#هاشتاج: “مسئوليتنا فى الحرب على الإرهاب”

280

يتطلب تصاعد الحرب الإرهابية على مصر مواجهة من نوع جديد، فالوسائل التقليدية لمواجهة الإرهاب باعتباره نوعا من أنواع الجرائم العادية لم تعد كافية، ولم تنجح حتى اللحظة فى وقف نزيف الدماء الذى يشهده الوطن، والمواطنون، فالجماعات الإرهابية أصبحت أكثر تحسبا وتخطيطا للمواجهات، واكتسبت الخبرات اللازمة للقيام بعمليات أشد دموية، وهى الأكثر استفادة من المواجهة التقليدية، لدرجة أنهم باتوا يفرضون موعد، ومكان، وأسلوب المواجهة، بل، ويتفوقون بعنصر المفاجأة على رجال الشرطة، مما يؤدى إلى ضربات موجعة تصيبنا جميعا بالحزن والأسى.
ولكن، هل سنكتفى بالحزن والأسى، والترحم على أرواح الشهدا، وتوديعهم الواحد تلو الآخر، وترك الشرطة المصرية، والأجهزة المعنية وحيدة فى ساحة المواجهة؟
الواقع يؤكد أن مقتضيات التطور التكنولوجى جعلت من الإرهاب ظاهرة متعددة الأشكال، والأبعاد، لدرجة بات من الضرورى معها أن يتم توسيع مجال المواجهة لتصبح مسئولية مشتركة لجميع الأطراف، فى جميع الأجهزة والمؤسسات، والدوائر الحكومية وغير الحكومية، إضافة إلى الجماعات الحزبية، والمنظمات السياسية، ومؤسسات المجتمع المدنى. باختصار، جميعنا نكتوى بنار الإرهاب، وعلينا جميعا أن نتكاتف فى مواجهته، باعتباره أن المواجهة انتقلت من مرحلة “فرض كفاية” إلى “فرض عين” على كل مواطن.
وقد لاحظنا فى العملية الإرهابية الأخيرة التى وقعت قبل أيام أن مسرح العملية كان مختارا بعناية وبدقة فائقة، فى منطقة انقطعت فيها وسائل الاتصالات المحمولة، مما يؤكد أن الإرهابيين وضعوا فى حسبانهم جيدا عندما اختاروا مسرح العملية تقديرات لخطورة الدور الذى يمكن أن تلعبه آليات ووسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى حسم المواجهة.
ومن هنا، فإننا كمعنيون بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مطالبون بتوسيع نطاق الدور الذى يمكننا القيام به فى المواجهة الشاملة. فإن لم نكن فى خطوط المواجهة الأولى، فعلينا على الأقل أن نقدم جميع أنواع الدعم الفنى والتقنى الممكن، واللازم من خلال التنسيق مع الأجهزة المعنية بمكافحة الإرهاب، واقتراح حلول ووسائل جديدة لدعمهم فى الحرب. وأعتقد أن هذا التنسيق بات ضرورة ملحة، وعاجلة، وتتطلب خططا عاجلة على رأس القضايا التى ينشط القطاع فى معالجتها، ومواجهتها.
فعلى سبيل المثال، كيف يمكن لوسائل الاتصالات ونقل البيانات عبر شبكات المحمول أن تلعب دورا فاعلا؟ وكيف يمكن لوسائل الاتصالات والتصوير عبر شبكات الأقمار الصناعية أن تقدم دعما لوجيستيا فى المواجهة من خلال الاتصالات التليفونية أو من خلال تصوير المواقع بدقة متناهية؟ وحتى طائرات الـ “درون” ذات كاميرات التصوير عالية الدقة يمكنها أن تلعب دورا حاسما فى المواجهة الشاملة أو الاستباقية أو فى عمليات استطلاع، واستكشاف مسارح العمليات المتوقعة للعمليات الإرهابية، وفى مراقبة الحدود، والمناطق التى يمكن أن ينشط فيها الإرهاب. ولدينا تجربة واضحة تقوم إسرائيل من خلالها بمراقبة حدودها من خلال هذه الطائرات، وعند ملاحظة أى نشاط مريب، تتحرك قواتها للمتابعة. وهناك أجهزة يمكن استخدامها للتتبع والرصد من خلال نظم المعلومات الجغرافية، وغيرها من التقنيات الحديثة التى يمكن أن تكون عنصرا حاسما فى المواجهة، تماما كما كان لعملية تحديث بيانات شرائح المحمول بدون بيانات دور مهم فى تحجيم بعض العمليات الإرهابية.
المواجهة شاملة، وممتدة، وطويلة المدى، وتتطلب كما أسلفنا تعاونا شاملا، ومسئولا من جميع الأطراف، لأن أعداد الشهداء فى تزايد، وإن لم يفقد أحدنا اليوم قريبا أو صديقا، فهذا لا يعنى أنه بمأمن من تأثيرات الإرهاب، لأن تاثيرات الإرهاب السلبية تشمل جميع القطاعات الاقتصادية، والمجتمعية، وتضعنا جميعا فى نفس المأزق.
رحم الله شهداء الوطن، ونسأل اللهم أن يتكفلهم بعنايته ورحمته، وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وأن يلهمنا جميعا الصبر على ما ابتلانا الله به من إرهاب أسود من خوارج العصر الحديث.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy