جاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى حتام فعاليات مؤتمر الشباب السابع والذى عقد مؤخرا فى العاصمة الادارية حول اهمية الثقافة المصرية واهتمام الدولة باستعادة دورها وتعظيم تاثيرها، جاءت تلك التصريحات لتضع الثقافة بكل مكوناتها فى بؤرة الاهتمام الرسمى للدولة وبين تلك التصريحات وبين احلام المثقفين فى استعادة الدور المفقود حاولت «الاهالى» طرح السؤال المهم على عدد من الادباء والمثقفين وهو ماذا يريد المثقف من الدولة حتى يتحقق حلم استعادة صدارة الثقافة للمشهد المصرى.
العدالة الثقافية
الشاعر مسعود شومان – رئيس تحرير مجلة الثقافة الجديدة – قال لابد من توسيع مفهوم الثقافة، فالثقافة ليست أدبا فحسب، من هنا أتصور أن رسم استراتيجيات الثقافة لابد أن ينبع من دراسات ميدانية استطاعت أن تقدم وصفا ثقافيا جديدا لمصر، وفى ضوئه لابد من وضع البرامج، وإعادة رسم الحدود الثقافية وقراءتها قراءة تضع الأبعاد الجفرافية فى حسابها، من هنا أدعو لإنشاء المركز القومى لثقافة الحدود والتعامل مع الثقافة وعناصرها بعدالة دون تهميش لبعضها، والإيمان بمفهوم العدالة الثقافية وإعلاء قيمة القراءة والفن من خلال التعاون مع وزاة الفوى النعمة فالثقافة لم تعد رفاهية، لكنها صناعة مهمة وسهم أصيل فى الاقتصاد.
الترهل الوظيفى
من جانبه يرى الشاعر سعيد شحاتة، ان ما يقرب من 90% من النشاط الثقافى فى مصر تم حصره فى المؤسسة الثقافية، ندوات، أمسيات، احتفاليات، ونشر، لهذا يجب على الدولة تفعيل دور هذه المؤسسة، وتمكين الطاقات المستنيرة منها، فالمؤسسة الثقافية فى مصر فى حالة انهيار منذ فترة ليست بالوجيزة وهذا عاد بالسلب للأسف الشديد على حالة الثقافة المصرية بشكل عام، فنشطت الكيانات مجهولة المصادر وانتشرت فى ربوع مصر، وهذه الكيانات تحارب بكل طاقتها لخلخلة المشهد الثقافى المصري، وكأنها كيانات صنعت خصيصًا من أجل تكسير عظام الواقع الثقافى فى مصر
هذه الكيانات تتمثل فى العديد من الصالونات التي لا نعرف لها مصادر تمويل، والعديد من الجماعات والجمعيات المريبة التي تصرف ببذخ فى حين أن حالة المثقف المصري معروفة للجميع.. كل هذا يتم أمام مرأى ومسمع من الأجهزة الثقافية فى الدولة، وكلما خاطبت مسئولاً قال بالنص: وأنا مالي، سيبهم يشتغلوا.
مشيرا، الى ان المؤسسة الثقافية المصرية مؤسسة من العيار الثقيل المهمل، هذه الآلة لو تم استخدامها بالشكل المطلوب ستضعنا فى مصاف الدول المتقدمة، لأنك بمنتهى البساطة ستحارب التخلف بالاستنارة.
ولتطوير هذه المؤسسات واستعادة دورها هناك عدة طرق أهمها اختيار الشخص المناسب الذي قرأ تاريخ وطنه بشكل جيد ويمكنه تطوير وتجديد دماء هذه المؤسسات التي تآكلت بسبب الترهل الوظيفى الذي لا علاقة له بما تستهدفه هذه الأماكن.
مؤكدا ان رؤساء بعض المؤسسات الثقافية لا علاقة لهم بالأمر لا من بعيد ولا من قريب، وبعضهم دمر الذائقة المصرية من خلال مهنته التي كان يمتهنها قبل رئاسته للمؤسسة الثقافية ولا نعرف سبب الإصرار على استدعاء هذه النماذج لهذه الأماكن،
ويرى شحاتة، ان مصر تحتاج إلى وزير ثقافة لديه خطة واعية يستطيع من خلالها إعادة هيكلة هذه الأماكن ومحاسبة كل من أساء أو أخطأ عن عمد.. وزير يحتوي كل الكيانات سواء المؤسسة أو التي تعمل لصالح مصر.. كي يتمكن من غزو ربوع هذا الوطن وضرب كل معاقل الظلامية حينها يمكن أن نقول إن الثقافة المصرية بخير.
من جانبه، يرى الشاعر والناشر اسلام عبد المعطى، انه فى العصر الحالي الدور الثقافى للدولة بمعناه السائد فى القرن العشرين فى سبيله إلى التلاشي ليحل محله دور آخر ومتطلبات جديدة، مشددا على ان الدولة تدير وتحمي مصالح مواطنيها ولكنها غير منوط بها تحديد توجهاتهم ورغباتهم فلم يعد هناك حاجة لدور بمعنى التوجه ولكن مسئولية فى توفير مناخ مناسب للحفاظ على حالة حراك ثقافى تضمن للمجتمع حيويته وتجدده ويتأتى ذلك من خلال احترام الدستور وصيانة حرية الفكر والإبداع وتنقية القوانين التي تتناقض مع ذلك.
مشيرا، الى انه لا يجب على الدولة ان تتحيز لرؤية ربما لا يتم التوافق عليها لكننا نريد من الدولة أن تدعم مواطنيها صحيا وتعليميا وثقافيا بأن توفر لهم السبل اللازمة للحصول على هذه الخدمات وليس بالضرورة القيام بنفسها بتأدية هذه الخدمات.
الدولة قد تبني مسارح ودور سينما ومكتبات لكنها لا تؤلف ولا تمثل ولا تكتب بل تحافظ وتحفز مواطنيها ليفعلوا ذلك الأمر عندنا بعيد كل البعد عن ذلك.
واشار عبد المعطى، إلى ان وزارة للثقافة تترهل بهيئات تتداخل أدوارها وتفتقد لتوصيف وظيفى لمهماتها- إلا أنها لا تعرف ماذا تريد سوى وضع العراقيل ومحاولة تكميم الأفواه ووأد الطاقات الابدعية.
متسائلاً كم مدينة جديدة بها قصر للثقافة ومكتبة عامة وهل توجد قوانين تمنح تسهيلات لمن يريد الاستثمار فى هذه الأنشطة؟.
حرية الإبداع هى الحل
من جانبه الشاعر والباحث «أشرف البولاقى « يرى ان مفهوم استعادة دور الثقافة المصرية»، مفهوم يبدو الآن وفى وقتنا الراهن، مفهومًا غامضًا وملتبِسًا بعض الشيء، إذا قيس بما كان يحيله فى الذهن فى عصورٍ سابقة؛ فالدور الذي كانت تنهض به الثقافة المصرية منذ خمسين عامًا مثلا، كان أكثر وضوحًا وأكثر قدرةً على تلمّسِه والإشارة إليه، أمّا الآن فمَع الميديا ودوائر الإعلام، وتغوّل الأيدولوجيا، ونهوض مؤسسات ومنظّمات مجتمعية دولية ومحلية، اختلط دور الثقافة بأدوار مستويات أخرى لها القدرة على إحداث الأثر.
ورغم كل ذلك فإننا يمكن أن نشير إلى «الحرية» باعتبارها المطلب الأهم للمثقفين، وباعتبارها البعد المفقود فى العلاقة بين الدولة واستعادة دورها المشار إليه، وليست «الحرية» هنا بمعنى حرية المثقف، لكنها الحرية بمعناها السياسي والاجتماعي، والتي تبدأ بحرية المواطن فى الرأي والتعبير والمعتقد، الأمر الذي سوف سينعكس بالضرورة على عاقة المثقف بالدولة، وعلى علاقة الدولة بالثقافة.
مؤكدًا انه يمكن بعد ذلك الحديث عن دعم ميزانية وزارة الثقافة، واختيار الكفاءات الحقيقية لتدير المؤسسات الثقافية، والقضاء على دوائر الشللية، وبؤر الفساد المنتشرة فى قطاعات وهيئات ثقافية كثيرة.
مواجهة الإرهاب بالثقافة
ومن جانبها قالت القاصة عبير سليمان – إن الخطوة الاولى هو اختيار قيادات ثقافية تدرك خطورة واهمية الثقافة فى تكوين وجدان الشعب والامر لا يقف عند وزارة الثقافة بل يمتد الى وزارة التعليم والشباب، وتؤكد ان دور الجامعات اساسي فى صياغة وعى الاجيال الجديدة وللاسف هذا الدور مفقود تماما.
وتطالب عبير، بتفعيل دور وزارة الثقافة فى المحافظات النائية ومن بينها سيناء ومحافظات الصعيد التى تعد محافظات محرومة من الخدمة الثقافية.
وتضيف، ان هناك غيابا كبيرا لدور الثقافة فى مواجهة الارهاب والتطرف الفكرى.
ماذا يريد المثقفون من الدولة لاستعادة دور الثقافة المصرية
واضاف الشاعر جرجس شكرى، على الأقل يتم وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب فى المؤسسات الثقافية، وأن يكون هؤلاء على قدر من الوعي بقيمة وأهمية الثقافة، وهذا لم يحث منذ سنوات، فمن هم على رأس هذه المؤسسات يكرهون الثقافة ولايؤمنون إلا بثقافة المهرجانات والضوضاء. لابد أن تعي الدولة ممثلة فى من يضعون الخطط والاستراجيات أهمية الثقافة فى حياة الإنسان وأنها ليس مجرد ترفيه، بل هي خط الدفاع الأول عن الهوية المصرية. تستعيد مصر دورها الثقافى حين نستفيد من تجربة د. ثروت عكاشة فى بناء الثقافة والنظر إليها كصناعة ثقيلة فى بناء الفضاءات الثقافية وبناء الإنسان معاً. حين كانت أولويات الثقافة فى بناء المسارح والمؤسسات الثقافية وإرسال البعثات وترجمة كل ماهو حديث ومعاصر لبناء الإنسان المصري، وليس الاهتمام بثقافة المهرجانات التى تم اعتمادها منذ أكثر من ثلاثة عقود على الأقل، فكانت النتيجة مايشبه الثقافة، مايشبه المسرح أو السينما وهكذا !
Sign in
Sign in
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.

التعليقات متوقفه