#هاشتاج: اقتناص اللحظة التاريخية”

تركز استراتيجية وزارة الاتصالات على ثلاثة أهداف رئيسية وهى التحول نحو المجتمع الرقمى، وتطوير صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتحويل مصر إلى مركز رقمي عالمى. وقد حقق وزير الاتصالات ياسر القاضى خلال الفترة الماضية عدة نجاحات فى طريق تحقيق هذه الأهداف، حيث كانت مشروعات المناطق التكنولوجية ترجمة واضحة لإدراك الوزارة لأهمية البنية التحتية الأساسية، والبنية التحتية للمعلومات والمحتوى الرقمى. كما أن الاتفاقيات التى يتم تنفيذها حاليا، والمفاوضات التى ما زالت جارية بشأن إنشاء مصانع إلكترونيات فى مصر لتصميم الإلكترونيات وتصنيعها تعد خطوة أخرى مهمة فى طريق تنمية وتوطين صناعة التكنولوجيا فى مصر، وبالطبع، ليس خافيا على أى متابع للقطاع، الإنجاز الذى حققه القاضى بخروج تراخيص الجيل الرابع للاتصالات المحمولة إلى النور بعد وعود متكررة من سابقيه لم تثمر عن شىء.
إذا، نحن أمام عدة مؤشرات تؤكد أن خطط وزارة الاتصالات بدأت تشق طريقها نحو النجاح من خلال جهود مكثفة ومتنوعة يقوم بها وزير الاتصالات، لدرجة أن المتابعين لشئون القطاع بدأوا يشهدون بوضوح معالم انتعاشة، ونهضة قادمة للقطاع، بعد سنوات عجاف.
وأعتقد أن الإعلان عن إنشاء أول مصنع للموبايل والتابلت تابع لشركة «تكنو موبايل» الصينية، والمفاوضات الجارية مع شركتى «أوبو» و «هواوى» الصينيتين أيضا على إنشاء مصانع فى مصر، يعد مؤشرا هاما على أهمية تطوير العلاقات المصرية الصينية فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إذ، يبدو أن الظروف مواتية لنجاح مصر فى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية خصوصا، وأن العديد من الشركات الصينية باتت تبحث عن مناطق أكثر تنافسية، وأقل تكلفة لتصنيع منتجاتها، بعد أن باتت أسعار العمالة الصينية أكثر ارتفاعا، مما يعطى ميزة تنافسية للعمالة المصرية فى هذا القطاع. وإذا ما أضفنا إلى ذلك، أن مصر تتمتع بموقع استراتيجى لقربها من السوق الأفريقى باعتبارها بوابة أفريقيا، فإن فرص تنامى، وجذب المزيد من الاستثمارات الصينية عبر تقديم حزم من التسهيلات ستلقى وبلا شك نجاحا متوقعا، بشرط توفير البيئة المناسبة لنمو وتشجيع تلك الاستثمارات.
لقد نجح الوزير ياسر القاضى فى اقتناص هذه اللحظة التاريخية، واستطاع بذكاء قراءة توجهات ومؤشرات الاقتصاد الصينى، ونجح فى إدارة دفتها لصالح «الحالة المصرية» وبالتالى نجح فى تعظيم سبل الاستفادة من تلك الاستثمارات الباحثة عن مناطق إنتاج وتصنيع بديلة أقل تكلفة، وأقرب للأسواق المستهدفة، ونجح فى تسويق مصر كوجة آمنة لتلك الاستثمارات.
وكما نشاهد، من الواضح أن هذه القراءة الواعية للأوضاع الدولية والإقليمية، بدأت فعلا تؤتى ثمارها، وستؤتى المزيد فى الفترة القادمة، خصوصا، بعد الزيارة المتوقعة للرئيس عبد الفتاح السيسى إلى الصين للمشاركة فى أعمال قمة مجموعة العشرين المزمع عقدها بمدينة “هانغتشو” بشرقى الصين يومى 4 و 5 سبتمبر القادم برئاسة الصين، ستكون فرصة واعدة لدفع التعاون المصرى الصينى خطوات أخرى إلى الأمام، كما نجح فى تشجيع المزيد من الشركات الصينية، والمستثمرين الصينيين على الاستفادة من المزايا النوعية التى تتمتع بها مصر.
بقى أن نقول أن جذب الشركات الأجنبية عموما لإنشاء مصانع فى مصر يعد فى تقديرنا خطوة مهمة جدا نحو الهدف الأسمى، وهو نقل المعرفة، وتوطين التكنولوجيا، بحيث تتكاتف هذه الخطوات جنبا إلى جنب مع المجهودات الأخرى التى تقوم بها الوزارة لتنفيذ الأهداف التى أشرنا إليها فى مستهل هذه السطور.
نحن بحاجة إلى المزيد من مشروعات الإنتاج والتصنيع المحلى، خصوصا، تلك التى تحتاج إلى عمالة فنية ماهرة ومدربة، ليس فقط فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بل فى مختلف القطاعات الأخرى كما هو الحال فى مشروع إعادة إنتاج سيارات صناعة مصرية.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy