ما وراء المشهد – قيادات منظمة التحرير الفلسطينية فى «التجمع»:

التأكيد على الروابط القوية التى تربط بين الشعبين الشقيقين المصرى والفلسطينى، والتى لن تعكر صفهوها أحداث فردية لجماعة تغلب مصالحها الشخصية على حساب وطنها، وكذلك تفعيل الدور الحزبى والمجتمع المدنى كـقوى ناعمة تعمل على توطيد العلاقات بين الشعوب..
ومن هذا المنطلق قام وفد رسمى من منظمة التحرير الفلسطينية يضم كل من، زياد سلعوس، مدير عام دائرة العلاقات العربية فى منظمة التحرير، وغسان أبو حنيش مدير دائرة الإعلام بالمنظمة، بزيارة لمقر حزب التجمع وذلك لبحث آخر التطورات على الساحة الفلسطينيىة، ويأتى ذلك انطلاقًا من دور “التجمع” التاريخى بتبنى القضية الفلسطينية، حيث قام باستقبالهم، عاطف مغاورى نائب رئيس حزب التجمع، ومحمد فرج، الأمين العام المساعد لشئون التثقيف وإعداد القادة، ومحمد سعيد عضو المكتب السياسى للحزب، وأكد الحضور أن القضية الفلسطينية هى القضية الرئيسية للأمة العربية والتى يجب ألا تنسى وسط التحديات العديدة التى تواجه العديد من هذه الدول من إرهاب واقتتال داخلى، موضحين أنه يجب التفرقة بين الشعب الفلسطينى الذى عانى كثيرًا من الاحتلال الغاشم وجرائمه، وبين حركة تسعى لمصالحها الشخصية دون أيه اعتبارات أخرى.
ووجه زياد سلعوس، مدير عام دائرة العلاقات العربية فى منظمة التحرير الفلسطينية، التحية لحزب التجمع وقياداته على تمسكه بالقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا الاجتماع يأتى فى ظل التراجع الشديد فى دور الأحزاب والقوى المدنية فى بلداننا العربية، وكذلك حالة الترقب الشديد للأحداث المتتالية بالعديد من الدول والتى كان لها نصيب كبير فى تراجع التضامن مع قضية الوطن العربى الأولى وهى القضية الفلسطينية، مشيرًا أنه رغم هذه الظروف فإن مصر قيادة وشعبًا يعتبرون القضية الفلسطينية هى جوهر أساسى يوضع على أعناقهم والعمل بكل الوسائل المتاحة لتخفيف معاناة الشعب الفلسطينى.
النفوذ الإسرائيلى
وأشار مدير عام دائرة العلاقات العربية فى منظمة التحرير الفلسطينية، أن الوضع الحالى على أرض فلسطين يعانى من التشرزم ووجود تحالفات عديدة بالمنطقة لا تعبر عن صميم القضية الأساسية بالمنطقة وتمس الشريانات الأساسية للدولة الشقيقة، موضحًا أنه على الرغم من ذلك فإنه يجب الوقوف وبكل قوة ضد العدوان الصهيونى الغاشم والذى يستفيد من حالة الفوضى التى تعيشها العديد من الدول العربية وإعاقة وجود حل عادل للقضية الفلسطينية، وكذلك تستفيد أيضا من بسط نفوذها فى القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أنهم كـفلسطينيين يقع عليهم عبء كبير فى مواجهة هذا، وأن محاربة الاحتلال يجب أن تتم بشتى الطرق ومنع تمدده وإزدهاره، مضيفًا أنه يجب أن يتم ذلك من خلال العمل المشترك مع هذه الدول الإفريقية، لمواجهة عدو واحد، وأن مصر تمتلك الرصيد الكافى من العلاقات الاستراتيجية التى تمكنها من امتلاك زمام الإمور، فتضافر جميع الجهود لوقف التوغل الإسرائيلى فى إفريقيا أمر حيوى.
المفاوضات
أكد سلعوس، أن اجتماع اللجنة التنفيذية والذى عقد مؤخرًا، أقر إلى أنه لن يتم العودة للمفاوضات بالوضع الحالى، والذى لا يخدم القضية الفلسطينية فى شيء، بل وعلى العكس فإنه يُكسب الاحتلال مزيدا من الوقت لبناء مستوطنات جديدة، موضحًا أن منظمة التحرير تحترم جميع المبادرات العربية بخصوص هذه الشأن وتتجاوب معها ولكنها تحتاج إلى تفعيل على أرض الواقع، موضحًا أنه يمكن للجميع باختلاف قدراته على التأثير شريطة ان يتم إجبار الطرف الآخر على القبول بالبنود العادلة للاتفاقيات، وتطرق إلى المفاوضات الدولية وأوضح أنها أصبحت عبئا على الفلسطيينين فى ظل وجود سلطة هى فى واقع الأمر محتلة ومغلبة على امرها ولا تستطيع إجبار الاحتلال على تطبيق القرارات التى خرج بها مؤتمر السلام الدولى لبحث القضية الفلسطينية.
المستوطنات
وأكد أن الاحتلال زاد فى جرائمه ضد الفلسطيينين على مدار سنوات نضال الشعب الفلسطينى فى جميع أنحاء الأراضى المحتلة، مؤكدًا أن القدس الشرقية مازالت حتى الآن يسيطر الفلسطينيون على أكثر من 14 % من مساحتها، رغم التمدد الاستيطانى الذى تقوم به سلطة الاحتلال، والمحاولات المتكررة للاعتداء على الممسجد الأقصى، والتى كنا نمر بالأمس القريب بذكرى آليمة من هذه الجرائم ضده، ومنوهًا أن الاحتلال يقوم بسياسات قمعية مع كل المالكين للأراضى والوحدات السكنية، للعمل على زيادة المستوطنات، مؤكدًا أنه طبقًا لآخر الاحصائيات فإن مدن الضفة الغربية والقدس تخطى عدد المستوطنين الاسرائيليين بها على 766 ألف مستوطن.
ولفت إلى الجرائم الوحشية التى بقوم بها المستوطنون بمساعدة قوات الاحتلال من قتل وتشريد وحرق، موضحًا أن المخططات التى يتم تسريبها من داخل أدراج الحكومة الاسرائيلية تؤكد مواصلة بناء المستوطنات والتوسع بها، وذلك للعمل على محو الهوية العربية نهائيا، وإبعاد المواطن الفلسطينى عن أرضه، مشيرًا إلى أنه بمقابل ذلك فإن المواطن الفلسطينى يزداد وعيًا بأنه لابد من مواجهة هذه الجرائم، بكل الأدوات المتاحة إليهم، وكرجل واحد بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، فالهدف هو الدفاع عن الأرض.
قطاع غزة
أكد مدير عام دائرة العلاقات العربية فى منظمة التحرير الفلسطينية، أن حركة حماس قامت باختطاف قطاع غزة، والذى يعتبر أمنا قوميا لمصر مناشدًا المجتمع المصرى بضرورة التفرقة بين الشعب الفلسطينى و حركة حماس وأن المواطن الفلسطينى الموجود فى قطاع غزة ليس بالضرورة يتبع حركة حماس، مشيرًا إلى أنها تعمل فى الوقت الراهن ضد المصلحة القومية طالما إنها تمس الشعب المصرى وأن علاقاتنا مع مصر لا جدال فيها على الإطلاق، وأشار إلى أنه بالتطرق للمعابر الحدودية فانه يجب مراعاة الأمن القومى المصرى مع مراعاة الظروف الإنسانية، متابعًا أننا حاجه للدور المصرى لإعادة فتح معابر الضفة الغربية، وذلك لتخفيف الضغوط الكثيرة التى تقوم بها دولة الاحتلال.
وقال إن حركة حماس على الجانب الرسمى داخل الاراضى الفلسطينية فهى لا تمثل أكثر من 20 % من أجمالى الكتلة التصويتيه فى الانتخابات، ولكن تكمن المشكلة التى تواجه حركة فتح صاحبة الكتلة التصويتية الأعلى، وهو وجود مجموعة من التعارضات الداخلية، التى تدفع بعض المنتمين إليها إلى استخدام “التصويت العقابى”، عن طريق انجاح قوائم حركمة حماس وكما حدث من قبل.
الأسرى
ونوه إلى الأوضاع السيئة للأسرى الفلسطينيين بالمعتقلات والسجون الإسرائيلية مشيرًا إلى أنه ومنذ عام 1967 وحتى الآن فإن عدد الأسرى تخطى المليون أسير، وأنه يوجد الآن بالسجون أكثر من 7000 مواطن فلسطينى، موضحًا أن الاحتلال ينتهج سياسة الاعتقال مباشرة دون محاكمات عادلة، وأنها بذلك تضرب بالمعايير الدولية عرض الحائط، لكى تزيد من معاناة الفلسطيينين، مؤكدًا أنه تم إعداد ملف كامل حول هذه الجرائم وإرسالها للمحكمة الجنائية الدولية.
وتطرق الحوار إلى الدور البارز لوسائل الإعلام فى إنهاء أية مشاحنات بين الشعبين الشقيقين بسبب تصرفات حركة حماس غير مسئولة، فقد طالب وفد منظمة التحرير الفلسطينية من حزب التجمع وقياداته، بما يملكه من قوة على أرض الشارع ومنبر إعلامى، بأن يوضح الصورة الحقيقية للشعب الفلسطينى تجاه أشقائهم فى مصر، مؤكًدا أنه فى نفس السياق فإننا نثمن الجهود التى يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسى لإحياء عملية السلام وإقامة دولة فلسطينية.
وحول الجدل الذى ساد عقب زيارة وزير الخارجية المصرى سامح شكرى، لـ “تل أبيب” أشار أنه كان هناك نوع من التواصل بين القيادة المصرية وفلسطين بشأن هذا الأمر، وإحداث ترتيبات معينة لبعض الأمور، موضحًا أنه على الجانب الشعبى فقد تباينت ردود الأفعال حول هذه الزيارة.
دعم «التجمع»
وفى سياق متصل قال عاطف مغاورى نائب رئيس حزب التجمع، أننا نثمن الجهد الفلسطينى الذى يبذل فى الوقت الراهن، وذلك على الرغم من التراجعات الكبيرة لدعم القضية من الدول العربية، وذلك للعديد من الأسباب التى نلمسها فى حياتنا اليومية.
وأشار مغاورى، أن حزب التجمع يضع نصب أعينه القضية الفلسطينية، مشيرًا أنه تم تنظيم العديد من الفعاليات لدعم القضية وإحياء التراث الفلسطينى، والتى كان آخرها إحياء ذكرة وفاة الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات، إضافة إلى الذهاب بوفد رسمى إلى قنصليات وسفارات الدول الأجنبية بالقاهرة والتى يكون لها موافق إيجابية تجاه الفلسطيينين، منوهًا أن ذلك يأتى فى ظل ظروف عصيبة تمر بالمنطقة وسط الاقتتال العربى العربى، وترسانة الاسلحة التى نراها الأن بأيدى الجماعات الإرهابية.
وأشار نائب رئيس حزب التجمع، أن المواطن الغزاوى مختطف من حركة حماس، وأنه بالتطرق لمعبر رفح فهو يعد معبرًا للأفراد، مشيرًا إلى أن الفلسطيينين يرفضون أن تتحول قضيتهم من تحرر وطنى إلى منفذً لتلقى إعانات، وأن هذا هو نهج حركة حماس والتى تخاطر بالقضية الفلسطينية وتفرغها من مضمونها.
وحول الحديث عن تغيير موافق المصريين تجاه الشعب الفلسطينى، قال مغاورى أن المشهد الفلسطينى مرتبك فى هذه اللحظة، وأن الشعب المصرى واع ولا تغيره أحداث بعينها عن قضيتهم الأم وأنه مثال على ذلك تصديهم للمحاولات التى يقوم بها البعض لاختراق عدم التطبيع مع الكيان الصهيونى، ومؤكدا أن ما يحدث الآن من إرهاب بسيناء، فهو تحالف لجميع أصحاب المصالح من الجماعات الإرهابية وتجار السلاح والمخدرات وغيرهم.
وفى نفس السياق أكد محمد فرج، الأمين العام المساعد لشئون التثقيف وإعداد القادة بحزب التجمع، أنه لابد من وضع استراتيجية جديدة تضمن التواصل المستمر بين الحزب والأشقاء فى فلسطين، وأن يتم تعميم هذا التواصل، مشيرًا إلى أن الحزب سيتبنى قضية الأسرى الفلسطيينين فى المرحلة القادمة، وذلك من خلال حملات إعلامية مركزة توضح خطتها الآن للشروع فى تنفيذها.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy