د. عبدالمنعم تليمة يكتب: محمد حافظ دياب.. الاستنارة تبدأ من الشارع
كان الراحل الجليل د. محمد حافظ دياب فى الصف الأول من العلماء العرب فى علم الاجتماع، وصرف جهدا خاصا فى “علم الاجتماع الأدبي” حتى صارت أعماله من أمهات الكتب هذا المجال.
وله توسعات فى المجال الفكرى خاصة فى مجال الإصلاح الدينى ورجالاته ونقد الإسلام السياسي.
وهذا يجعله من أغزر المنتجين فى الثقافة المعاصرة والساعين إلى نشر الفكر التنويري، وإبراز الإسهامات السابقة فيه، ولذلك كثرت كتاباته عن رواد النهضة أمثال سلامة موسى والإمام محمد عبده وشبلى شميل.
كما كانت له اهتمامات واسعة فى ربط الثقافة فى الشارع وله بحوث عميقة فى هذا المجال، وكان دائما يسعى إلى توصيل الثقافة للجمهور.
محمد حافظ دياب من الجيل الذى أنتمى إليه أنا أيضا، الجيل الذى أخذ الدرس من رواد النهضة الذين صدروا عن مبدأ وهو “لا وطن للعلم” لكن العالم له وطن وهذه عبارة طه حسين التى كان يرويها عن العالم الفرنسى “سبتير”.
كل روادنا كانوا على هذا الأمر أحمد لطفى السيد وطه حسين وسلامة موسي، أن الرائد لا يكذب أهله، بل يساعدهم إلى الوصول إلى الطريق المستنير.
يختص العالم بشيء وبحقل من حقول العلم لكنه يخاطب العالم فى علوم مختلفة وكأنه مسئول عن الحقول الأخري.
له كتب تأسيسية فى مجالات المعرفة المختلفة، إذا بدأ فى كتابة موضوع يرجع إلى أصوله.
وكان من سماته حبه للموهوبين والتواصل معهم وهذا التفتح على الأجيال الجديدة جزء من الحس النهضوي، والإيمان بالعمل العام فى الشأن، الذى سعى “د. دياب” لتحقيقه على مدار سنوات عمره.

التعليقات متوقفه