حسين سالم من القاهرة: كنوز الدنيا لا تساوى عودتى لمصر
حوار علاء الدين غنيم:
قال رجل الأعمال حسين سالم: إنه سعيد بالعودة لمصر، وشعر منذ وصوله مطار القاهرة بالحنان والدفء وراحة البال” رغم آلام المرض،، لافتا إلى أنه تصالح مع الدولة ولا يوجد أي منازعات قانونية بينه وبين الدولة. وأرجع فى حواره مع «الأهالى» تأخر عودته إلى الانتهاء من بعض الإجراءات القانونية، مشيرا إلى أن عودته لمصر أغلى من كل كنوز الدنيا.. فإلى الحوار:
* صف لي شعورك بمجرد وصولك أرض مصر؟
– كنت أنتظر لحظة عودتى إلى أرض الوطن، بعد غياب دام لسنوات، وشعرت بعودتى للحياة مرة أخري، بمجرد نزولى من الطائرة فى مطار القاهرة، فلم أكن أعتاد على الغياب عن مصر لفترة طويلة، وشعرت بالدفء، رغم آلام المرض، خاصة بعدما شاهدت حب الناس لى فى المطار وفى محل إقامتى، وهذا اليوم كنت أنتظره بفارغ الصبر، وأتمني من الله أن أعيش فى مصر ما سيتبقى من حياتي فى هدوء.
* هل هناك أي منازعات قانونية متبقية أو ديون لم تدفعها؟
– تصالحت مع الدولة وسددت كل الأموال التي طلبوها، ولم يكن هناك أي منازعات قانونية بيني وبين الدولة الآن أو من قبل فأنا تحت أمر وطنى.
* لكن لماذا تأخرت عودتك ؟
– كان هناك بعض الإجراءات القانونية التي كان يجب الانتهاء منها، وفى النهاية فى اللحظة والفترة المناسبة عُدت لوطني مصر، وهذه العودة مثلما قلت لك كنت أنتظرها من وقت طويل، وعندما عدت نسيت نسبيا كل معاناة الغربة، ولست راغبا فى الحديث كثيرًا فى الماضي بقدر رغبتي الحقيقية فى أن أستمتع ببلدي وأهلي وناسي فى الأيام الباقية من عمري.
* من زارك فى مقر إقامتك؟
– استقبلت زيارات عديدة من أهلي وأصدقائي، وكنت أشتاق لرؤيتهم، وهذه الزيارات جعلتني سعيدا، كما انعكست بالإيجاب على أبنائي الذين شعروا أنهم وسط أهلهم وأقاربهم، وأنا فى انتظار الجميع يزوروني ويسعدوني، ولو كان باستطاعتي لقمت بزيارات العديد من الشخصيات التى افتقدتها كثيرا، ولكن المرض يجعل حركتي فى غاية الصعوبة.
* هل من الممكن أن تعود مرة أخري لإسبانيا؟
– وهل بعد أن عدت لوطني سأفكر فى أن أسافر لبلد أخر.. لا أظن ذلك، فأنا جئت هنا لأقيم وأستقر وأستمتع مع أبنائي وأحفادى بوطني مصر وتراب مصر.
* هل تشعر بالغضب بعد تنازلك عن جزء كبير من ثروتك؟
– بالتأكيد لا.. فعودتي لمصر أغلى عندي من كل كنوز الدنيا، ولست خائفا من شيء أو غاضبا، بالعكس فأنا الآن أعيش على أرض بلدي التي تنازلت عن كل شيء من أجلها، ومن أجل أن يعيش أبناء بلدي فى سلام وراضين عني، وهذا ما كنت أتمناه.. فكيف أغضب ولماذا وما الذي يستحق الغضب من أجله، هذا وطني وهذه بلدي.
* كرجل يمتلك خبرة كبيرة فى مجال السياحة.. ما الذي يعيد السياحة لمصر مرة أخري؟
– هناك أسباب سياسية وراء عدم عودة السياحة لمصر، ولكن علينا أن نتجاوز كل هذا التضييق، الذي حدث ومازال يحدث، ونحاول أن نسوق ما لدينا من آثار وشواطئ وسياحة علاجية وثقافية وشاطئية على الدول بشكل مختلف، واعتقد أن مصر أكثر أمانا من دول كثيرة ومقصد سياحي مهم، وبالتأكيد هذه الأزمة مؤقتة، ويجب أن يكون لدينا أمل فى أن تعود السياحة بقوة فى السنوات القادمة، فكلما كان هناك استقرار أثر ذلك بالإيجاب فى السياحة.
* فى رأيك… لماذا لم تشهد مصر طفرة فى الاستثمار؟
– كيف تشهد مصر طفرة بعد ما شهدته فى السنوات الأخيرة، يجب ألا نتعجل، وبالمناسبة رغم العمليات الإرهابية وتأثيرها على الاستثمار، غير أن هناك استثمارات كثيرة جاءت لمصر، وهذه المفاجأة، وأتوقع أن تشهد مصر فى السنوات القادمة تقدمًا حقيقيًا فى الاقتصاد وزيادة معدلات الاستثمار، وأتمني أن تدخل مصر سريعًا فى عالم الإنتاج الصناعي والزراعي الذي سيقلل من اعتمادنا على الدولار.
* كيف نضع مصر على مسار التنمية؟
– لابد من الاهتمام بالتعليم والثقافة، فالتعليم هو مفتاح التقدم لأي بلد فى العالم، تعليم قائم على البحث، وليس قائما على الحفظ والتلقين، ويساعد الطالب على أن يفكر ويبدع، نحن فى حاجة لطلاب يتكلمون اللغة الانجليزية والعربية بطلاقة ويفهمون جيدًا فى تخصصاتهم، للأسف نجد الآلاف من خريجي الكليات لا يعملون ما تعلموه، لأنهم تعلموا أشياء أرشيفية وروتينية، ولم يتعلموا أو يتدربوا بشكل حقيقي.
ونحن فى حاجة لعودة المسرح والسينما الهادفة والموسيقي الراقية للارتقاء بعقول أبنائنا، ولن نستطيع أن نحارب الإرهاب إلا بالثقافة والفن والتعليم وتطوير الخطاب الديني، وبالمناسبة كل المجتمعات تقدمت بالتعليم والتطور الفكري، لأن التنمية فى البشر هي أساس التنمية فى كل شيء، فعندما نبني انسانًا مثقفًا وراقيًا فكريًا ومحبًا لوطنه ولديه من العلم والمعرفة الكثير، فسوف يحقق لمصر المعجزات، وسوف ننافس كل الأمم، لأن مصر بها كل مقومات النجاح بعكس دول كثيرة أخري، وأنا متفائل بالتقدم الذي يحدث فى مصر على كل المستويات، وان شاء الله مصر ستصبح بلدًا متقدمًا خلال فترة ليست كبيرة، وهذا لأننا اصبح لدينا رئيس وطني لديه إرادة لتغيير مصر وتقدمها.
* نحتفل هذه الأيام بثورة يوليو.. ماذا تقول للشعب المصري فى هذه المناسبة؟
– دعني فى البداية أحيي قادة الثورة الأبطال، وعلى رأسهم الرئيس جمال عبدالناصر وخالد محيي الدين، هذا الرجل الذي اعرفه وأشهد له بالنزاهة والوطنية، وهذه الثورة انقذت مصر من الاستعمار وحققت أحلام وطموحات كبيرة للشعب المصري من الاستعمار والاستعباد.
* تزامن وصولك مع افتتاح القاعدة العسكرية محمد نجيب.. إلى أي مدي ستساهم هذه القاعدة فى زيادة ثقة المواطن بنفسه؟
– الحقيقة أن هذه القاعدة ستحمي حدود مصر من أي هجمات إرهابية أو أي عدوان وتساهم فى قوة الردع وهيبة مصر وجيشنا العظيم الذى يعد الآن من آعاظم الجيوش فى العالم، كما أنها أعادت للرئيس محمد نجيب مكانته، وتؤكد احترام الرئيس السيسي لتاريخ قائد عظيم انضم لثوار يوليو ليحمي مصر ويخلصها من الاستعمار، ويحمي الثورة لأنه كان مؤمنا بمبادئها، وهذا بمثابة رد اعتبار لعائلة محمد نجيب، وانصافا واحقاقا للحق والتاريخ.
* هل ستشارك فى الانتخابات الرئاسية القادمة.. ومن ستنتخب؟
– سأنتخب الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أنقذ مصر من الجماعة الإرهابية، وسوف أدعو كل أبنائي واقاربي واصدقائي لانتخابه، وادعوه للترشح، لأنه بدأ مسيرة من الإصلاح الاقتصادي والسياسي عليه أن يكملها، لاسيما أنه عاصر ظروفًا صعبة، ويعلم عن مصر ما لا يعرفه الآخرون، ويعرف ماذا حدث فى السنوات السبع الماضية وكيف يواجه المشكلات.

التعليقات متوقفه