المصرية للاتصالات: مقترح إلغاء اشتراط الخط الأرضي ومضاعفة باقات الإنترنت يحتاج إلى دراسة فنية وتجارية
واستهل الحسيني عادل كلمته بتوجيه الشكر إلى اللجنة على إتاحة الفرصة لمناقشة الموضوع، موضحًا أن المصرية للاتصالات لديها نحو 14 مليون عميل على شبكة الاتصالات الأرضية، إلى جانب تقديم خدمات الاتصالات لمختلف مشغلي السوق.
وأوضح أن سوق الاتصالات المصري يخضع لتنظيم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، المنشأ بموجب قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، والذي يتولى إصدار التراخيص المنظمة لإنشاء وتشغيل وإدارة شبكات الاتصالات، فضلًا عن تنظيم الخدمات وتسعيرها.
وأشار إلى أن المصرية للاتصالات تأسست عام 1998، عقب تحول الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة، وانتقلت إليها مسؤولية إدارة وتطوير شبكة الاتصالات الأرضية، بما يفرض عليها التزامات تتعلق بالحفاظ على الشبكة وتحديثها وتوسيع نطاق خدماتها.
وأضاف أن الشركة تقدم مجموعة متنوعة من الخدمات عبر بنيتها التحتية، تشمل خدمات الصوت والإنترنت والتلفزيون عبر بروتوكول الإنترنت (IPTV)، إلى جانب خدمات الاتصالات المخصصة للشركات.
وشدد على أن شبكة الاتصالات الأرضية تمتد في مختلف أنحاء الجمهورية، وتحتاج بصورة مستمرة إلى التطوير وضخ استثمارات جديدة لمواكبة احتياجات السوق.
260 مليار جنيه استثمارات لتطوير شبكات الاتصالات
وكشف نائب الرئيس التنفيذي للشركة المصرية للاتصالات أن الشركة ضخت، خلال السنوات العشر الماضية، استثمارات تُقدر بنحو 260 مليار جنيه لتطوير شبكات الاتصالات في مصر، مشيرًا إلى تخصيص استثمارات سنوية للشبكة تبلغ نحو 75 مليون دولار، بما يتجاوز 10 مليارات جنيه وفقًا للقيمة التي أشار إليها خلال الاجتماع.
وأكد أن هذه الاستثمارات تأتي في إطار التزامات الشركة بتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء.
وأوضح أن الشبكة الأرضية لا تقتصر خدماتها على توصيل الصوت والإنترنت للمنازل، وإنما تتيح أيضًا تقديم خدمات متنوعة للشركات، من بينها الخطوط المخصصة (Leased Line) وعناوين الإنترنت الثابتة (Static IP)، إلى جانب إمكانية الحصول على خدمة الإنترنت أو الصوت بصورة مستقلة وفقًا لاحتياجات العميل.
وأشار إلى أن إنشاء الشبكة وتطويرها يمثلان جزءًا من الالتزامات المفروضة على الشركة بموجب الترخيص الصادر لها من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
مصر الأولى أفريقيًا في سرعة الإنترنت للعام الخامس
وفي سياق استعراض نتائج تطوير الشبكة، قال ممثل الشركة إن متوسط سرعة الإنترنت في مصر كان يبلغ نحو 3 ميجابت عام 2014، وكانت مصر تحتل ترتيبًا متأخرًا عالميًا في سرعات الإنترنت آنذاك.
وأضاف أن مصر حققت المركز الأول أفريقيًا في متوسط سرعة الإنترنت للعام الخامس على التوالي، وفقًا لما ذكره خلال الاجتماع، معتبرًا أن هذا التطور جاء نتيجة الاستثمارات التي ضختها المصرية للاتصالات في تحديث الشبكة وتنفيذ التزاماتها تجاه العملاء.
واختتم استعراضه بالتأكيد على أن العميل يأتي في مقدمة أولويات المصرية للاتصالات، مع ضرورة تحقيق التوازن بين مصالح العملاء وحقوق المستثمرين واستدامة قدرة الشركة على تطوير شبكاتها وتقديم خدماتها.
إلغاء الخط الأرضي ومضاعفة الباقات يخضعان للدراسة
وفيما يتعلق بمقترحات إلغاء اشتراط الخط الأرضي للحصول على خدمة الإنترنت أو تغيير أنظمة تقديم الباقات، أكد الحسيني عادل أن هذه المقترحات لا يمكن التعامل معها بمعزل عن آثارها الفنية والتجارية، مشيرًا إلى ضرورة دراسة انعكاساتها على منظومة التشغيل والتعاقدات القائمة وآليات التسعير.
وأوضح أن تغيير نظام تقديم الخدمة قد يترتب عليه تعديل في التعاقدات الحالية، فضلًا عن تأثيره في باقات الإنترنت المختلفة، وهو ما يستوجب تقييم جميع الجوانب قبل اتخاذ أي قرار.
وفيما يتعلق بأسعار وسعات الباقات، أشار إلى أن الشركة تقدمت بمقترح إلى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشأن مضاعفة سعات باقات الإنترنت الثابت، على أن يشمل المقترح شركات الاتصالات العاملة في السوق، مؤكدًا أن الأمر مطروح على مستوى الوزارة وليس مبادرة منفردة من الشركة.
وأضاف أن المقارنة بين أسعار خدمات الاتصالات في مصر والأسواق الخارجية يجب أن تراعي طبيعة السوق وتكاليف التشغيل ومستويات الدخول، مشيرًا إلى استعداد الشركة لتقديم بيانات مقارنة بشأن أسعار خدمات الإنترنت الثابت والمحمول.
وشدد نائب الرئيس التنفيذي للمصرية للاتصالات على أن الخط الأرضي يرتبط بشبكة وصول لها تكلفة استثمارية وتشغيلية، موضحًا أن الأرقام التي عرضها خلال المناقشة تشير إلى استثمارات تُقدر بنحو 66 مليار جنيه في هذا الإطار.
وأشار إلى أن نحو 70% من ملكية الشركة تعود إلى الدولة المصرية، فيما يمتلك المساهمون الآخرون النسبة المتبقية، مؤكدًا أن أي مقترح يتعلق بإعادة تنظيم خدمات الخطوط الأرضية يجب أن يُدرس من الناحيتين الفنية والتجارية، مع مراعاة تأثيره في تسعير الخدمتين.
أزمة سنترال رمسيس وخطط تطوير الشبكة المحورية
وتطرق الحسيني عادل إلى أزمة سنترال رمسيس، مؤكدًا أنها كانت أزمة كبيرة، وموضحًا أن ما حدث يرتبط بتراكمات وتحديات في البنية التحتية للاتصالات امتدت عبر سنوات طويلة، منذ مراحل تأسيس الشبكات القديمة.
وشدد على أن شبكة الإنترنت الثابت لم تتأثر بالأزمة، وأن التأثير اقتصر على نطاق محيط سنترال رمسيس، حيث جرى العمل على إعادة الخدمات وفقًا للأولويات، معربًا عن حزنه لفقدان أربعة من زملائه، ومؤكدًا حرص الشركة على سلامة العاملين والمواطنين.
وأكد أن المصرية للاتصالات بدأت، قبل أزمة سنترال رمسيس، تنفيذ خطة لتطوير ما يُعرف بالشبكة المحورية أو الأساسية (Core Network)، بهدف زيادة قدرة الشبكة على الاستمرار في تقديم الخدمات وتعزيز الاعتمادية.
وأشار إلى وجود خطة للتوسع في مراكز الشبكة المحورية وزيادة عددها، ضمن توجه أوسع لتعزيز البنية التحتية للاتصالات في مصر، مؤكدًا أن هذا الملف يرتبط باعتبارات الأمن القومي، ولا يقتصر على تطوير خدمات الإنترنت الأرضي.
وأوضح أن الشركة تعمل وفق توجيهات الدولة وبالتنسيق مع وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لتنفيذ خطة تستهدف رفع كفاءة الشبكات وزيادة قدرتها على مواجهة الأعطال والتحديات.
