النائبة مروة حسان: مشاركة الرئيس السيسي في قمة «البريكس» تجسد المكانة الاستراتيجية لمصر في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي
أكدت الدكتورة مروة حسان، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع «البريكس»، المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي، تعكس المكانة الاستراتيجية المتصاعدة لمصر في المشهد الاقتصادي الدولي، وتؤكد حضورها الفاعل في صياغة أولويات التنمية والتعاون الاقتصادي بين الدول النامية والاقتصادات الناشئة.
وأوضحت النائبة أن هذا الحضور المصري لا يُقرأ باعتباره مشاركة في محفل اقتصادي دولي فحسب، بل يجسد رؤية دولة تدرك أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم تفرض إعادة صياغة أدوات التعاون الدولي، وبناء شراكات أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة التحديات المركبة التي تهدد سلاسل الإمداد والطاقة والأمن الغذائي.
وأضافت النائبة: أن المباحثات الثنائية التي أجراها الرئيس السيسي مع رؤساء وقيادات الدول المشاركة، إلى جانب كلمته خلال الجلسة المغلقة للقمة، تعكس إدراكًا عميقًا لحقيقة أن الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية وجهان لمسار واحد، وأن بناء اقتصاد قوي ومستدام يتطلب بيئة دولية أكثر تعاونًا وعدالة، وشراكات تقوم على المصالح المتبادلة واحترام خصوصية التجارب الوطنية.
وأشادت عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بالرؤية الشاملة التي طرحها الرئيس السيسي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية المصرية الهندية، ومضاعفة التبادل التجاري ليبلغ 12 مليار دولار، فضلًا عن جذب المزيد من الاستثمارات الهندية إلى القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية ذات القيمة المضافة، وفي مقدمتها التصنيع وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الدوائية والطاقة النظيفة.
وأكدت أن توظيف المزايا التنافسية للطاقات البشرية المصرية، إلى جانب الموقع الاستراتيجي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يتيح لمصر فرصة حقيقية لترسيخ موقعها كمركز إقليمي للتصنيع والتجارة والخدمات اللوجستية، وبوابة اقتصادية تربط الأسواق الأفريقية والآسيوية والأوروبية.
وشددت الدكتورة مروة حسان على أن القيمة الحقيقية لنتائج القمة تتجاوز مؤشرات التجارة والاستثمار، لتصل إلى بناء القدرات الوطنية، ونقل التكنولوجيا، وتوطين المعرفة، وفتح مسارات جديدة أمام القطاع الخاص ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي لإقامة شراكات عملية مع الدول الأعضاء في تجمع «البريكس».
وأوضحت أن مجالات الهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا الرقمية تمثل نماذج واعدة لشراكات يمكن أن تتحول من مجرد تفاهمات إلى مشروعات إنتاجية وبحثية تعزز تنافسية الاقتصاد المصري، وتدعم قدرة الجامعات ومراكز البحوث على الإسهام في اقتصاد المعرفة، وتوفير حلول مبتكرة للتحديات التنموية.
وأضافت أن دعم التجمع للمشروع المصري الخاص بتطوير مركز إقليمي للحبوب واللوجستيات، إلى جانب الإشادة بجهود الدولة المصرية في الإدارة المستدامة للموارد المائية، يمثلان مؤشرين مهمين على تنامي الثقة في الدور المصري في ملفات الأمن الغذائي والمائي، وفي قدرتها على توظيف موقعها الجغرافي وإمكاناتها اللوجستية لخدمة محيطها الإقليمي والدولي.
وأكدت أن هذه التوجهات تعزز مكانة مصر كحلقة وصل استراتيجية بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، وتدعم جهود الدولة في حماية أمنها القومي، وتنويع مصادر التنمية، وتعظيم الاستفادة من موقعها ومقدراتها الوطنية.
واختتمت النائبة بالتأكيد على أن ما طرحته القمة من توجهات نحو إصلاح الهيكل المالي الدولي، وتعزيز دور «بنك التنمية الجديد»، وتوفير تمويل مناخي أكثر عدالة، يعبّر عن حاجة ملحّة إلى نظام اقتصادي عالمي أكثر إنصافًا، يراعي الفوارق التنموية بين الدول، ويمنح الاقتصادات الناشئة فرصًا حقيقية للنمو المستدام.
وأشارت إلى أن هذه التوجهات تفتح الطريق أمام تقليص الفجوات التنموية، وتدعم حق الدول النامية في الوصول إلى أدوات التمويل والتكنولوجيا، بما يمكنها من مواجهة تحديات المستقبل دون أن تتحمل وحدها أعباء أزمات دولية لم تكن طرفًا رئيسيًا في صناعتها.
وأكدت أن مجلس النواب المصري يدعم، في إطار اختصاصاته، كافة الخطوات والسياسات التي تتخذها القيادة السياسية لترجمة الشراكات الدولية إلى مشروعات ملموسة تعود بالنفع على المواطن المصري، وتدعم فرص العمل والاستثمار، وتعزز بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة والصمود.
واختتمت بالتأكيد على أن مصر، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي وموقع استراتيجي وقدرات بشرية ومؤسسات وطنية، مؤهلة لمواصلة الاضطلاع بدورها الفاعل داخل تجمع «البريكس»، وصولًا إلى تولي رئاسته مستقبلًا، بما يعكس تطور مكانتها الدولية وثقة شركائها في قدرتها على قيادة مسارات التعاون والتنمية.

التعليقات متوقفه