مباشرة على حياة المواطنين، من خلال تحسين الأجور وتوفير فرص العمل والمدارس ووسائل النقل الآمنة.
وطرح حزب العدل تساؤله: «كم طفلًا آخر يجب أن نفقده قبل أن تقوم الحكومة بدورها؟»، مطالبًا بتحرك جاد لمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية التي تقف وراء تشغيل الأطفال ونقل العمال بوسائل غير آمنة.
وفي ختام بيانه، أعلن حزب العدل أنه يعكف على إعداد مقترح تشريعي متكامل لتنظيم نقل العمال الزراعيين والموسميين، بالاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال، مؤكدًا اعتزامه التقدم بالمقترح عقب الانتهاء من إعداده.
واختتم الحزب بيانه بتجديد خالص العزاء لأسر ضحايا حادث الإسماعيلية، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين.

التعليقات متوقفه