وزير التعليم العالي: ربط البرامج الدراسية باحتياجات سوق العمل وتعزيز التخصصات الحديثة والبرامج البينية

8

 

 

على هامش الاجتماع المشترك لمجلسي الجامعات الخاصة والأهلية الذي أقيم في رحاب جامعة العلمين الدولية، بمدينة العلمين الجديدة، تابع الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة،  رؤساء الجامعات الأهلية والخاصة، عرضًا تقديميًا قدمه الدكتور رشدي زهران، رئيس جامعة الإسكندرية الأسبق، والدكتور معوض الخولي، رئيس جامعة المنصورة الجديدة ورئيس جامعة المنوفية الأسبق، ممثلين عن اللجنة العليا لمراجعة وتطوير التخصصات الجامعية وربطها بسوق العمل، والتي تم تشكيلها بقرار من  وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، لمناقشة تقرير اللجنة لربط البرامج الدراسية بالجامعات باحتياجات سوق العمل.

 

في مستهل الاجتماع، أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، يتابع باستمرار تطوير منظومة التعليم العالي والارتقاء بمستوى جودة العملية التعليمية، بما يواكب المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، ويعزز قدرة الجامعات المصرية على إعداد خريجين يمتلكون المهارات والجدارات اللازمة للمنافسة في سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا.

 

وأوضح الوزير أن تطوير منظومة التعليم العالي لا يقتصر على تحديث المنشآت والبنية التحتية، وإنما يشمل تطوير البرامج والمناهج الدراسية، والتوسع في التخصصات البينية والمجالات المستقبلية، وربط مخرجات العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في إعداد خريجين قادرين على التعامل مع التحولات التكنولوجية والاقتصادية المتلاحقة، والاستفادة من الفرص التي تتيحها مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة.

 

ولفت الدكتور عبدالعزيز قنصوة إلى ضرورة توفير بيئة بحثية محفزة للابتكار والتميز والإبداع، وتشجيع البحوث التطبيقية والمشروعات البحثية التي تستجيب للتحديات التنموية والاقتصادية والمجتمعية، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من نتائج البحث العلمي وتحويلها إلى منتجات وحلول قابلة للتطبيق، وزيادة تأثير مخرجات البحث العلمي في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز اقتصاد المعرفة.

 

وأشار الوزير إلى ضرورة تعزيز التكامل بين التعليم والبحث العلمي والابتكار، وتحويل الجامعات إلى بيئات داعمة لإنتاج المعرفة وتطبيقها، بما يعزز دورها في خدمة المجتمع والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مؤكدًا أن الاستثمار في التعليم العالي والبحث العلمي يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الدولة وقدرتها على تحقيق التنمية وبناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والابتكار.

 

كما أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة دعم الوزارة لجهود الجامعات في تطوير وتحديث اللوائح والبرامج الدراسية بما يتواكب مع التطورات التكنولوجية والاقتصادية، مع العمل على استحداث برامج وتخصصات جديدة في المجالات ذات الأولوية والمجالات المستقبلية، بما يضمن مواكبة التحولات العالمية في وظائف ومهارات المستقبل.

 

واستعرض الدكتور رشدي زهران، رئيس جامعة الإسكندرية الأسبق عددًا من الآليات لتطوير البرامج الأكاديمية وربطها باحتياجات سوق العمل، ومنها التوسع في تقديم البرامج الدراسية الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وكذلك الاهتمام بالبرامج الأكاديمية البينية من خلال ربط التخصصات الجامعية بعضها ببعض، فضلًا عن الاهتمام بالجانب العلمي التطبيقي.

 

وأشار الدكتور رشدي زهران إلى أهمية ربط البرامج الدراسية بالوظائف التي يحتاجها سوق العمل، وإشراك مجتمع الصناعة في تقديم آليات لتطوير البرامج الدراسية بما يوائم متطلبات سوق العمل، والعمل على ربط قرارات القبول بالجامعات بنتائج التوظيف.

 

ولفت سيادته إلى أن مواءمة البرامج الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل لم تعد خيارًا، وإنما أصبحت ضرورة وطنية تفرضها المتغيرات المتسارعة في الاقتصاد والتكنولوجيا وطبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، مؤكدًا أن استمرار إدارة البرامج الأكاديمية بالأنماط التقليدية لم يعد كافيًا لتحقيق أهداف الدولة في بناء رأس المال البشري.

 

وأوضح الدكتور رشدي زهران أن الهدف الأساسي يتمثل في إعداد خريج لا يمتلك شهادة جامعية فقط، وإنما يمتلك مجموعة متكاملة من الجدارات والمهارات التي يحتاجها سوق العمل، مع تعزيز قدرة الجامعات على تطوير برامجها واستحداث تخصصات جديدة وإعادة تشكيل البرامج القائمة بما يتناسب مع المتغيرات المستقبلية.

 

وأكد الدكتور معوض الخولي، رئيس جامعة المنصورة الجديدة أن هذا الاجتماع المهم لرؤساء الجامعات يهدف إلى التعريف بالمنصة الوطنية لمواءمة البرامج الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل، باعتبارها تمثل خطوة مهمة نحو إرساء منهجية وطنية جديدة لإدارة منظومة التعليم العالي، موضحًا أن الأمر لا يتعلق بإطلاق منصة إلكترونية لجمع البيانات فقط، وإنما بتأسيس منظومة متكاملة تربط بين مخرجات التعليم واحتياجات الدولة وسوق العمل، وتدعم صناعة القرار استنادًا إلى البيانات والأدلة والمؤشرات الدقيقة، بما يسهم في تطوير منظومة التعليم العالي ورفع قدرتها على الاستجابة لمتطلبات التنمية.

 

وأوضح رئيس جامعة المنصورة الجديدة أن المنصة الوطنية لا تستهدف تصنيف البرامج الأكاديمية أو تقييم الجامعات بصورة مجردة، وإنما تهدف إلى توفير قاعدة معلومات وتحليلات تساعد الدولة والجامعات على اتخاذ قرارات واضحة بشأن التوسع في بعض البرامج، وتطوير برامج أخرى، وإعادة الهيكلة أو الدمج، واستحداث البرامج البينية، إلى جانب دراسة تقليص أو الإيقاف التدريجي لبعض البرامج التي لم تعد تتناسب مع احتياجات سوق العمل. وأضاف أن القرار لن يستند إلى مصدر واحد، وإنما إلى تكامل أربعة مصادر رئيسية تشمل بيانات الجامعات، وبيانات سوق العمل وأصحاب الأعمال ومنصات التوظيف، والدراسات والتقارير الوطنية والدولية والمسوح ودراسات تتبع الخريجين والدراسات القطاعية، فضلًا عن المؤشرات والتحليلات الذكية التي تنتجها المنصة.

 

ولفت الدكتور معوض الخولي إلى أن دقة البيانات تمثل حجر الأساس في نجاح هذه المنظومة، مؤكدًا أن أولى خطوات الإصلاح الحقيقي تتمثل في أن ترى المؤسسات نفسها كما هي على أرض الواقع، وليس كما ترغب في أن تكون، موضحًا أن أي بيانات غير دقيقة أو غير موثقة ستؤدي بالضرورة إلى قرارات غير دقيقة، كما أن إدخال بيانات غير مدعومة بالأدلة لن يخدم الجامعة، وإنما قد يؤخر جهود تطويرها. وأكد أن البيانات المقدمة يجب أن تكون مدعومة بالوثائق والأدلة القابلة للمراجعة والتحقق، وأن الهدف من المنصة ليس تقييم الجامعات في حد ذاته، وإنما مساعدتها على اكتشاف نقاط القوة والفجوات وتحديد مسارات التطوير بصورة أكثر دقة وموضوعية.

 

وأكد رئيس جامعة المنصورة الجديدة أهمية الدور الذي تتحمله إدارات الجامعات في هذه المرحلة، مشيرًا إلى ضرورة وجود مسؤولية واضحة تبدأ من عمداء الكليات ورؤساء الأقسام ومنسقي البرامج وفرق الجودة، وتمتد إلى وحدات التخطيط الاستراتيجي ووحدات الخريجين والعلاقات الصناعية، بحيث تتم مراجعة جميع البيانات والمؤشرات والأدلة واعتمادها قبل إدخالها إلى المنصة، لافتًا إلى أن البيانات لن تُعتمد بصورة مباشرة، وإنما ستخضع لمنظومة متعددة المستويات للتحقق والمراجعة، تبدأ بمراجعة البرنامج، ثم المراجعة داخل الكلية، ثم المراجعة على مستوى الجامعة، ثم تمر بالتحليل داخل المنصة ومقارنتها ببيانات سوق العمل والدراسات الوطنية والدولية، إلى جانب إمكانية مراجعة البرامج من خلال لجان قطاعية متخصصة أو فرق مستقلة عند الحاجة، بما يضمن أن تكون القرارات مبنية على الأدلة.

 

وأشار الدكتور معوض الخولي إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد الانتقال من جمع البيانات إلى تحويلها إلى قرارات تنفيذية قابلة للتطبيق، موضحًا أن نتائج المنصة ستساعد في إعادة تشكيل البرامج الأكاديمية واستحداث برامج جديدة وتطوير البرامج القائمة، إلى جانب تحديد احتياجات أعضاء هيئة التدريس والبنية التحتية والموارد الرقمية والأولويات التمويلية.

 

وأكد رئيس الجامعة أن الرسالة الأساسية التي ينبغي أن تخرج بها الجامعات من هذا اللقاء هي أن المنصة ليست أداة لجمع البيانات، وإنما منظومة وطنية لصناعة القرار، وأن دقة البيانات مسؤولية وطنية، وأن الهدف النهائي هو تمكين الجامعات من التطور وتحقيق المواءمة الحقيقية بين التعليم العالي واحتياجات الدولة والتنمية وسوق العمل.

 

وشهد الاجتماع تقديم عدد من الرؤى المثمرة من السادة رؤساء الجامعات، بهدف تطوير البرامج الدراسية وتعزيز مواءمتها مع احتياجات سوق العمل، بما يواكب المتغيرات المتسارعة في مختلف القطاعات، ويسهم في إعداد خريجين يمتلكون المعارف والمهارات والجدارات التي تتطلبها الوظائف الحالية والمستقبلية، فضلًا عن دعم التوسع في التخصصات الحديثة والبرامج البينية، بما يتوافق مع أولويات الدولة وخطط التنمية.

 

وفي ختام الاجتماع، قدم الوزير الشكر والتقدير لجميع فرق العمل بالجامعات على جهودهم في تقديم المقترحات التي من شأنها تطوير البرامج الدراسية، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل بروح الفريق والتكامل بين مختلف القطاعات الأكاديمية والإدارية، بما يسهم في الارتقاء بجودة العملية التعليمية، وتطوير مخرجاتها، وتعزيز قدرة الجامعات على إعداد خريجين مؤهلين لمتطلبات سوق العمل واحتياجات التنمية.

 

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy