«898 مليار جنيه».. قصة أموال التأمينات والتشابكات مع الخزانة
قال كامل السيد، خبير التأمينات والمعاشات، إن الجدل حول أموال التأمينات يعيد إلى الواجهة القرار الوزاري رقم 272 لسنة 2006، موضحًا أن القرار صدر في وقت كانت فيه أموال التأمينات مرتبطة ماليًا بوزارة المالية وبنك الاستثمار القومي.
وأوضح أن القرار أدى إلى إعادة ترتيب جانب من مديونية بنك الاستثمار القومي المستحقة للتأمينات وتحويلها إلى وزارة المالية، مقابل صكوك غير قابلة للتداول، مشيرًا إلى أن ذلك نقل جانبًا كبيرًا من أموال التأمينات من صورة أموال مستثمرة إلى حقوق مالية في صورة مديونية على الخزانة العامة.
وأكد السيد أن القضية لا تعني أن أموال التأمينات اختفت أو خرجت نقدًا من الدولة، وإنما أصبحت أجزاء كبيرة منها مثبتة في صورة مديونيات وصكوك، وهو ما يطرح تساؤلات حول العائد الذي كان يمكن تحقيقه لو تمت إدارة هذه الأموال من خلال استثمارات مستقلة ومتنوعة.
وأشار إلى أن قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 كان قد أنشأ صندوقين للتأمين الاجتماعي وأسند إدارة أموالهما إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، لافتًا إلى أن قرار 272 لسنة 2006 أثار تساؤلات قانونية حول مدى جواز إعادة ترتيب المركز المالي للتأمينات من خلال قرار وزاري.
وأوضح أن دعاوى قضائية أقيمت للطعن على القرار، وأن القضاء الإداري والإدارية العليا بحثا مسائل تتعلق باستقلال أموال التأمينات، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة عدم القول إن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكمًا نهائيًا بعدم دستورية القرار لمجرد إحالة المسألة إليها.
وأكد خبير التأمينات أن المحكمة الدستورية العليا أكدت في حكم صادر عام 2022 أن أموال التأمينات والمعاشات تُعد أموالًا خاصة، وأنها وعوائدها حق للمستفيدين منها، مع ضرورة الحفاظ عليها وتنميتها واستثمارها بصورة آمنة.
وأضاف أن التشابكات المالية بين التأمينات والخزانة العامة استمرت لسنوات، إلى أن جاء قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 ليضع إطارًا لفض هذه التشابكات، موضحًا أن المديونية التي تمت تسويتها آنذاك بلغت نحو 898 مليار جنيه.
وأشار إلى أن الخزانة العامة التزمت بسداد المديونية على مدار 50 عامًا، وفق آلية تتضمن زيادات سنوية في قيمة الأقساط، لافتًا إلى أن إجمالي ما ستسدده الخزانة وفق الجدول المعلن يصل إلى نحو 45.079 تريليون جنيه.
وشدد السيد على أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بمكان وجود أموال التأمينات، وإنما بحجم العائد الذي كان يمكن تحقيقه لو تمت إدارتها من خلال استثمارات مستقلة ومهنية وآمنة.
وأكد أن الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى دراسة مالية واكتوارية مستقلة تحدد حجم أموال التأمينات، والعوائد التي تحققت فعليًا، وما سددته الخزانة، وما كان يمكن تحقيقه استثماريًا، وتأثير ذلك في النهاية على استدامة المعاشات وحقوق المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.
واختتم خبير التأمينات بالتأكيد على أن أموال التأمينات ليست إيرادًا عامًا، وإنما أموال لها أصحاب وهدف محدد، مطالبًا بكشف الحقائق والأرقام والمستندات المتعلقة بإدارتها وعوائدها على مدار السنوات الماضية.

التعليقات متوقفه