واختتم بالتأكيد على أن العميل يمثل الأولوية الأولى للشركة، مشيرًا إلى أن المصرية للاتصالات تضخ استثمارات كبيرة في تطوير البنية التحتية وتقديم الخدمات، وتتحمل في بعض الحالات تكاليف تتجاوز المقابل الذي تحصل عليه، انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه المواطنين واستمرار تقديم الخدمة.
جيلان أحمد: لا يجوز إجبار المواطن على دفع مقابل خدمة لا يحتاج إليها للحصول على الإنترنت
من جانبها، أكدت النائبة جيلان أحمد، مقدمة طلب الإحاطة، أهمية توفير خدمة الإنترنت في جميع المنازل، باعتبارها أصبحت ضرورة لا يمكن الاختلاف عليها، في ظل اعتماد العديد من الوظائف حاليًا على العمل عبر الإنترنت، سواء بصورة كلية أو جزئية، إلى جانب اعتماد الطلاب في العملية التعليمية على الإنترنت، بشكل كلي أو جزئي.
وأضافت أن ذلك يفرض أهمية التخطيط لدعم إتاحة خدمة الإنترنت دون عقبات، وألا يُشترط على المواطن، للحصول على الإنترنت، أن يدفع مقابل خدمة أخرى لا يحتاج إليها.
وأوضحت أن المواطن الذي يرغب في الحصول على خدمة الإنترنت المنزلي يُجبر على دفع رسوم تركيب واشتراك شهري للخط الأرضي، رغم أنه لا يحتاج إلى الخط الأرضي، وإنما يحتاج إلى الإنترنت فقط، مطالبة بتوفير خدمة الإنترنت دون اشتراط وجود خط أرضي، على أن تقدمها الشركة المصرية للاتصالات بسعر مناسب، وليس بسعر مبالغ فيه لمجرد الاستغناء عن الخط الأرضي.
وشددت جيلان أحمد على أهمية إتاحة بدائل مناسبة، مثل خدمات الواي فاي المتاحة في عدد من الأماكن، ومنها العاصمة التي عُقد بها الاجتماع، مشيرة إلى أن تكلفة باقة الخدمة في المنطقة تبلغ نحو 1150 جنيهًا مقابل 50 جيجابايت، وبالتالي فإن الحصول على 200 جيجابايت يكلف المواطن نحو 4 آلاف جنيه، وهو مبلغ مبالغ فيه ويشكل عبئًا على المواطنين الذين يحتاجون إلى الإنترنت باعتباره خدمة أساسية.
ولفتت إلى أنه لا يصح تشجيع المواطنين على التحول الرقمي واستخدام الإنترنت، ثم وضع تكاليف مرتفعة أمامهم للحصول على هذه الخدمة، مؤكدة أن الحديث عن الإنترنت دون خط أرضي يعني توفير بديل بسعر مناسب، يتيح للمواطن الحصول على الخدمة دون تحمل تكلفة خدمة أخرى لا يحتاج إليها.
وأضافت أن العالم يتحدث اليوم عن الإنترنت غير المحدود وإتاحة الإنترنت في الشوارع والأماكن العامة، بينما لا يزال الحديث في مصر يدور حول ضرورة توفير إنترنت منزلي بسرعة مناسبة وسعر مناسب، دون إجبار المواطن على دفع مقابل خدمات لا يرغب في الحصول عليها.
جيلان أحمد تتساءل عن الخطط البديلة لتجنب تكرار أزمة سنترال رمسيس
وفي سياق متصل، استفسرت عضو مجلس النواب عن تداعيات حادث سنترال رمسيس، مؤكدة أن الحريق الذي وقع مؤخرًا وأدى إلى توقف بعض الخدمات يطرح تساؤلات مهمة بشأن الخطط البديلة لدى الشركات والجهات المعنية.
وطالبت بضرورة الكشف عن الخطط البديلة، بل والخطة الثالثة أيضًا (Plan C)، لضمان عدم تكرار توقف الخدمات بهذا الشكل، والتعرف على الإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة مثل هذه الحوادث، وكيفية ضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين حال وقوع أي طارئ مماثل.

التعليقات متوقفه