أثار تغيير الحكومة باعتبارها المالك لـ 80 % من أسهم الشركة المصرية للاتصالات، لإثنين من ممثليها فى مجلس إدارة الشركة، خلال اجتماع الجمعية العمومية الأخير، وهما تامر جاد الله، الرئيس التنفيذى السابق، ولبنى هلال، عضو مجلس الإدارة، ثم قيام مجلس إدارة الشركة لاحقا بتعيين المهندس أحمد البحيري، رئيسا تنفيذيا للشركة بعض التساؤلات بخصوص السياسات التى تنتهجها الحكومة فيما يخص الشركة، ومدى التزامها بمبادىء الحوكمة، خصوصا من جهة تحديد المسئول عن اتخاذ القرارات، والمسئوليات المناطة بقيادات الشركة، وكذلك الأساليب المناسبة أو الفعالة لتحقيق خطط وأهداف الشركة، وتأثيراتها على المشاريع الرابحة أو الخاسرة للشركة.
ومما لا شك فيه أننا أكدنا مرارا على مدار الشهور الماضية، أن الشركة تعانى من عدة ظواهر مقلقة، بينها غياب آليات الحوكمة، والشفافية، وأوضحنا أن النمو الذى استهدفته القيادة التنفيذية السابقة للشركة كان نموا مشوها، بحيث أنه أدى فى نهاية المطاف إلى نتائج تطابقت مع توقعاتنا، فظهر أن هناك انخفاضا فى أرباح الشركة أثبتته نتائج الأعمال عن العام المالى الماضى.
والسؤال هنا عن حدود مسئولية «الحكومة – المالك» عن تلك النتائج، ومدى مسئولية الرئيس التنفيذى السابق، والقيادات التنفيذية المعاونة له عن تلك السياسات، وهل يتحمل الرئيس التنفيذى السابق بمفرده المسئولية عن القرارات، والخطط والسياسات التى تم إتباعها، والتى أدت إلى المزيد من انعدام مصداقية الشركة فيما يتعلق بوعودها، وقدراتها على الالتزام بتنفيذ مشروعاتها بشكل ملائم، فقد رأينا على سبيل المثال أن الشركة تراجعت عن وعودها بشأن قدراتها على تفعيل ترخيص الجيل الرابع من الاتصالات المحمولة، رغم التأكيدات المستمرة التى صدرت مسبقا عن عدة قيادات سابقة حول جاهزية الشركة للتشغيل الفورى لخدمات الجيل الرابع. كما رأينا أن الشركة رغم ريادتها فى السوق المصرى، والعربى، والأفريقى، ظهرت كـ «الرجل المريض»، فهى لم تتمكن من تحقيق الاستفادة القصوى من «الكنز البشرى» المتاح لديها، ولجأت لاستئجار شركة أخرى لكى تسند إليها مهمة تشغيل الشبكة الرابعة، وهى مسألة تثير العديد من التساؤلات، فضلا عن عدم قدرتها على تعظيم عوائدها من البنية التحتية التى تمتلكها، وعدم قدرتها على تحقيق أى حراك فى سوق الإنترنت الذى تسيطر عليه، فضلا عن عدم قدرتها على إنجاز أى تقدم فيما يخص مشاكلها التقليدية المتعلقة بخدمات التليفون الثابت، أو خدمات ما بعد البيع التى تعتبر قضية أساسية لأى شركة اتصالات تنوى تحقيق النجاح فى عملياتها.
ولا شك أن تغيير مسئول بآخر، ورئيس تنفيذى بآخر، قد يحل جزءا من المشكلة، ولكن، الأهم أن تكون هناك قواعد واضحة للحساب والمراجعة، والثواب والعقاب، لأن أموال الدولة، وأموال الشعب لا يجب أن تكون على الإطلاق محلا للمغامرات والمقامرات، التى تنتهى بتوجيه خطابات شكر، وخروج آمن لبعض المسئولين، واستمرار بعضهم الآخر لاستكمال المسلسل، مع اطمئنانهم التام إلى أنهم لن يكونوا محلا للسؤال، ولا للتحقيق أمام الجهات الرقابية المعنية.
وإلا، فما هو مبرر استبعاد الرئيس التنفيذى السابق إذا كان ناجحا فى مهامه؟ وفى المقابل ما هو معيار استمرار نفس القيادات التنفيذية المعاونة له؟
أسئلة لا تحتاج لمجرد إجابات، ولكن تحتاج إلى تغيير فى الرؤية والسياسات، وتحتاج لاتخاذ مواقف حازمة، حتى يدرك أى مسئول أنه سيدفع ثمن الفشل فى مهامه، وأنه لن يكون بمقدوره التنصل بسهولة من مسئولياته، خصوصا، وأن لدينا قناعة عميقة بأن الرئيس التنفيذى ليس مسئولا بمفرده، بل المسئولية جماعية، بدليل أن الرئيس التنفيذى الذى سبقه، خرج، ومع ذلك لم يكن خروجه كافيا لتحقيق أهداف واستراتيجيات الشركة.
باختصار، يجب إعمال آليات الحساب والمساءلة لوضع الأمور فى نصابها الصحيح.
Sign in
Sign in
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.
محرر متخصص فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
رئيس قسم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (آفاق معلوماتية) بجريدة الأهالى.
وقسم (علوم وتك) بالطبعة الإلكترونية للجريدة.
http://alahalygate.com/archives/96556
الموضوع السابق
“اورنچ مصر” الراعى الذهبى والموفر لخدمات الإنترنت فى ملتقى التوظيف لذوى الاحتياجات الخاصة
الموضوع التالي

التعليقات متوقفه