العزبة والتكية فى الشركة المصرية للاتصالات

232

فى الوقت الذى تمر فيه الشركة المصرية للاتصالات بمنعطف جديد فى تاريخها، لتقديم خدمات الجيل الرابع للاتصالات المحمولة، مما يتطلب تحقيق حالة من الاستقرار بهدف توحيد الجهود، والتركيز على الأهداف العليا للشركة، وإنجاح إطلاق خدمات الجيل الرابع، تواصل الإدارة العليا بالشركة المملوك أسهمها بنسبة 80 % للدولة الانفراد بصناعة القرار، وتجاهل مناقشة مطالب العاملين بالشركة، رغم أن موجات الاحتجاج قد توسعت لتشمل عشرات السنترالات على مستوى الجمهورية، لدرجة أن العاملين بالشركة بدأوا فى تجميع التوقيعات فى إطار الحملة التى أطلقوها لجمع نحو 40 ألف توقيع من أصل 50 ألف عامل بالشركة.
وتصاعدت خلال الأسابيع القليلة الماضية نبرات الاحتجاج، وأصر العاملون على مطالبهم بضرورة توفير وسائل للتواصل، والحوار بين المستويات المختلفة للشركة، حيث أن التواصل الداخلى بات مفقودا، ولا توجد آليات للحوار الداخلي، مما أدى لانتقال المناقشات، والمطالب إلى وسائل التواصل الاجتماعى، كالفيسبوك، وتويتر، وانستجرام، وغيرها، إضافة إلى ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام حول تلك المطالب.

 

النزاهة والشفافية
وتتلخص المطالب التى يؤكد عليها العاملون بالشركة فى تحقيق العدالة، والمساواة والشفافية، ومبادىء الحوكمة والنزاهة فى الإدارة، وأن يتم تدارك السياسات الخاطئة التى أدت إلى تفاوت كبير فى الدخول والامتيازات التى تحصل عليها مجموعات محددة فى الإدارة العليا، فى حين يعانى العاملون من ظروف معيشية، وظروف عمل لا تساعدهم على تحقيق الحد الأدنى من متطلبات التشغيل، مما يؤدى إلى تردى خدمات ما بعد البيع، وبالتالى عدم رضا العملاء عن خدمات الشركة، وسوء الصورة الذهنية عنها.

 

المسئول الأول
وسعى العاملون فى الأسابيع القليلة الماضية إلى تصعيد مطالبهم، بعد تجاهل إدارة الشركة المتكرر لها، فبعد إرسال عدة عرائض بمطالبهم للرئيس التنفيذى للشركة المهندس تامر جاد الله، وأعضاء مجلس الإدارة، وعدم النظر فيها، لجأ العاملون بالشركة إلى مخاطبة وزير الاتصالات المهندس ياسر القاضى، باعتباره المسئول الأول عن القطاع، وأرسلوا إليه نسخة من تلك المطالب لعله يتمكن من إقناع قيادات الشركة المصرية للاتصالات بمناقشتها، والتفاعل معها، سواء بالرفض أو الإيجاب، من خلال حوار علنى وشفاف.
ويبدو أن الأمور حتى لحظة كتابة هذه السطور لا تسير فى الاتجاه الصحيح، حيث تم تأجيل اجتماع مجلس إدارة الشركة، ويواصل الموظفون تجميع التوقيعات من مختلف مناطق العمل والإدارات لمواصلة الضغط على الإدارة للنظر فى تلك المطالب.

 

العزبة والتكية
ومن بين المجموعات التى أنشأها العاملون بالشركة على الفيس بوك، جروب «العزبة والتكية بالمصرية للاتصالات الجديدة (الثورة مستمرة)»، وجروب «ائتلاف المصرية للاتصالات من أجل التغيير»، و «تمرد شرفاء المصرية للاتصالات»، ومن خلال تلك الجروبات يتم التنسيق بين العاملين، وطباعة وتوزيع العرائض الاحتجاجية والتوقيع عليها، وتوزيعها وإعادتها مرة أخرى لتجميعها.

 

تجنب التصعيد التلقائى
ومن خلال الفيسبوك، أكدت مجموعة «أبناء المصرية للاتصالات» استمرار حملة جمع التوقيعات التى تحمل عدة مطالب تعبر عن احتياجات العاملين. وأشادت بدور العاملين بالشركة تجاه حملة التوقيعات، ودور النقابات المستقلة، وطالبت «النقابة العامة» بإعادة النظر فى موقفها تجاه العاملين وحقوقهم. كما طالبت سائر العاملين بدعم حملة التوقيعات لعرضها بشكل مباشر على الرئيس التنفيذى، ومناقشته حولها تجنبا للتصعيد التلقائى مثل الذى شهدته الشركة مطلع العام الحالى».
وقالت هويدا السيد، العاملة بالشركة: «من المهم أن نبقى يدا واحدة وأن يتم التوقيع على العريضة الإلكترونية، وطبع الكشوف، وأرسالها مجمعة بالآلاف إلى الرئيس التنفيذى، والوزير، حتى تظهر قوتنا».

 

انفجار بركان الغضب
أما عصام عبد البارىء فيقول: «إلى السادة الإدارة العليا ومن يعاونونهم، أتمنى النظر فى مطالبنا المشروعة والعادلة التى هى حق وليست منة أو تفضلا من أحد، والكل من أصغر عامل حتى رئيس مجلس الإدارة يعلم تلك المطالب التى لن نتنازل عنها لأن صوت العقل يتطلب من السادة فى الإدارة العليا أن لا ينفجر بركان الغضب وحينها سيكون الأوان قد فات». أما مؤمن عباس، فيلخص مطالبه قائلا: «لينا حق ومش هنسيبه».

 

ارحل كفاية
أحمد فاروق، كتب على مجموعة «العزبة والتكية» قائلا: ارحل كفاية ضحك علينا، هو زبط الإدارة العليا بتاعته اللى حواليه، وكأنهم فقرا مش لاقيين أو على أساس انهم بيتعبوا.. ولا واحد فى الإدارة العليا له لزمة من غير الموظفين اللى تحته. همه قاعدين فى الضل وبياخدوا بدل عربية وبدل بنزين ومترفهين أحلى رفاهية. نفسى حد يكون عنده ضمير وعنده الشجاعة والجرأة ويحاسب كل مديرين العموم ورؤساء القطاعات والنواب ويقول لهم انتو عملتوا ايه للشركة؟ ايه الأفكار والمقترحات والتطوير اللى انتو عملتوه وخدتوا عليه فلوس بالملايين. ولكن للأسف كله تقفيل للورق والدفاتر بتاعتنا وشيخ البلد بتاعنا. منكم لله يا عصابة واستولت على الشركة، ومفيش رئيس تنفيذى عمل حاجة للموظفين كلها وعود وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ومن الواضح من تداخلات العاملين بالشركة افتقاد آليات الحوار داخل الشركة، وانفراد قلة قليلة بالامتيازات والمرتبات العالية، فى حين تتصاعد حالة الغليان بين العاملين بالشركة نتيجة لتك الممارسات التى لا يجدون أى رقيب أو حسيب عليها للحد منها، ومن أجل الوقوف على الأفكار والمشاريع أو المقترحات الجديدة التى قدموها لتطوير الشركة، خصوصا وأن الشركة مقبلة على مرحلة حرجة كما أوضحنا.
وإذا استمرت حالة التجاهل والرفض لمناقشة مطالب العاملين، والنظر فى المطالب الممكنة منها، فإنه من الواضح أن الأمور مرشحة للخروج عن نطاق السيطرة، وقد يلجأ العاملون للإضراب أو التظاهر أو الاعتصام داخل مقرات الشركة، وكلها أمور لا نتمنى حدوثها، ولكن الاحتمالات تبقى مفتوحة طالما لا توجد أى آليات للمحاسبة أو الرقابة أو المتابعة لتصحيح الأمور بسرعة.

 

عدم الممانعة
ويبدو أن السادة فى الإدارة العليا فى الشركة لا يمانعون فى تصاعد حالة الغليان والتوتر، وإعادة أجواء القلق والتشاحن. وفى هذه الحالة ، فإن المصرية للاتصالات لن تكون المتضرر الوحيد من هذه الأحداث، بل سيتأثر قطاع الاتصالات بأكمله، والبلاد بشكل عام، لأن مناخ الاستقرار االذى تستهدف القيادة السياسية للوطن ممثلة فى الرئيس عبد الفتاح السيسي تحقيقه، ستتأثر بلا شك بعودة ظاهرة الاحتجاجات والمظاهرات أو الإضرابات.
وإذا كان العاملون بالشركة قد لجأوا إلى الوزير المهندس ياسر القاضى مطالبين منه التدخل، فإننا نتوقع منه أن يضع هذه القضية على رأس جدول أعماله، والوقوف على ما يحدث فى الشركة، لتصحيح الأوضاع، وعدم تركها حتى لحظة الانفجار، وتأزيم الأمور داخل القطاع.
وإذا لم يكن قادة المصرية للاتصالات قادرين على الاحتكام للعقل، والمفاوضات، وإتباع أساليب الحوار مع العاملين، ومصرين على تجاهل تلك المطالب، والانفراد بالامتيازات والمرتبات الخيالية، فإن على الدولة أن تتدخل لوضع الأمور فى نصابها الصحيح.
إن تحقيق الاستقرار وتهيئة المناخ المناسب للعمل، وتوفير أجواء محفزة على النجاح من أهم أسباب تحقيق النجاح، ولا يمكن لأى عاقل أن يتصور أن المصرية للاتصالات يمكنها تحقيق أى نجاح أو تقدم فى مشروع تشغيل شبكة الجيل الرابع، كما لا يمكنها تحقيق رضا العملاء قبل تحقيق رضا العاملين، وتشجيعهم على بذل أقصى جهد ممكن لضمان نجاح التشغيل المتوقع.

 

المارد والقزم
أما سياسة التجاهل، والرفض، فلن تقود إلا إلى إشعال المزيد من نيران الغضب والاحتجاج، وبالطبع لا يضمن أحد تواصل صبر العاملين على تلك الأوضاع، وهم يرون الشركة التى تمثل مستقبلهم، ومستقبل أسرهم، وتؤمن لهم أسباب الحياة والمعيشة تتحول من مارد إلى قزم على أيدى القلة القليلة الممثلة فى إدارة العزبة أو التكية المسماة المصرية للاتصالات.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy