عاجل للأهمية :تطوير روح “طريق الحرير”

يرى الرئيس الصينى “شى جين بينج”، الذى بدأ زيارته للقاهرة أمس، أن تطوير روح طريق الحرير يقتضى تنشيط التعلم المتبادل بين الحضارات.

ولما كان المثل الصينى يقول: “إن أصحاب الطموح الواحد لا يعتبرون الجبال والبحار.. بعيدة”، فإنه منذ أكثر من 2100 سنة، وعبر أجيال عديدة “يتم تناقل ما يجسده طريق الحرير من روح السلام والتعاون والانفتاح والتسامح والعلم والمنفعة المتبادلة”، على حد تعبير الرئيس الصيني.

إنه العالم، الذى أصبح السلم والتنمية والتعاون.. التيار الرئيسى الذى يسود أرجاءه.. رغم الكثير من الصعوبات والتحديات، التى لاتزال تواجه البشرية، ورغم البؤر الساخنة الإقليمية الواحدة تلو الأخري، ورغم سياسة الهيمنة والقوة والتدخل والتهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، من وجهة نظر “شى جين بينج”.

ولذلك يدعو الرئيس الصينى إلى تمتع مختلف الدول والشعوب بثمار التنمية بصورة مشتركة، ويقول إنه فى الوقت الذى تعمل فيه كل دولة على تنمية نفسها، فإن عليها أن تدفع بقوة التنمية المشتركة مع الدول الأخرى مع ضرورة أن تتمتع مختلف الدول والشعوب بالكرامة وأن تتمسك بالمساواة بين الدول سواء الكبيرة أو الصغيرة، القوية أو الضعيفة، الغنية أو الفقيرة، واحترام حق كل شعب فى اختيار طريق أو نموذج التنمية التى تناسبه “.. فأنت لا تعرف إذا كان الحذاء مناسبًا لقدمك أم لا.. إلا بعد أن تلبسه”.. وكلما تطور عدد أكبر من الدول.. يمكن للعالم أن يتطور بصورة أفضل “أما أسلوب قيام شخص ما بتصريف مياه حقله فى حقل جاره وتحويل الأزمة إلى غيره، وتحقيق الخير لنفسه على حساب مصلحة الآخرين، فإنه أمر غير أخلاقى ولا يمكن أن يستمر.. فيما يرى “شى جين بينج”.

ولا يغفل الرئيس الصينى حق الشعوب فى الأمن وأهمية توحيد الجهود لمواجهة التهديدات الأمنية الدولية المعقدة، ولن يتحقق ذلك – فى رأيه – عن طريق جهود دولة واحدة بمفردها، بل عن طريق تطبيق الأمن التعاونى والجماعى والمشترك.

ومن هنا، فإنه مع تطور عالم متعدد الأقطاب والعولمة الاقتصادية، والتنوع الثقافى فى العالم، والتقدم المتواصل للمعلوماتية الاجتماعية، تهيأت للبشرية اليوم الظروف المواتية للتقدم، أكثر من أى وقت مضي.

ولكن الرئيس الصينى يحذر من أن مصير العالم لابد أن تحدده شعوب مختلف الدول، كما أن أى شأن يقع ضمن إطار سيادة الدول لا يمكن إدارته إلا عبر حكومات الدول المعنية وشعوبها، وهذا الأمر يعد من المبادئ الديمقراطية لمعالجة الشئون الدولية وينبغى أن يلتزم به المجتمع الدولي، كما أنه يجب احترام حق كل شعب فى أن يختار، بصورة مستقلة، النظام الاجتماعى الذى يريده.

ماذا عن الطريق الذى تسير فيه الصين؟ يقول “شى جين بينج”: “الشعب الصينى يملك الجرأة على التغيير والابتكار، وتتميز الصين بأداء اقتصادى أكثر استقرارًا، ونوعية نمو أفضل، ومستقبل نمو أكثر استدامة”.

ويضيف أن أبناء شعب الصين البالغ تعداده أكثر من 1.3 مليار نسمة، ويشغل مساحة 9.6 مليون كيلومتر مربع ويشمل 56 قومية، يعمل جاهدا من أجل تحقيق حلم الصين للنهضة العظيمة للأمة الصينية.

والرئيس الصينى شديد التفاؤل، فهو يقول: “نتمنى أن يصبح العالم أجمل، ولدينا أكثر من سبب لنعتقد أن العالم سيصبح أجمل، وندرك بوضوح أنه بينما يكون المستقبل مشرقا.. فإن الطريق متعرج وقد يجتاز دروبا مغبرة وأحيانا موحلة بالطين ويمر عبر مستنقعات وغابات، ولكن تاريخ البشرية أثبت أن التقدم حتمى مهما كانت التعرجات، ولا توجد قوة يمكنها أن تعرقل تقدم عجلة التاريخ، ومن يمشى مع التيار تكتب له الحياة، ومن يمشى عكس التيار مصيره الهلاك، وإذا أردنا اللحاق بركب التقدم، فإننا لا يمكننا أن نبقى تفكيرنا أسيرا للماضى بعد أن دخلت أبداننا القرن الحادى والعشرين”.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy