سمير الفيل.. بعد حصوله على جائزة الدولة التشجيعية: كتابة القصة جعلتنى أبتعد نهائياً عن الشعر
القاص والشاعر سمير الفيل، الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية فى الآداب هذا العام صاحب تجربة متميزة عبر أكثر من أربعين عاماً قدم خلالها عدداً من الأعمال الأدبية المتميزة فى مجال شعر العامية ومنها «دوواين وسجادة الروح « و» ريحة الحناء « وعدة مجموعات قصصية منها « صندل أحمر « و» مكابدات الطفولة والصبا « هنا حوار حول تجربته.
* بدأت تجربتك بكتابة الشعر.. كيف ترى هذه الرحلة ؟
** كتبت الشعر وأنا طالب فى المرحلة الثانوية، كان ذلك بعد هزيمة يونيو 1967، وشاركت فى أول مؤتمر لأدباء مصر فى الأقاليم عام 1069 وحصلت إحدى قصائدي على جائزة المؤتمر، وكانت تحت عنوان “ المطبعة “، بعد ذلك استمر نشاطي الشعري، من خلال قصائد تتميز بالحس الوطني، وكان سبقنا من جيل الأدباء فى دمياط “أنيس البياع والسيد النماس ويسري الجندي ومحمد أبو العلا السلاموني”، تعلمنا منهم كيف يكون الأديب قريباً من قضايا وطنه، كذلك الموقف الجمالي لقصيدة العامية المصرية لابد أن يكون متوافقاً مع القضايا الحياتية والهموم العامة.
استمر ذلك عبر خمسة دواوين شعرية هي “خيول” عام 1982، و0000 صديقي العزيز الكاتب المسرحي الراحل محمد الشربيني حوله إلى عرض مسرحي تحت عنوان “غنوة للكاكي” ثم ديوان “ريحة الحنا” و”سجادة الروح”.
تحولات الكتابة
* لماذا تحولت من الشعر إلى كتابة القصة؟
** اهتم بالقصة والسرد داخل الشعر منذ بداية تجربتي وأتذكر أنه فى دورة مؤتمر الأدباء فى المنيا عام 1986 كان صديقي محمد العتر حاضر، وسمير سرحان الذي نشر ديواني فى الهيئة وكتب مقدمة له أشار فيها إلى الطابع السردي فى تجربتي.
وقد نشر لي د. عبد القادر القط قصص كثيرة فى مجلة “ إبداع “ منذ عددها الثاني.
الانتقالة من الشعر للقصة جاءت بشكل عفوي، ونشرت لي قصص فى مجلة “الكاتب”.
فى مؤتمر العقاد عام 1990 قابلني د. القط وقالي لي أنا قاص متميز وصوت سردي مهم.
أنجزت حتى الآن أكثر من 15 مجموعة سردية، أخذت المسألة بجدية.
الشعر استمر معي فترة زمنية طويلة معي، ولكن أعتقد أن الانعطافة الحقيقية فى تجربتي بعد دخولي شبكة “الإنترنت” فنشرت مجموعة من القصص فوجدت تشجيعاً كبيراً من الكتاب العرب، أعطوني قدراً من الثقة. حاولت أن أجعل من كل مجموعة نسق فني خاص مختلف عن المجموعة السابقة لها، بالإضافة إلى أنني أحببت لعبة السرد.
أتصور أنه فى مجموعتي القصصية، أكدت أن فن القصة القصيرة مازال قادراً على المنافسة وحاولت أن أكتب عن التجارب الحياتية التي مررت بها.
أنا مهتم جداً بالبحث عن مفهوم الأشياء الكبيرة داخل الحياة، مهتم بالجهد البشري فى الحياة.
المجموعات القصصية كان لها الغلبة بعكس التيار الذي كان سائداً فى فترة ماضية، والذي كان يعتبر الرواية هي الفن الأدبي الأول. لذلك أنا أميل إلى كتابة القصة القصيرة لأنها من أكثر الأشكال الأدبية روعة. عبرت عن تجربتي الحياتية فى “صندل أحمر “ عن فترة عملي فى مصانع الأثاث فى دمياط فى أحد محال الأحذية. فى “مكابدات الطفولة والصبا” عن فترة عملي فى ورش صناعة الأثاث. أعالج المسألة من خلال سرد القضايا الإنسانية، والهوامش التي لا تستدعي أذهان أحد. اعتمد على الخبرات الحياتية، ولا أكتب إلا من خلال معايشة حياتية. مثلما حدث فى مجموعة “منامات الدمام” عن فترة عملي فى المملكة العربية السعودية، عبر ازامات جمالية من خلال العجينة السردية التي تستطيع أن تشكلها كما تريد. فتنت منذ الصغر بتجربة نجيب محفوظ السردية، الذي جاءت أعماله من لحم ودم عبر تجارب إنسانية متنوعة. أرى أن الكاتب لابد أن يكون له موقف إنساني واضح لابد أن يكون مؤمناً بالحرية، وأن يكون له موقف من السلطة ومن الآخر.عليه أن يمتلك قدراً كبيراً من الرؤية، وهذا مانراه فى تجربه أدباء أمريكا اللاتينية وأدباء غربيين كبار أمثال كافكا ومارسيل بروست، وأدباء عرب كبار أمثال بهاء طاهر وجمال الغيطاني وعبد الرحمن منيف ومحمد روميش وعبد الفتاح الجمل وصبرى موسى. وإذا لم يمتلك الكاتب الرؤية فلا معنى لكتابته.
أدب الساحل
* أنت أديب “ساحلي”تعيش فى مدينة تطل على النيل هل ترى أن الأديب فى مثل هذه الأماكن تختلف رؤيته عن الأدباء الآخرين؟
** بالتأكيد فسكان السواحل دائما عندهم الرغبة فى الانعتاق لأنهم أبناء بحر، متلاطم الأمواج، ويطل على بلاد مختلفة الثقافات، هنا تتسع الرؤية أكثر وقد عبرت عن ذلك فى مجموعة قصصية تحت عنوان “هوا بحري” وهذا ما رأيناه فى أعمال إبراهيم عبد المجيد ومنها “لا أحد ينام فى الإسكندرية “.

التعليقات متوقفه