تعرضت جامعة النيل الأهلية على مدار تاريخها القصير زمنيا، الكبير علميا لظلم فادح، مما تسبب فى تعطيل برامجها، ودخولها فى موجات من النزاعات القانونية بسبب بعض القرارات الحكومية العشوائية التى تسببت فى نشأة النزاع، وإطالة أمده، حتى تم حسم الأمر فى النهاية، بأحكام قضائية واضحة أعادت الأمور إلى نصابها. وعاد الحق لأصحابه، بعد حملة تضامن واسعة من الرأى العام مع فريق العاملين بالجامعة، وطلابها الذين آمنوا بعدالة قضيتهم، ورفضوا الاستسلام لسياسة الأمر الواقع، حتى انطبق عليهم المثل القائل: “ما ضاع حق وراءه مُطالِب”.
لكن، عودة الجامعة لأصحابها، لم تكن نهاية المطاف، فقد تسببت النزاعات القانونية فى تعطيل الدراسة بالجامعة، وبالتالى ابتعاد بعض أعضاء هيئة التدريس، وتوقف الدعم المالى للجامعة، وبالتالى فقدان الجامعة لكثير من معاملها البحثية، والأخطر من ذلك، تأخر استفادة مصر لسنوات كثيرة من الأبحاث التى كانت الجامعة تعكف عليها، كما فقدت الكثير من الباحثين المتميزين الذين كانوا فى انتظار الحصول على درجات الماجستير أو الدكتوراه، ومن ثم تحويل أبحاثهم النظرية إلى مشروعات تطبيقية.
وإذا نظرنا إلى تاريخ نشأة الجامعة، سنجد أنها خرجت من رحم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وارتبطت بها. وكانت خطط الوزارة وقتها فى عهد د. أحمد نظيف، ومن بعده د. طارق كامل، أن تكون الجامعة شريكا أساسيا فى عملية التحول، وتحقيق التنمية المستمرة والمتوازنة للمجتمع المصرى، بحيث تكون أبحاثها، وبرامجها مرتبطة ارتباطا وثيقا بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وفى نفس الوقت بمتطلبات سوق العمل.
لكن جريان الرياح بما لا تشتهيه السفن، أدى إلى تخلى جميع الوزراء اللاحقين عن مسئولياتهم التاريخية تجاه الجامعة، وتركوها فى مهب الرياح، وتخلوا عن مساندتها فى أزمتها، مما أدى لتوقف الدعم المالى الذى كانت تحصل عليه الجامعة من جهات تابعة للوزارة كهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “ايتيدا”، والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، والتى كانت الجامعة تعتمد عليها لتسيير أعمالها باعتبارها جامعة غير هادفة للربح.
ومع تقلد الوزير المهندس ياسر القاضى مهام منصبه الوزارى، وإعلانه عن خططه الطموحة لإعادة بث الروح فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتباره قاطرة عملية التنمية، فإننا نتوقع أن تشهد الأمور تحسنا نسبيا، وأن يعيد الوزير القاضى النظر فى ملف جامعة النيل، ومحاولة الاستفادة من هذا الصرح العلمى لدفع خططه قدما، خصوصا، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسى أكد مرارا وتكرارا على أهمية توفير المزيد من الكوادر البشرية المؤهلة لقيادة عملية التغيير فى المجتمع المصرى.
مع العلم بأن مسئولية قيام الجامعة بدورها لا يقتصر فقط على وزارة الاتصالات والجهات والهيئات التابعة لها، بل يمتد ليشمل جميع الشركات والهيئات المحلية والدولية التى ترتبط أعمالها، وأنشطتها بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ارتباطا وثيقا. كما تمتد مسئولية دعم هذه الجامعة إلى جميع المؤسسات والشركات والأفراد الذين يدركون ليس فقط ضرورة استمرار هذه الجامعة، بل، وأهمية الدور الذى يمكن أن تلعبه فى منظومة التنمية المستهدفة، فليس من المعقول أن نواصل إهدار المزيد من الموارد، ولا هدم المزيد من المؤسسات الناجحة، ولا التفريط فى الثروات البشرية والبحثية التى يرتكز عليها مفهوم، وآليات عمل الجامعة.
إننى أعتبر هذه السطور القليلة دعوة شخصية لكل من يشعر بالقلق على مستقبل بلادنا، ويتمنى أن يرى المزيد من قصص النجاح لأن يعتبر قضية استمرار الجامعة فى عملها قضيته الشخصية. وأتمنى أن تتم ترجمة هذا الاهتمام إلى دعم مادى لأن الجامعة باتت فى أمس الحاجة إلى موارد مالية لتسيير أعمالها، واستكمال برامجها وأبحاثها المتعثرة.
إذا نجحنا اليوم فى مساندة هذه الجامعة، فإننا فى واقع الأمر نساند أنفسنا، ونساند مستقبل أبنائنا. وكلى ثقة فى أننا إذا نجحنا فى مساندة جامعة النيل اليوم، فإن الجامعة ستساندنا غدا، وسترد كل جنيه يتم التبرع به أضعافا مضاعفة على شكل أفكار ومشروعات، بل، وعلى شكل عقول شابة يمكنها أن تصنع الفارق الذى نبحث عنه، حتى تتحول مصر من مجرد رقم متأخر فى قائمة البلاد المتقدمة تكنولوجيا إلى موقع متقدم فى صدارة الدول الرائدة على مستوى العالم اتصالاتيا، ومعلوماتيا، وهذه هى المكانة التى تستحقها مصر التى نحلم بها.
Sign in
Sign in
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.
محرر متخصص فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
رئيس قسم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (آفاق معلوماتية) بجريدة الأهالى.
وقسم (علوم وتك) بالطبعة الإلكترونية للجريدة.
http://alahalygate.com/archives/96556
الموضوع السابق
الموضوع التالي

التعليقات متوقفه