النائب أحمد فرغلي يسأل الحكومة عن تجاوزات شركات التمويل متناهي الصغر والتمويل الاستهلاكي وممارسات التحصيل التعسفية
قدم النائب أحمد فرغلي، سؤالًا برلمانيًا موجهًا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ومحافظ البنك المركزي، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بشأن التجاوزات التي ترتكبها بعض شركات التمويل متناهي الصغر والتمويل الاستهلاكي، وممارسات التحصيل التعسفية، وغياب الرقابة الفعالة، والآليات الحكومية لتحقيق مفهوم التمويل المسؤول وحماية المواطنين الذين يتعرضون لضغوط مالية جراء أزمة التمويل الأخيرة.
وأشار النائب إلى أن الآونة الأخيرة شهدت توسعًا متسارعًا في أنظمة التمويل غير المصرفي بمختلف صوره، وتكدس أدوات التمويل الاستهلاكي والتمويل متناهي الصغر، الذي تخطت محفظته حاجز الـ101 مليار جنيه لأكثر من 4.1 مليون مستفيد.
وأكد أنه رغم أن التمويل غير المصرفي يعد أداة مهمة لدعم الشمول المالي وتوفير السيولة للمشروعات الإنتاجية الصغيرة، فإن الواقع العملي كشف عن انحراف بعض الجهات والشركات عن هذا الغرض، وتحوله إلى وسيلة لاستنزاف المواطنين، ولا سيما محدودي ومتوسطي الدخل، والفئات الأكثر احتياجًا، والنساء المعيلات، وقطاعات واسعة من المواطنين، خاصة في محافظات الصعيد التي تعاني من ضعف التنمية، لتقترن مسيرة «التمويل المسؤول» بقصور في فاعلية الرقابة والتنفيذ الميداني.
وقال النائب: «إننا نشير بوضوح إلى وجود تراخٍ واضح وغياب تام للرقابة من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية، يسمح لتلك الشركات بمخالفة القانون والتلاعب بأحلام البسطاء، وعدم الأخذ في الاعتبار بقواعد البنك المركزي الخاصة بالإقراض، حيث تضرب تلك الشركات الحائط بكل شروط وقواعد الاقتراض، في حين تتغافل الهيئة العامة للرقابة المالية بتعمد عن مخالفات تلك الشركات».
وتساءل النائب: لماذا لم يتم توقيع أي جزاءات أو عقوبات على تلك الشركات نتيجة المخالفات التي قامت بها بالفعل؟ وهل سبق أن تم توقيع أي جزاءات أو عقوبات سابقة على أي من هذه الشركات المخالفة؟
وطالب النائب بإفادته وتوضيح الحقائق بشأن عدد من التساؤلات، من بينها:
- لماذا لا يوجد موقف تنفيذي للتنسيق بين البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية لإنشاء وتفعيل قاعدة بيانات شاملة وموحدة لمديونية الأفراد تربط بين القطاعين المصرفي وغير المصرفي، لكشف إجمالي التزامات المواطن ومنع تراكم المديونيات غير المرئية؟
- ما مدى وجود ضوابط رقابية صارمة لإلزام جهات التمويل بالإفصاح والشفافية الكاملة عن «إجمالي التكلفة الفعلية للائتمان» قبل التعاقد، لمنع تضاعف أصل الدين نتيجة تداخل الفوائد مع المصروفات الإدارية والعمولات وغرامات التأخير المركبة؟
- ما حقيقة الإجراءات الرادعة والجزاءات المطبقة ضد الشركات التي تفرض ضمانات غير قانونية ومجحفة، مثل إجبار المقترضين والضامنين على توقيع إيصالات أمانة أو مستندات «على بياض»، ونقل عبء الدين عبر الضمانات التبادلية للأسر، بما يحول التعثر المالي المدني إلى قضايا وملاحقات جنائية؟
- لماذا تغيب القواعد التنفيذية الملزمة لحماية كرامة المواطن وحرمة حياته الخاصة ومسكنه أثناء عمليات تحصيل الديون؟ وما العقوبات المتخذة ضد الشركات التي تلجأ إلى أساليب غير منضبطة، كالتشهير والضغط الاجتماعي والتهديد أو أعمال الترويع؟ وهل سبق توقيع أي جزاءات فعلية وسابقة ضد الشركات المتورطة في هذه الممارسات؟
- ما ملامح الاستراتيجية المشتركة بين الأجهزة الرقابية التابعة للهيئة العامة للرقابة المالية والأجهزة الأمنية لمكافحة السوق الموازي للإقراض غير الرسمي، وتتبع التطبيقات والمنصات الإلكترونية غير المرخصة التي تفرض فوائد فاحشة وتستولي على بيانات المواطنين خارج مظلة القانون؟
- ما سبل التنسيق المشترك مع وزارتي المالية والتضامن الاجتماعي لتقييم الآثار الاقتصادية لتوسع الاستهلاك بالدين على معدلات الادخار، وتوفير حلول تسوية مالية استباقية للأسر المتعثرة لمنع تفاقم ظاهرة الغارمين والغارمات وتفكك الأسر؟
- ما خطة الدولة والهيئة العامة للرقابة المالية لإعادة ضبط وتوجيه محافظ التمويل متناهي الصغر نحو الأنشطة الإنتاجية والحرفية والمشروعات الصغيرة المدرة للدخل، بدلًا من التوسع في تغذية الاستدانة الاستهلاكية التراكمية؟
واختتم النائب سؤاله بالمطالبة بالإفادة كتابيًا بشأن جميع هذه التساؤلات، وتوضيح الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية لضمان الرقابة الفعالة على شركات التمويل، وحماية المواطنين من الممارسات غير القانونية، وترسيخ مفهوم التمويل المسؤول.

التعليقات متوقفه