مصير “خرشوف وستالين وبريجينيف”.. أمام الرئيس السوفييتى

مخاوف "جورباتشوف" من اشتراك "يلتسين" فى الانقلاب..قطع خطوط الاتصال فى مقر إقامة الرئيس.. وحوار مع لجنة الطوارئ

*د. نبيل رشوان

فى تلك اللحظة شعر جورباتشوف بأن شيئا غير طبيعى يحدث، عندما دخل فلاديمير ميدفيديف إلى الغرفة الساعة 16:45، حيث كان السكرتير العام بعد الغداء يقرأ صحيفة، وأبلغه أن وفداً من موسكو قد أتى وهو مكون من: مدير مكتب الرئيس فاليرى بولدين، واثنين من سكرتيرى اللجنة المركزية للحزب الشيوعى السوفيتى وقائد القوات البرية الجنرال فالينتين فارينكوف. الجميع كانوا أهل ثقة ومعارف قديمة بالنسبة لجورباتشوف، باستثناء فارينكوف، لكن رغم ذلك أثار الأمر قلق الرئيس. واهتم أن يعرف من ميدفيديف كيف تسلل هؤلاء إلى مكان شديد الحراسة. شرح ميدفيديف له، أن ضمن الوفد كذلك الجنرال بليخانوف، رئيس قسم الحراسة فى الكى جى بى، وهو الرئيس المباشر لميدفيديف نفسه. ماذا يريدون؟ لم يكن ميدفيديف يعرف. هو نفسه لم يكن يدرك، أن الأمر يسير نحو انقلاب. قبل ذلك بعدة دقائق، عندما أتى بليخانوف إلى مكتبه وطلب أن يقود القادمين إلى جورباتشوف، حاول ميدفيديف الاتصال بالرئيس عن طريق الهاتف “وفهم أنهم يعملون وفق سيناريو خلع خروشوف. كل خطوط الاتصال كانت مقطوعة”.

أن فى البلاد، من الممكن،ان يكون انقلاب قد وقع، خمن جورباتشوف، عندما قال لميدفيديف، لينتظر الزوار، ورفع السماعة. كان عازماً على الاتصال بحليفه القديم ـ رئيس الكى جى بى فلاديمير كريوتشكوف. السماعة كانت بلا حرارة. ونفس الشئ مع التليفونات الأخرى ـ وكان عددها خمس أجهزة تليفون، بما فى ذلك جهاز التليفون الأحمر، المخصص لحالات تحمل جورباتشوف مسئولية القائد الأعلى للقوات المسلحة. الآن لم يعد هناك شك. فبالإضافة لمخالفة الزوار للبروتوكول، بوصولهم بدون دعوة. تجرأوا على عزل الزعيم السوفيتى. استدعى جورباتشوف زوجته رايسا، ثم ابنته وزوجها، وبعد عقد مجلس أسرى تقرر، أن يقف الجميع إلى جانب جورباتشوف. فيما بعد كتب جورباتشوف، أنه قرر عدم الاستسلام للضغوط، وعدم تغيير الخط السياسى. “كلنا كان يعرف تاريخ بلادنا، وصفحاته البشعة” ـ كما كتب فى مذكراته.

أخر زعيم سوفيتى تمت إقالته عام 1964، بواسطة اتباعه كان نيكيتا خروشوف. كان موفقاً : أنه بقى على قيد الحياة. كل الزعماء السوفيت الآخرين توفوا، أثناء وجودهم فى السلطة، والبعض الآخر فى ظروف غامضة، مثيرة للشكوك. على سبيل المثال سرت إشاعات أن ستالين تم تسميمه : ومات عندما عقد العزم على توجيه ضربة لزملائه المقربين، بما فيهم رئيس أمن الدولة السابق لافرينتى بيريا. المتهم المفترض بالمبادرة بقتل ستالين، وتم اعتقاله بأمر من خروشوف، ووجهوا له تهمة العمل لصالح المخابرات البريطانية وتم إعدامه رمياً بالرصاص. بريجنيف توفى عام 1982، عندما ووفق بعض المعلومات، كان يستعد لتسليم السلطة متخطياً رئيس الكى جى بى يورى أندروبوف. حسب تأكيد فلاديمير ميدفيديف، حارس بريجنيف، على مدى أعوام كثيرة (مع عدد آخر من أعضاء المكتب السياسى) كانوا يمدون بريجنيف بالمنومات، بريجنيف مات أثناء نومه. كان جورباتشوف يعرف جيداً تاريخ من سبقوه، وعادات الكرملين.

محادثات

آخذا فى الاعتبار تلك الأحداث، كان يعرف جيداً هذه الظروف، أن المتآمرين قرروا أن يجروا محادثات. وبمناقشة الأوضاع مع الأسرة، قرر جورباتشوف الخروج إلى الزوار المتطفلين. الذين كانوا فى المبنى. بعضهم كان يجلس على أريكة، وآخرين كانوا يخطون فى قاعة بالطابق الثانى، وصدموا بالفخامة. وهنا التقوا بجورباتشوف. وكان يعانى من أزمة عرق النسا ويتحرك بصعوبة. دعى جورباتشوف الزوار إلى المكتب، وتحدث إلى هؤلاء الذين يشعر معهم، بأنه أكثر حرية، واهتم بما إذا كانوا سيعتقلونه. أكدوا له، أن هذا لن يحدث. شرح الزوار لجورباتشوف، أنهم أتوا لمناقشة الوضع فى البلاد. غيّر جورباتشوف من لهجته. وسألهم أنتم تمثلون مَنْ وباسم مَنْ تتحدثون؟، بمجرد أن دخل المتآمرون للمكتب، ولم يكن هناك سوى مقعدين فقط للزوار. صمتوا، كرر جورباتشوف السؤال. وعندما أجابوه بأنهم يمثلون لجنة تضم كريوتشكوف ويازوف وينايف، سأل الرئيس، من شكل هذه اللجنة: مجلس السوفيت الأعلى؟ ولم يكن لديهم إجابة على هذا السؤال. على الفور رأى جورباتشوف نقطة ضعفهم، اللجنة التى كانوا يمثلونها أقل ما يمكن أن يطلق عنها بأنها “غير دستورية”.

كان فاليرى بولدين ذى الستة وخمسين ربيعاً ومدير مكتب الرئيس، الذى يعرف أفضل من الآخرين، يؤكد أن هذا [جورباتشوف] شعر بنفسه، إلى حد ما، أكثر حرية، عندما سمع أسماء أعضاء لجنة الطوارئ. كما ذكر بولدين فى مذكراته: أكثر ما كان يخشاه الرئيس، أن يكون المتآمرون يمثلون عدوه اللدود بوريس يلتسين. فى الأيام الماضية تحدث الرئيس مع كريوتشكوف بالتليفون ، وناقشوا الوضع السياسى. كان جورباتشوف يخشى أن يرفض يلتسين الاتفاق الاتحادى فى أخر لحظة. وفى 14 أغسطس تحدث جورباتشوف إلى يلتسين لفترة طويلة، محاولاً إقناعه ألا يخضع لضغط منتقديه، الذين يطالبونه بإجراء استفتاء شعبى روسى حول الاتفاق الاتحادى. “على أى حال ودعه بطريقة جيدة ـ كما كتب جورباتشوف ـ رغم أنه بقى لدى رواسب وإحساس لم يغادرنى، بأن يلتسين لم يفصح عما فى نفسه بالكامل ….”

اتصال

عندما غادر يلتسين إلى الماـ آتا عاصمة كازاخستان بعد ذلك بيومين، فى 16 أغسطس، للقاء حليفه نورسلطان نازابايف، اتصل جورباتشوف، القلق، ببولدين فى موسكو، واهتم ما إذا كان لديه معلومات عن الزيارة. “أنت تفهم، ماذا يسمى هذا. بانفصالية، تجاهل رأى رئيس الاتحاد السوفيتى، الزعماء المحليين يحلون قضايا الدولة. هذه مؤامرة” ـ وكأنه يقول هذا لمساعده الذى كان بالفعل مشارك فى مؤامرة مع كريوتشكوف. يوم 18 أغسطس عندما وطأت أقدام المتآمرين فيلا جورباتشوف فى فوروس، أصدر يلتسين مرسوماً بضم شركات الجملة والوسيطة التابعة للتموين الموجودة على الأراضى الروسية فى الاتحاد السوفيتى، لروسيا. لهذا كان أكثر ما يقلق جورباتشوف هو يلتسين.

 

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy