لليسار در: الخوف من الحرية والاستقلال

خيم على الاحتفال بالعيد الماسى لنقابة الصحفيين المصريين، مناخ من القلق وتوقع الصدام مع السلطة التنفيذية “الرئاسة والحكومة” نتيجة للرفض الواقعى – دون إعلان – من جانب السلطة، لما أجمعت عليه الجماعة الصحفية والإعلامية من مشاريع قوانين، إعمالاً لمواد الدستور (70 و71 و72) التى تضمن حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقى والمرئى والمسموع والإلكتروني، وتلغى العقوبات السالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر والعلانية، وتضمن استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة للدولة، والمواد (211 و212 و213) التى تنشئ المجلس والهيئات الوطنية المختصة بإدارة المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة والمؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة، وتختص بضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام المقررة بالدستور والحفاظ على استقلالها وحيادها وتعدديتها وتنوعها.

لقد أنجزت “اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والإعلامية” والمكونة من 6 من مجلس نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة وممثلى اتحاد الإذاعة والتليفزيون ونقابة الإعلاميين تحت التأسيس والنقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والنشر وغرفة الإعلام المرئى والمسموع، ورؤساء مجالس إدارات الصحف القومية، ونقابة الصحفيين الإلكترونيين تحت التأسيس، وأساتذة وخبراء قانون وأساتذة صحافة وإعلام وعدد من الشخصيات العامة!! مشروع قانون بتعديل المواد الخاصة بالجرائم التى ترتكب بطريق النشر والعلانية فى قانون العقوبات وقوانين أخرى يلغى العقوبات السالبة للحرية فى هذه الجرائم ويستبدلها بعقوبة الغرامة بحد أدنى ألف جنيه وحد أقصى 50 ألف جنيه، كما يلغى عديدا من مواد قانون العقوبات والمخابرات وقانون نظام العاملين بالدولة والقرار الجمهورى بإنشاء الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، حيث تعاقب هذه المواد على جرائم غير موجودة فى أى بلد ديمقراطى فى العالم، مثل جرائم العيب والإهانة والازدراء والإخلال بالمقام، أو نشر أخبار تكدر السلم العام أو تثير الفزع بين الناس أو الإضرار بالصالح العام.. وكذلك أنجزت اللجنة مشروع القانون الموحد بشأن تنظيم الصحافة والإعلام يتضمن 167 مادة لتحقيق حرية الصحافة والإعلام وضمان حقوق الصحفيين والإعلاميين وواجباتهم، واختصاص النقابات وحدها بتأديب الصحفى والإعلامي، وضمانات التحقيق والمحاكمة فى الجرائم التى تقع بواسطة الصحف ووسائل الإعلام، وإصدار الصحف وملكيتها، وإنشاء وسائل الإعلام وملكيتها، والمؤسسات الصحفية القومية “الملكية – الجمعية العمومية – مجالس الإدارة ومجالس التحرير”، ووسائل الإعلام العامة “الملكية – الجمعية العمومية – مجلس الإدارة – مجلس المديرين”، ومجالس تنظيم الصحافة والإعلام “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام – الهيئة الوطنية للصحافة – الهيئة الوطنية للإعلام” وتشكيلها ومهامها ونظم عملها، إضافة إلى الأحكام العامة والانتقالية.

لقد استغرق إنجاز هذه التشريعات والتوافق عليها مع الجماعة الصحفية والإعلامية ومناقشتها مع العاملين فى الصحافة والإعلام فى جلسات استماع فى المؤسسات القومية واتحاد الإذاعة والتليفزيون والمؤسسات الخاصة والحزبية ما يقرب من عام أو يزيد ثم جرى التوافق حولها مع الحكومة فى ظل رئاسة المهندس إبراهيم محلب.

وقبل عرضها على مجلس الوزراء بأيام قليلة تمهيدا لإحالتها إلى مجلس النواب تم تعديل وزارى وتولى المهندس شريف إسماعيل رئاسة مجلس الوزراء، وتقوم وزارة العدل بتجاهل كل الجهد المبذول والتوافقات التى تمت، وتشكل لجنة من “خبراء” وزارة العدل تلقى بهذه المشاريع فى سلة المهملات وتركز على إنشاء وتشكيل المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام فقط، فى تحد للصحفيين والإعلاميين، ساعية لمحاولة إشاعة الفرقة بينهم والادعاء بوجود خلافات فى صفوفهم مستخدمة عددا محدودا من الصحفيين والإعلاميين اختاروا أن يغنوا بعيدا عن إجماع زملائهم والجهود والتوافقات التى بذلوها خلال ما يزيد على عام ونصف العام.

وإصرار السلطة على السير فى هذا الطريق المعوج سيضيف إلى الأزمات التى تمر بها مصر أزمة جديدة، وسيخلق عداء – لا مبرر له – مع الجماعة الصحفية والإعلامية ومع الرأى العام فى مصر، فحرية الصحافة والإعلام واستقلالهما أمر لا يتعلق بالصحفيين والإعلاميين وحدهم بل هو فى الأساس حق للرأى العام وللمواطنين جميعا.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy