# هاشتاج (العملة الرديئة تطرد الجيدة)


 

العملة الرديئة تطرد الجيدة


هناك قانون علمي اقتصادي معروف يتعلق بالنظم النقدية، يسمى “قانون جريشام”، نسبة إلى قـائله السير توماس جريشام (1519–1579) المستشار المالى للملكة اليزابيث الأولى ملكة إنجلترا (1558-1603). ويتلخص هذا القانون فى العبارة المشهورة التى تقول بأن “العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق” “Bad money drives out good”. ويعرف خبراء الاقتصاد جيدا أن الظاهرة التى حددها هذا القانون مازالت سارية حتى يومنا هذا.
الأدهى من ذلك، أننا يمكننا أن نمد الخط على استقامته، وأن نعمم هذا القانون على مظاهر أخرى وسلوكيات نلاحظها فى مصرنا العزيزة هذه الأيام.
ففى كل مجال تقريبا (مع ملاحظة خطأ التعميم، والتأكيد على أن لكل قاعدة شواذ)، نلاحظ أن الأردأ يطرد الأجود.
الأشخاص الأسوأ، والأقل كفاءة يستحوذون على المجال العام، ويفرضون أنفسهم، ويسعون لاحتلال، وطرد ذوى الكفاءات، والخبرات. والأخلاقيات الأسوأ تسرى فى المجتمع سريان النار فى الهشيم، لتحل تدريجيا محل الأخلاق الحميدة.
هذه القاعدة ما زالت صالحة للتطبيق، تبدو مظاهرها واضحة أينما تجولنا بنظرنا، وحاولنا أن نتأمل تفاصيل ما يجرى فى مجتمعنا. أصحاب الصوت العالى يملأون الدنيا ضجيجا، ويغطون بذلك على القلة القليلة الجيدة.
فى الصحافة، والإعلام، تحتل النماذج الرديئة الشاشات لتحقيق مصالح شخصية، وأغراض خاصة، مقدمو برامج يتاجرون بمعاناة الجماهير، ويوظفون برامجهم فى “تزبيطات وتربيطات” لخدمة مصالحهم الشخصية، وشركاتهم الخاصة. وبات من السهولة بمكان أن نخمن لماذا تتم إثارة قضايا معينة فى أوقات معينة، ولماذا تتم استضافة أشخاص بعينهم فى أوقات بعينها.
شركات العلاقات العامة باتت تحكم وتتحكم بدورها، راحت تستغل عملائها لخدمة نفسها ومصالح ملاكها فى المقام الأول، بدلا من خدمة عملائها من الشركات. وأصبح اختلال المعايير هو المعيار. وباتت المتاجرة بآمال الناس وآلامهم تجارة رائجة، ولم يعد من المستغرب أن تتعرض القلة القليل من الشرفاء للمضايقات والهجمات الشرسة وفقا لأجندات لا تتوافق بأى حال من الأحوال مع مصالح البلاد ولا العباد.
رؤساء شركات، وموظفون تنفيذيون لا تهمهم جهات عملهم بقدر ما يهمهم تحقيق أقصى إستفادة ممكنة من المناصب التى يتولونها لتحقيق مكاسب شخصية، ولتذهب جهات عملهم إلى الجحيم، المهم فقط تضخم أرصدتهم البنكية.
برلمانيون، إعلاميون، محامون، مهندسون، أطباء.. القائمة طويلة، وتضم العديد من القطاعات فى الدولة، بما فيها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.. ويمكنك عزيزى القارىء أن تضيف إليها من تشاء من فئات أو أشخاص، أو قطاعات.. فقط.. لا تقع فى خطأ التعميم، فما زالت هناك بقية من أمل حاول التمسك بها حتى لا تقتل نفسك هما وحزنا على نفسك أو على الأحوال التى آلت إليها مصرنا العزيزة، وهى تئن تحت عبء ميراث ثقيل من الأعباء والمشاكل التى يصعب عدها وحصرها.
أعتذرلك.. وأعرف أنه من المؤسف أن تخصص خمس دقائق لقراءة مقال لتجد أنه يزيدك هما فوق همومك، ولكن، من الجيد أن تحاول النظر إلى الحقيقة، لتكتشف الخطأ، ومن ثم تحاول بذل بعض الجهد لمحاولة الإصلاح.
لا أعتقد أنه كان يدور بخلد السير توماس جريشام أن قانونه للتعاملات المالية يمكن أن يصلح للتعميم على نطاقات أوسع، وأكثر مما كان يتخيل، ولكن، وبكل أسف.. الواقع فاق الخيال. وعلى القلة القليلة من الشرفاء الذين لم يتلوثوا بعد أن يقفوا بحزم لمواجهة الواقع، ومحاولة تغييره. وإلا، فعلى الدنيا السلام.

 


 

مولد سيدى GSMA


 

للدكتور طارق كامل، وزير الاتصالات الأسبق متعه الله بالصحة والعافية رأى شهير، ومعروف بأن معارض الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باتت بلا طائل، وفقدت المشاركة فيها جدواها، ويجب البحث عن أساليب جديدة للترويج لصناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ما يجعلنى أستدعى رأى د. طارق كامل من الذاكرة، هو التساؤل عن جدوى المشاركة المصرية الواسعة فى مؤتمر ومعرض برشلونة، خصوصا، وأن النبأ الأبرز الذى يتصدر صفحات الجرائد منذ بدء فعاليات المولد السنوى لسيدى GSMA لا علاقة جوهرية تربطه بالصناعة، بل يتعلق بتى شيرت اللاعب محمد صلاح!!!

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy