المستشار بهاء الدين أبو شقة يعلن عودته إلى حزب الوفد: الوفد ليس ملكًا لشخص أو حكرًا على جيل.. ومصر فوق الجميع
وقال أبو شقة، في بيانه الذي حمل عنوان «بيان إلى أبناء الوفد»، إنه يخاطب أبناء الحزب من منطلق أمانة التاريخ وصدق الانتماء ومسؤولية الكلمة، مؤكدًا أن الوفد لم يكن يومًا مجرد انتماء سياسي في حياته، وإنما يمثل جزءًا أصيلًا من تكوينه الوطني والفكري، ومدرسة تعلم فيها أن مصر فوق الجميع، وأن المبادئ لا تتغير بتغير المواقع، وأن الرجال تُعرف بمواقفها حين تتجرد من المصالح وتنتصر لما تؤمن به.
وأوضح أنه تقدم في الخامس عشر من يناير عام 2026 باستقالته من حزب الوفد، وكانت استقالة مسببة اقتضتها ظروف وأسباب قائمة آنذاك، رأى معها، وفقًا لما أملاه عليه ضميره وما استقر عليه يقينه، أن هذا الموقف هو الأقرب إلى صون المبادئ التي آمن بها، والوفاء بالأمانة التي حملها طوال مسيرته الوطنية والحزبية.
وأضاف أنه بعد زوال الأسباب التي دعت إلى الاستقالة، زال معها الموجب الذي اقتضاه ذلك القرار، وبقي الأصل الذي لم يتغير يومًا، وهو الانتماء إلى الوفد والوفاء لتاريخه والإيمان برسالته.
وأشار أبو شقة إلى أن الحزب شهد خلال تلك المرحلة استحقاقات انتخابية لرئاسته وهيئته العليا، مؤكدًا أنه رغم الاستقالة لم يغب الوفد لحظة عن وجدانه، ولم تفارقه همومه ولا آمال أبنائه، وظل يفكر في كيفية استعادة الحزب مكانته التي تليق بتاريخه، وربط حاضره بماضيه المجيد، وفتح آفاق المستقبل أمامه ليكون قوة وطنية فاعلة في الحياة السياسية المصرية، ومعبرًا عن آمال المواطنين، ومناصرًا لقضايا الوطن، ومدافعًا عن الحقوق والحريات في إطار الدستور والقانون.
وأكد أن الوفد ليس مجرد حزب يضاف اسمه إلى سجل الأحزاب السياسية، وإنما هو تاريخ وطني امتد لأكثر من قرن، وارتبط بكفاح المصريين من أجل الاستقلال والحرية والدستور، وحمل عبر أجياله المتعاقبة راية الوطنية المصرية، حتى استحق في الوجدان السياسي والوطني وصف «ضمير الأمة».
وشدد على أن هذا الوصف، رغم ما يمثله من شرف عظيم، فإنه يحمل في الوقت ذاته أمانة أكبر، فلا يكفي التغني بتاريخ الوفد أو ترديد أنه ضمير الأمة، بل يتعين أن تكون مواقفه وممارساته وتوجهاته ترجمة صادقة لهذا المعنى، وأن يكون الحاضر امتدادًا مشرفًا للماضي، والمستقبل ثمرة لما يتم غرسه اليوم من فكر وعمل وإخلاص.
وأوضح أن عودته إلى حزب الوفد تمثل عودة إلى الأصل الذي لم ينقطع، والبيت الذي ظل حاضرًا في الوجدان، والرسالة الوطنية التي يؤمن بأنها أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وأسمى من المصالح.
وأعرب عن أمله في أن تكون عودته إسهامًا في بداية مرحلة جديدة عنوانها العمل الوطني الجاد، وغايتها استعادة الوفد دوره بوصفه حزبًا وطنيًا عريقًا، يمارس المعارضة الوطنية الشريفة والمسؤولة، التي لا تستهدف المعارضة لذاتها، ولا تجعل من الاختلاف خصومة، ولا من النقد هدمًا، وإنما تنطلق من الإيمان بأن مصلحة الدولة المصرية وصون مؤسساتها وحماية مقدراتها وخدمة الوطن والمواطن هي الغاية العليا التي ينبغي أن تلتقي عندها جميع القوى الوطنية.
وأكد أبو شقة أن المعارضة الوطنية الحقيقية ليست نقيضًا للوطن، بل هي إحدى أدوات بنائه، وليست خصومة مع الدولة، وإنما ممارسة دستورية تسهم في تقويم الأداء وطرح البدائل وإثراء الحوار العام وممارسة الرقابة في إطار من المسؤولية والالتزام بالمصلحة الوطنية العليا.
وأشار إلى أن هذا المفهوم يتسق مع المادة الخامسة من الدستور المصري، التي أرست التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة أساسًا للنظام السياسي، بما يقتضي وجود أحزاب قوية ذات رؤى واضحة ومؤسسات فاعلة وقدرة حقيقية على المشاركة في الحياة العامة.
وجدد التأكيد على أن عودته إلى حزب الوفد مجردة تمامًا من أي غاية شخصية أو منفعة ذاتية أو تطلع إلى منصب أو موقع أو سلطة، موضحًا أنه تولى من المواقع والمسؤوليات ما يحمد الله عليه، ولم يعد يشغله موقع يتقلده أو منصب يسعى إليه، وإنما يشغله أن يرى الحزب الذي عاش معه ومن أجله سنوات طويلة قويًا بتاريخه، عزيزًا بمبادئه، متماسكًا بأبنائه، وقادرًا على أداء رسالته الوطنية.
ولفت إلى أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يقطع أواصر الإخوة، وأن التنافس على خدمة الحزب لا يجوز أن يتحول إلى تنازع يضعفه، مؤكدًا أن قيمة الأشخاص تستمد من مقدار ما يقدمونه لهذا الكيان، وليس مما يشغلونه من مواقع داخله.
وقال إن الوفد ليس ملكًا لشخص، ولا حكرًا على جيل، ولا إرثًا لفريق دون آخر، وإنما هو أمانة وطنية تتوارثها الأجيال، وتتسع لكل رأي مخلص، ولكل عقل مستنير، ولكل يد أمينة تعمل من أجل رفعة الحزب وخدمة مصر.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تكون المرحلة المقبلة صفحة جديدة لا تستعاد فيها خلافات الأمس، وإنما تستخلص منها دروس الغد، وتتقدم فيها قيم الوفاء على الجفاء، والعمل على الجدل، والمصلحة العامة على الاعتبارات الشخصية.
وشدد على أنه لا مستقبل لحزب عريق إذا استهلكت طاقاته خلافات أبنائه، ولا مكانة لتاريخ مجيد إذا ظل حبيس الذكريات، مؤكدًا أن المكانة تصان بالعمل، والتاريخ يحيا بالإنجاز، والمبادئ تتجدد حين تجد من يحملها بإخلاص إلى واقع الناس وقضاياهم.
واختتم المستشار بهاء الدين أبو شقة بيانه بالتأكيد على أنه يعود إلى الوفد لا لفتح صفحة من الماضي، وإنما للمشاركة في كتابة صفحة من المستقبل، وليس بحثًا عن مكان بين أبنائه، بعدما كان مكانه في قلوبهم أعز لديه من كل مكان، وإنما لأداء ما يراه واجبًا نحو حزب يعتز بالانتماء إليه، ووطن لا يرى فوق مصلحته مصلحة.
وأعرب عن أمله في أن يستعيد الوفد مكانته بعقول أبنائه وسواعدهم المخلصة والأمينة، ليكون حزبًا قويًا بمؤسساته، متجددًا بأفكاره، راسخًا بمبادئه، حاضرًا في قضايا وطنه، ممتدًا بجذوره في أعماق التاريخ، ومتطلعًا بثقة وثبات إلى آفاق المستقبل.
واختتم بيانه بقوله: «فلتبقَ مصر هي الغاية، وليبقَ الوطن هو المبدأ، وليبقَ الوفد أمينًا على تاريخه، جديرًا برسالته، وفيًّا لوصفه الذي حمله عبر الأجيال: ضمير الأمة»، داعيًا الله أن يحفظ مصر وشعبها العظيم وحزب الوفد وأبناءه المخلصين.

التعليقات متوقفه