بالقانون وليس بالخطب والمواعظ …تعود أخلاق المجتمع

247

 

 

اثارت حملة “اخلاقنا “التى انطلقت مؤخرا بهدف احياء منظومة الاخلاق والقيم “كالرحمة”,”الشهامة””المروءة”,”الاحترام”” الانصاف”,و”الشعور بالاخر “….وغيرها الكثير من القيم الاخلاقية التى غابت عن مجتمعنا…اثارت هذه الحملة العديد من التساؤلات حول كيفية احياء هذه القيم..وهل الحكم والمواعظ التى نسمعها  على منابر المساجد والكنائس منذ مئات السنين قادرة على احياء منظومة الاخلاق والقيم التى كان يتميز بها الشعب المصرى ودفعها الى الامام؟!وهل الحديث عن تراثنا العامربسلوكيات تنم عن الفضائل ومكارم الاخلاق كاف لاستعادة اخلاقنا؟ ام ان اخلاقنا  ذهبت ولن تعود خاصة  فى ظل غياب القانون والعدالة الاجتماعية وشيوع الفوضى والفساد وعدم المساواة وعدم سيادة مبدأ المواطنة وانهيار التعليم وتفشى البطالة ….؟!

وكانت وزارة الشباب والرياضة تحت شعار”يلا نعيش بأخلاقنا” قد اطلقت حملة “اخلاقنا” التى تهدف إلى إحياء منظومة الأخلاق والقيم التى كان يتميز بها دوماً الشعب المصرى ودفعها بشكل إيجابى، وتهدف الحملة، فى مرحلتها الأولى، لإحياء العديد من القيم، كالحب، التسامح، الرحمة، الإحساس بالآخر، الإنصاف، المبادرة، الطموح، التعاون، الإتقان، البساطة داخل أفراد المجتمع المصرى.

وتشمل أنشطة الحملة إعلانات تليفزيونية قصيرة تركز على أهمية تفعيل قيم الأخلاق داخل المجتمع المصري، وعبر إعلانات (out door) على الطرق الرئيسية وفى مترو الأنفاق ووسائل المواصلات العامة عن منظومة الأخلاق.. حب .. مبادرة.. إنصاف.. إحساس بالآخر.. وغيرها من قيم أخلاقية. ومن المقرر أن يتم تنظيم ندوات ومباريات كرة فى 50 مدرسة، بحضور رموز الحملة، بالإضافة للقيام بأنشطة أخلاقية بمراكز الشباب، واختيار مقررى الأخلاق بمعرفة وزارة الشباب وتدريبهم .

كما سيتم إنتاج “كليبات صغيرة” عن الأخلاق وعرضها على شبكة الإنترنت، و”إنفوجرافيك” على شاشات عرض فى الشوارع، ومشاهد صامتة فى الأندية تقدم لوحات أخلاقية صامتة. وتنظم الحملة “يوم أخلاق” فى 6 نوادٍ هى: (الأهلى – الزمالك – الصيد – مركز شباب الجزيرة – وادى دجلة – جزيرة الورد بالمنصورة)، يشمل العديد من الأنشطة الرياضية والأخلاقية ,و تتضمن برامج للتفاعل على “الإنترنت” ,وحوارا مفتوحا مع الشباب حول كيفية إحياء الأخلاق. وسيتم إطلاق “هاش تاج عن الحملة يشارك فيه الشباب المؤثرون على الشبكة العنكبوتية الذين سيكتبون عن الأخلاق. وسيتم تخصيص خطب الجمعة بمعرفة وزارة الأوقاف ومواعظ الأحد عن الأخلاق ,وتستمر لمدة ثلاثة أشهر.

دولة القانون

باحياء دولة القانون تعود اخلاق المجتمع وليس بالخطب والمواعظ اوباعلانات ال(out door)هذا ما اكدته د”كريمة الحفناوى “الناشطة السياسية قائلة ان السلوك لا يمكن ان نزرعه فى نفوس الناس بخطبة نسمعها يوم الجمعة ,او من خلال ندوة او محاضرة ,فالاخلاق يتم غرسها فى النشء منذ الولادة وبالتالى فلابد من العمل على تهيئة الاسر المصرية ,كيف تربى ابناءها على القيم والاخلاق ,وعلى احترام الاخر وعلى الرحمة والمودة و المساواة ,ثم تأتى مرحلة التعليم فى المدارس والجامعات فلابد من النهوض بالتعليم واحداث ثورة فى مناهج التعليم التى تجعل الطفل فى مدرسته والشاب فى الجامعة مدركا لاهمية الاخلاق ويراها فيما يدورحوله ,وبعد التخرج كيف نطالب باحياء القيم ونحن لدينا ملايين من الشباب عاطل دون وظيفة !,واكثر من نصف المجتمع يعيش تحت خط الفقر !,فكيف نتحدث عن التسامح فى ظل غياب العدالة الاجتماعية وانهيار مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص فى المجتمع؟!…

وتابعت الحفناوى: كيف نطالب المواطنين باحترام الراى والراى الاخر وللاسف الدولة المصرية تصادر الفكر وتضع قيودا على حرية الراى والاعتقاد ويتم القبض على المفكرين والمثقفين وفقا لمادة ازدراء الاديان فى قانون العقوبات بالمخالفة للدستور ؟!

وتساءلت الحفناوى اين العدالة الناجزة فى المجتمع حتى نطالب المواطن باحترام القانون حتى لا يتحول المجتمع الى غابة ؟!..للاسف عدم وجود عدالة ناجزة تفصل فى القضايا وتقيم العدل ساهم كثيرا فى ضياع الاخلاق وانتشار الفوضى والفساد ..

واضافت يجب على الدولة قبل اطلاق حملة لاحياء الاخلاق ان تعيد هيكلة قطاع الشرطة الذى يغرس فى عقول المواطنين انهم الاسياد وباقى الشعب مجرمين ,والذى ينتهك حقوق الانسان ,.

وانهت حديثها قائلة ما فائدة ان يكون لدينا دستور جيد يضمن كل الحقوق والواجبات وللاسف لا يتم تطبيقه على ارض الواقع,والنتيجة هى ما نراه الآن انهيار القيم وتفشى العنف والسرقة والنهب والاغتصاب…

 

 

آليات جادة

ويوافقها الراى د”احمد دراج”استاذ العلوم السياسية مؤكدا ان عودة دولة القانون هو الحل الاول والاخير لاحياء منظومة القيم ,فالاخلاق تحتاج الى قانون واليات جادة لتنفيذه وغياب القوانين وعدم تطبيقها يؤدى الى انتشار الفوضى .

واضاف ان المشايخ ورجال الدين يتحدثون فوق المنابر منذ مئات السنين وللاسف اخلاقنا فى تدهور مستمر وبالتالى الاخلاق لاعلاقة لها بالدين ,بدليل ان هناك دولا لا دين لها ورغم ذلك يسود بها قيم اخلاقية سامية .

واكد”دراج” ان الذين يروجون لاحياء الاخلاق بالمواعظ والخطب والندوات هدفهم الاول الارتزاق من وراء هذه”السبوبّة”لان الاخلاق ليس لها علاقة بالدين.

مشروع دعائى

ويرى “سامح عيد”باحث فى شئون الحركات الاسلامية  ان القضية اكثر تعقيدا وليست مجموعة من الاعلانات يمكنها اعادة القيم والاخلاق ,مشيرا الى ان الاخلاق تعتمد على البيئة, والتعليم ,والعدالة الاجتماعية.

وتابع:اذا كنا نريد ان نرتقى بالاخلاق لابد اولا ان نقضى على ظاهرة العشوائيات وننقل المواطنين الى اماكن اكثر تحضرا ,ان نقوم بوضع آليات للقضاء على الفقر والبطالة ,نعمل على استقرار الوضع السياسى …اما فى ظل الفقر وبطالة وعشوائيات ووضع سياسى مضطرب لا يمكن الحديث عن “اخلاقنا”.

واكد”عيد”ان المشروع الذى يتم تحت رعاية وزارة الشباب والرياضة,اى تحت رعاية الدولة مجرد مشروع دعائى هدفه انفاق ملايين الجنيهات دون فائدة بدلا من انفاقها فى حل مشكلة انعدام الوعى الثقافى ,او انحدار مستويات التعليم ,والفقر…مشير الى ان احياء الاخلاق قضية قومية لن تحل خلال ثلاثة شهور بل تحتاج الى خطة قومية بعيدة المدى.

اما النائبة د”آمنه نصير” استاذ الفلسفة الاسلامية بجامعة الازهروعضو لجنة الشئون الدينية المؤقتة بمجلس النواب فأكدت ان حملة اخلاقنا هى “فسيلة”فى ارض الاخلاقيات مشيرة الى اننا نحتاج الى تجديد الاخلاق والعودة الى موروثنا الثقافى مشددة على ضرورة ان يكون لدينا قانون رادع يضبط السلوكيات لا يفرق بين مواطن واخر ,واوضحت ان شعور المواطنين بالعدالة المطلقة دون تمييز سوف يساهم بشكل كبير فى استقامة عودة المواطن .

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy