لمــــاذا خسرت مصر معـركة اليـــونسكو؟

مدير عام منظمة اليونسكو.. منصب تحلم به كل الدول وتطمح أن يتولاه أحد مواطنيها.. لكن الرياح أتت بما لا تشتهيه السفن بعدما فشلت السفيرة مشيرة خطاب فى الوصول لهذا المنصب المهم!! ترى ما هي الأسباب الحقيقية وراء هزيمة مصر فى معركة اليونسكو؟ وإلى أى مدى تحكم المال القطرى فى سير إنتخابات اليونسكو فى الجولات الأربعة؟ وهل تم شراء المندوبين ودولهم معا؟ وهل حقا وعدت قطر بسداد دين اليونسكو البالغ نحو 329 مليون يورو؟ وكيف خسرت مصر رغم موقعها الحضارى والثقافى؟ وهل أخطأت مصر فى اختيار مشيرة خطاب لهذا الموقع؟
مشيرة خطاب التى رشحتها مصر لمنصب الأمين العام لمنظمة اليونيسكو التابعة، قد شغلت وزيرة الدولة للأسرة والسكان سابقا، وهى ثانى سيدة تتولى منصب وزير الدولة لشئون الخارجية، كما شغلت منصب سفير مصر فى تشيكوسلوفاكيا وجنوب أفريقيا، حصلت على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة، كانت إختيرت كثالث أعظم ناشطة حقوق إنسان فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما حصلت على وسام فارس الصليب الأعظم من رئيس الجمهورية الإيطالية، ونالت وسام كومنداتورى الجمهورية من رئيس الجمهورية الإيطالية، ووسام الرجاء الصالح من رئيس جمهورية جنوب إفريقيا.
رسالة اليونسكو
المعروف أن هدف المنظمة الرئيسى هو المساهمة بإحلال السلام والأمن عن طريق رفع مستوى التعاون بين دول العالم فى مجالات التربية والتعليم والثقافة لإحلال الاحترام العالمى للعدالة ولسيادة القانون ومبادئ الحرية الأساسية.
كما تدعم اليونسكو العديد من المشاريع، على سبيل المثال محو الأمية، والتدريب التقنى، وبرامج تأهيل وتدريب المعلمين، وبرامج العلوم العالمية، والمشاريع الثقافية والتاريخية، وإتفاقيات التعاون العالمى للحفاظ على الحضارة العالمية والتراث الطبيعى وحماية حقوق الإنسان.
كما تسعى اليونسكو إلى إيجاد الشروط الملائمة لإطلاق حوار بين الحضارات والثقافات والشعوب على أسس احترام القيم المشتركة، حتى يمكن للعالم أن يصل إلى وضع رؤى شاملة للتنمية، تضمن التقيد بحقوق الإنسان، والتخفيف من وطأة الفقر، وكلها قضايا تقع فى صميم رسالة اليونسكو وأنشطتها.
المال والسياسة
وقد حذر العديد من الدبلوماسيين والسياسيين مرارا وتكرارا من خطورة تربيطات المال والسياسة فى إنتخابات اليونسكو، وأنه يجب كشف المحاولات التى تؤثر على نزاهة الانتخابات، حسب برامج المرشحين ومدى قوتهم.
وفور الإعلان عن هزيمة خطاب طالب سامح شكرى وزير الخارجية بالتحقق فى الخروقات التى شابت العملية الانتخابية، بشكل عاجل لتأثيرها المباشر على نزاهة الانتخابات.
التحركات الدبلوماسية
من جانبه صرح الدكتور زاهى حواس وزير الأثار الأسبق أن هناك العديد من الأسباب وراء خسارة مصر فى تلك المعركة، لعل أبرزها هو عدم وجود سفير لنا فى اليونسكو كان يمكنه الإلمام بما يدور فى الكواليس، بالإضافة لدخول مرشحة فرنسا حلبة السباق خاصة ان أودرى أزولاى يهودية عربية فرنسية!!! وأكد حواس على أن المعارك الكبرى تحتاج إلى مستوى عال من التحركات الدبلوماسية السياسية.
فيما أشار السفير حسين هريدى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن خسارة مشيرة خطاب مرشحة مصر لرئاسة اليونسكو، جاءت لعدة أسباب، من بينها أنها لم تعمل من قبل فى مجال الثقافة أو التعليم والبحث العلمى وهى المجالات الرئيسية التى تهتم بها مؤسسة اليونسكو، والتى تعتبر راعيا للآداب والثقافة والعلوم فى العالم، على عكس المرشحين الآخرين، حيث شغل المرشح القطرى منصب وزير الثقافة فى بلاده، كذا الحال بالنسبة للمرشحة الفرنسية واللبنانية
بينما أكد الفنان التشكيلى والمخرج السينمائى الدكتور على الغزولى على أن المعركة الانتخابية لم تكن سهلة بحال من الأحوال، وللأسف ضاع الحلم فى أن تكون السفيرة مشيرة خطاب هى الفائزة فى المنصب الذى تستحقه مصر بجدارة.
موضحا أن قطر إستخدامت الأموال للتصويت لصالحها، وقدمت كل ما تملك من رشاوى من أجل الفوز بهذا المنصب، مشيرا إلى أن قطر من حيث المال تعد الأقوى، ومن حيث الكفاءات فهى لا تقارن بمصر لا فنيا ولا ثقافيا ولا حضاريا ولا يوجد مجال واحد للمقارنة يجمع بين مصر وتلك الدويلة الداعمة للإرهاب. كذلك جامعة الدول العربية فى نظرى إرتكتبت أخطاء فادحة وذلك بقبولها تواجد أربعة مرشحين متنافسين من المنطقة العربية، وأنه كان يجب التنسيق بين الدول.
حقوق الإنسان
من ناحية أخرى صرح السفير رخا حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية بأن هناك أخطاء ارتكبتها مصر على المستوى السياسى تسببت فى تراجع التصويت للمرشحة المصرية منها إغلاق بعض مراكز حقوق الإنسان ما جعل الكونجرس الأمريكى يتخذ قرارات ضد مصر، وهو ما إستخدمته الدول المنافسة فى الدعاية لصالح مرشحيها على رأسهم قطر وفرنسا، مؤكدا أن المرشح القطرى دفع أموالاً وقدم وعوداً بأنه فى حال إنتخابه مديراً عاما لليونسكو سيعيد بعض الموظفين الذين إستغنت عنهم المنظمة الدولة، كما وعد أيضا بمنح الموظفين الحاليين باليونسكو جميع المكافآت الموقوفة.
توحيد الرؤى
وحول ضرورة وحتمية التمثيل العربى وتشكيل منظمة اليونسكو أشار الكاتب والباحث عماد عنان إلى أنها تتشكل من ست لوبيات تلعب دورا محوريا فى تسيير العمل داخلها بصورة كبيرة، كما أن كل مجموعة تسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال دعم أحد مرشحيها لتولى منصب المدير العام، وهذه المجموعات الستّ مقسمة على أساس جغرافى، أولاً: المجموعة الغربية: وكان لها نصيب الأسد من المديرين العامين السابقين (بريطاني وامريكيان وايطالي وفرنسي واسباني)، ثانيًا: مجموعة أوروبا الشرقية وروسيا: جاءت منها المديرة العامة البلغارية إيرينا بوكوفا (2017/2009)، ثالثًا: مجموعة أمريكا اللاتينية: جاء منها المدير العام المكسيكى خايمى توريس بوديت (1952/1948)، رابعا: مجموعة آسيا: جاء منها المدير العام الياباني كويشيرو ماتسورا (2009/1999)، خامسًا: مجموعة إفريقيا: جاء منها المدير العام السنغالى أحمد مختار أمبو (1987/1974)، وأخيرا المجموعة العربية والتى تمثل نحو 10% من إجمالى أصوات المجلس التنفيذى لليونسكو الذى يضم 58 دولة منها 6 دول عربية، هم: مصر وقطر والمغرب وعُمان ولبنان والسودان وقطر، ومع ذلك لم ينجح أى من مرشحيها فى الوصول إلى منصب المدير العام حتى الآن. مؤكدا انه كان يجب توحيد الرؤى، والإصطفاف خلف مرشح واحد فقط لمنصب مدير عام المنظمة الثقافية الأممية، فى محاولة للاستفادة من التجارب السابقة، والتى أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن غياب التنسيق والتغريد خارج السرب أول مسمار فى نعش التمثيل العربى دوليا.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy