نقص مياه الرى «شبح» يهدد بشلل الزراعات الصيفية

* مناوبات بلا مواعيد.. نهايات ترع بلا مياه.. ومصارف بلا تطهير.. تحديات يواجهها المزارعون * الفلاحون لجأوا لـ«تبوير الأرض» وإعادة حرثها وزراعتها خوفًا من الخسارة * وزير الرى يعترف: نستهلك 110 مليارات متر مكعب.. ونستورد 34 مليار سنويا والفجوة بين الاحتياجات الفعلية والمتوفرة 21 مليار متر مكعب!

357

مازلت أزمة نقص مياه الرى تضرب مختلف المحافظات، وسط شكاوى واستغاثات من المزارعين خوفا من بوار الأراضى، لتستمر حلقات مسلسل الجفاف والبوار فى العرض، حيث مواجهة هذا الشبح سواء من نقص او شح فى كمية المياه الواردة الى اراضيهم، فالاستغاثات لا تتوقف بسبب جفاف الترع والمخاوف من بوارآلاف الأفدنة عطشا بفعل عدم توفير المياه المطلوبة فى موسم «أقصى الاحتياجات»، التى تبدأ معها الزراعات الصيفية، الأكثر شَرَها للمياه، خاصة محصول الارز الذى يعانى من العطش بسبب نقص المياه، الذى اذا استمر لمده اطول بنهايات الترع سيجف المحصول ويموت، فسادت حالة من الغضب على خلفية الأزمة الحادة والنقص المستمر فى كميات مياه الرى واشتد غضب الفلاحين مع تجاهل مسؤولي الري بالمحافظات للأزمة، وإحساسهم بفشلهم فى التعامل الجاد معها أو القدرة على حلها، فى ظل استمرارها وتفاقمها يوما بعد الآخر، الأمرالذي بات يهدد بشلل الزراعات الصيفية خاصة الأرز، حيث أصبح الفلاحون غير قادرين على زراعته، وأوشكت شتلات الأرز على التلف والشلل فى الأرض، الأمر الذي يشتكي منه العديد من قرى المحافظات، ما أجبرهم لري أرضهم من مياه الصرف الصحي ومن لم يتمكن من الري من المجاري اضطر لتبوير الأرض الزراعية..’’
المحافظات
فى محافظة البحيرة،هناك 300 فدان مهددة بالبوار، لعدم وجود مياه، ورغم لجوء الفلاحين للري من مصرف الصرف المخصص للصرف الصحي والزراعي، الا ان المياه لا تصل إلى الترع، ومناوبات الري ليس لها مواعيد، مما دفع الفلاحين إلى الاستعانة بالماكينات الارتوازية لسحب المياه الجوفية التي تعد المخزون الاستراتيجي، وهو ما يضر بالأرض لو استمر لفترة طويلة لأنه يتسبب فى ملوحة التربة، كما ان استخدام المصارف الخاصة بالصرف الصحي لري الاراضى اصبح مكلفا وعبئا عليهم، حيث يتم الترحيل من خلال 3 ماكنيات ري وهذا أمر مكلف على الفلاح بسبب استخدام السولار لتشغيل الماكينات، ويمثل خطورة كبيرة على صحة المواطنين، وهو ما يؤكده وجود أعداد كبيرة مصابة بالفشل الكلوي والكبدي.
وتعاني الأراضي الزراعية بمحافظة كفر الشيخ نفس الحال ايضا من الجفاف التام وعدم وصول مياه الري اليها مما يهدد بتلف آلاف الأفدنة منزرعة بمحاصيل الأرز والقطن وبطيخ اللب والخضراوات وبوار هذه الأراضي ووقوع خسائر كبيرة للمزارعين، حيث لا تصل مياه الري الي نهايات الترع الرئيسية التي تغذي هذه الأراضي بمياه الري، ومع عجز المزارعين عن ري أراضي أول شتل محصول الأرز وري القطن وغيرها من الزراعات مما يهدد ببوار هذه المساحات الكبيرة،اضطروا لحرث الاراضى، بعدما انقطعت المياه عنها واحترقت نباتات الأرز، تمهيدا لزراعتها بمحصول اللب، الامر الذى اعتبروه دمارا للاقتصاد، وخرابا لبيوت الفلاحين الذين يعتمدون على الأرز فى الطعام والإنفاق، وتسديد الديون، ورغم أن محافظة كفر الشيخ تقع على نهر النيل فرع رشيد، إلا أن الأراضي عطشانة وتعاني الجفاف حاليا.
ومع تفاقم مشكلة نقص مياه الري، زادت الاحتجاجات بين العديد من مزارعي محافظة الدقهلية على هذا الوضع الذي يتكرر سنويا، كما شهد محيط مديرية الري بالمنصورة تجمع المئات من مزارعي الأرز بقري مركزي دكرنس وبني عبيد احتجاجا على عدم وصول مياه الري لآلاف الأفدنة وتلف أكثر من ألف فدان على ترعة الصلاحات تابعة لجمعية غازي مصبح، وحاول البعض اقتحام بوابة المديرية للالتقاء بوكيل الوزارة الذي التقي بمجموعات منهم واقنعهم ان مشكلة المياه مركزية وليست من الدقهلية، فيما اكد الفلاحون ان جميع مواسم زراعة المحاصيل المختلفة تحولت من موسم مكسب لموسم خسارة بداية من القطن مرورا بالقمح وصولا للأرز، وكانوا يأملون فى تعويض خسائرهم فى جميع المحاصيل الأخرى بزراعة الارز، سواء كانت قطنا أو قمحا أو ذرة، مشيرين الى ان عدم مساندة الدولة لهم، وعدم توفير هامش ربح لهم فى الزراعات الأخرى، جعلهم يسعون وراء التجَار فى نهاية المطاف، ويخالفون قرارات المسئولين، ويتوسعون فى زراعة هذا المحصول لحصد أرباح جيدة، مطالبين بتوفير أبسط حقوقهم وهى مياه الرى من أجل ضمان زراعة المحصول، مناشدين الدولة بالنظر إلى مشاكل الفلاح والتجاوب مع مطالبهم بشكل جدي حتى تتحقق نهضة حقيقية فى مجال الزراعة.
وفى الإسكندرية، اندلعت أزمة بمنطقة قرى بنجر السكر بسبب انقطاع مياه رى الأراضى لفترات طويلة والتى تنتج الأراضى 30% من المحاصيل الزراعية التى يستهلكها القطاع الصحراوى بأكمله وينتج الخضراوات الأساسية التى لا غنى عنها، وشكى مزارعو منطقة بنجر السكر من انقطاع مياه الرى التى يستخدمونها فى رى المحاصيل والأراضى الزراعية بشكل متكررومتواصل يصل إلى 40 يوماً ويفتحها المسئولون لمدة 15 يوماً فقط.
آراء رسمية
وقد اقتصر دور وزارة الموارد المائية والرى على تعليمات سيادة الوزير برفع درجة الاستعداد القصوى فى جميع محافظات الجمهورية، خلال موسم الزراعات الصيفية، و توفير الاحتياجات المائية وبصفة خاصة مياه الشرب لمواجهة ارتفاع درجه الحرارة فى فصل الصيف، والاطمئنان على حالة الرى، وعدم حدوث مشاكل تعيق وصول المياه للمنتفعين فى نهايات الترع، ومتابعة وصول الترع الرئيسية والرياحات وبعض الفروع إلى أقصى درجات مناسيب المياه التى تتحملها الجسور، واتخاذ الإجراءات بالتخزين فى البرك وخلف القناطر الكبرى لضمان وصول المياه إلى المزراعين فى الوقت المناسب، وبالكمية المناسبة، ووفقاً للسعة التصميمية التى تتحملها الجسور.
اما قطاع توزيع المياه بالوزارة، فيعمل وفق عدد من المحاور للتعامل مع موسم الصيف، يأتى فى مقدمتها زيادة برنامج التصرفات خلف خزان أسوان زيادة تدريجية لمواكبة الاحتياجات المائية حتى يصل ذروته فى منتصف يوليو القادم، وكذلك التنسيق مع قطاع الرى والإدارات المركزية لصيانة المجارى المائية لتجهيز وتطهير الترع لاستيعاب التصرفات القصوى وكذلك الإدارات العامة للرى لمداومة المرور ومتابعة الجسور والإفادة بالموقف أولاً بأول لإمكان اتخاذ اللازم، بينما يرى مسئولو القطاع إن 90% من الشكاوى التى تتلقاها الوزارة من الفلاحين وتتعلق بنقص المياه، يصعب حلها بسبب عدم تحديد نطاق المشكلة، فى ضوء طول شبكة الترع على مستوى الجمهورية والذى يصل إلى 55 ألف كيلو متر، خاصة ان كل زمام زراعى له نظام لتوزيع المياه، ومن ثم يتم التعامل مع أزمة نقص المياه فى كل منطقة وفقاً لنظامه الهندسي.
كما اعلنت الوزارة، أن شبكة الترع مصممة لتتحمل 700 ألف فدان فقط، ويتم محاولة استيعاب المساحة المقررة، التى تغطى الاحتياجات المحلية، واكتفى مسئولو الري بالوزارة بالقول بأن المياه ستعود فيما يجلس المزارعون وأيديهم ترتجف امام الحقول فى انتظار قطرة مياه، واوضحت فى بيان لها، إن مساحات الأرز المزروعة بالمخالفة تبلغ نحو مليون فدان، لتصل المساحة المنزرعة إلى 2.1 مليون فدان، مضيفة أن السبب فى أزمات نقص المياه بنهايات الترع، يعد نتيجة تعهد التجار للمزارعين بشراء طن الأرز منهم بمبالغ باهظة، تكون ضعف الأسعار الحكومية، بجانب التعهد لهم بتحمل الغرامات بدلا عنهم، ما يجعلهم يتوسعون فى زراعته بما يفوق كمية مياه الرى المتاحة، فتحدث الازمة.
فجوة مائية
ومن جانبه،أشار دكتور «محمد عبد العاطى»، وزير الموارد المائية والرى، إلى أن الفجوة بين الاحتياجات الفعلية للبلاد والمياه المتوافرة تبلغ 21 مليار م3 سنويا، يتم التغلب عليها عن طريق إعادة استخدام مياه الصرف و الاعتماد على المياه الجوفية السطحية فى الوادى و الدلتا، مشيرا إلى أن مصر تستورد فعلياً كمية من المياه تساوى 34 مليار متر مكعب سنوياً ممثلة فى منتجات غذائية لتحقيق الأمن الغذائى، وأضاف فى تصريحات صحفية أن التنبؤات السكانية لعام 2025، تشير إلى أن نصيب الفرد من المياه قد ينخفض إلى أقل من 500م3 سنوياً مع مؤشرات التدهور السريع فى جودة المياه السطحية والجوفية، بالإضافة إلى كونها دولة المصب فى حوض النيل حيث تعتمد اعتمادا كليا تقريبا على نهر النيل النابع من خارج حدودها، و بالتالى فهى الدولة الأكثر جفافاً فى العالم وتبلغ نسبة الاعتماد على الموارد المائية المتجددة نحو 97% وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة.
بينما ناشدت وزراعة الزراعة الفلاحين، بضرورة مراعاة حالة الشح المائى التى تمر بها البلاد، والتكيُف مع المياه القليلة التى تصل إليهم، مشيرة إلى أن قطاع الزراعة يستهلك وحده نحو 85% من الموارد المائية، خاصة انه لا يمكن إنقاص المياه المخصصة للاستهلاك المنزلى ولا للقطاع الصناعى المنتج، مشيرة الى ان هناك مشاورات تمت بينها وبين وزارة الرى وتم بناء عليها تحديد مساحة الارز المسموح بزراعتها بحوالى مليون و76 ألف فدان هذا العام، موزَعة إلى 174 ألفا و978 فدانا بمحافظة البحيرة، و70 ألفا بمحافظة الغربية، و275 ألفا و18 فدانا بمحافظة كفر الشيخ، و300 ألف بنطاق محافظة الدقهلية، و75 ألفا بمحافظة دمياط، و176 ألفا و401 فدان فى الشرقية، و20 ألفا بمحافظة بورسعيد، فضلا عن 3 آلاف و520 فدانا فى الإسماعيلية.
واشار وزير الزراعة، «عز الدين أبو ستيت» فى تصريح سابق له، عن تنفيذ استراتيجيات واضحة لترشيد استخدام المياه، وتنفيذ مشروعات كبرى سواء عبر تطوير الري فى مجال الزراعة أو إعادة استخدام المياه، واستنباط سلالات نباتات قادرة على تحمل الجفاف والملوحة، واستخدام تكنولوجيا حديثة فى مجال المياه والري، مضيفا أن نقص المياه المتجددة البالغة نسبتها 2% ستؤدي إلى فقدان مليون مزارع مصري لعملهم، وتعرض دلتا نهر النيل فى الشمال لمخاطر نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر، بما يؤثر على تداخل مياه البحر على المياه الجوفية، وبالتالي سيؤثر على الزراعة فى شمال الدلتا، ويتسبب بآثار بيئية واجتماعية واقتصادية جسيمة، تتطلب اتخاذ إجراءات للتكيف مع التغيرات المناخية، وتنفيذ خطة متكاملة لحماية دلتا النيل.
الخبراء
ويقول دكتور « نادر نور الدين»، أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إن تحلية مياه البحر أو المياه المالحة أحد الاتجاهات التي ستدخل بها مصر خلال الفترة المقبلة، لحل أزمة المياه، التي تعد خطيرة جدًا وعجز قد يصل إلى 20 مليار متر مكعب سنويًا، موضحًا إنه ملف مهم جدًا، حيث هناك دول عدة عربية تعاني من فقر المياه، وعددها 15 دولة، ويقل حصة الفرد من المياه عن 1000 متر مكعب، فإن الدول العربية مهددة بانخفاض نصيب الفرد من المياه، نتيجة الزيادة السكانية، موضحًا أن هناك موارد طبيعية لا بد من استغلالها كمصادر بديلة أيضًا مثل مياه الأمطار والسيول، فضلًا عن معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي، حيث إن نصيب المواطن العربي من المياه العذبة يصل لـ
1 %، مضيفًا أن هناك ابحاثا عن «تحلية المياه»، ومياه البحر والمياه المتأثرة فى الخزانات الجوفية.
واشار» نادر»، إلى أن التحلية أحد الحلول المطروحة، بالإضافة إلى تنقية مياه الصرف الصحي، حيث إن استهلاك المياه يزداد للزيادة السكانية المستمرة، مشددا على ان هذا الأمر سيكون على حساب الزراعة، حيث يتم إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي وتنقيتها، فضلًا عن ضرورة ترشيد الاستخدام فى الري ومياه الشرب أيضًا، وتحتاج التحلية إلى التنقية الثلاثية أو خماسية، كي تصبح المياه صالحة للزراعة، الأمر الذي يتكلف أكثر من 10 ملايين جنيه، مشيرا الى أن الفلاح لن يستطيع تحمل تكلفة المياه المحلاة أو المنقاة أثناء الزراعة، فإن التحلية من الممكن استخدامها فى مياه الشرب، وعمل المتر بتكلفة 10 جنيهات، وستكون مقبولة لدى المواطنين إلى حد كبير، ولكن للفلاحين فى الزراعة سيكون صعبا، حيث إن الفدان يستهلك ألفى متر مياه، مما سيزيد من التكلفة اللازمة للزراعة على الفلاح، مطالبًا بضرورة عمل الأبحاث لتحلية المياه والاستثمارات أيضًا، وتحسين كفاءة هذه الطرق.
ترشيد الاستهلاك
بينما يرى دكتور «جمال صيام»، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، ان هناك فائدة من تقليص المساحات المزروعة بالأرز إلى 730 ألف فدان لترشيد استخدام المياه، لأن الأرز يعد أحد وأكبر الزراعات المستخدمة والمهدرة للمياه، مضيفا أنه فى السنوات الماضية كانت تزرع ما يقارب 1.5مليون فدان أرز، والوزارة تريد تقليصها للنصف لترشيد المياه، استعدادا لأى أزمات قد تحدث فى المياه الفترة القادمة، مؤكدا ضرورة أهمية دعم مبادرة ترشيد المياه وحملة «نقطة مياه تساوي حياة»، مشيرا إلى أن 80 % من مياه النيل نستهلكها فى الزراعة ونحتاج لترشيد الاستهلاك وتحديد مساحات المحاصيل المنزرعة وأوقات الري، وتطوير الإنتاجية بأقل استهلاك للمياه وتوعية شاملة.
وأوضح «جمال» أن المياه التي كانت تحتاجها المزروعات تقدر بحوالى 5 مليارات متر مكعب، وبعد التقليص يتم توفير ما يقارب 2 مليار ونصف متر مكعب للمياه وهذه أرقام كبيرة، مشيرا الى أن الفجوة الغذائية المصرية تتجاوز 50 %، بنسب 70 %
للقمح والفول، الذي تستورد منهما مصر 12 مليون طن سنويًا، بسبب زيادة ربح المزارع من زراعة البرسيم عن القمح، وحذر «جمال»، من الإنتاجية المنخفضة للفدان من السلع سابق ذكرها، ما يتطلب تطوير أساليب الزراعة وزيادة الرقعة الزراعية، مؤكدًا أن مستقبل أمن مصر القومي مرتبط بعودة الاهتمام بالقطاع الزراعي، وتأمين الموارد المائية بالتعاون مع دول حوض النيل، وزيادة مخصصات البحث العلمي القومي لإنتاج الأصناف الآمنة من الغذاء، بدلًا من استيراد المحور وراثيًا منها، والمدمر لصحة البشر، بالاضافة الى تحذيره من كميات الغذاء المهدرة، والتى تصل إلى نسبة 50 % من الخضراوات والفاكهة، و40 % من الأسماك، و30 %
من الألبان، وتصل قيمة المهدر من القمح سنويًا فى مصر إلى ما لا يقل عن 1.5 مليون طن.
وطالب بتطبيق نظام «التجميع الزراعي» فى مصر وهو عبارة عن تقسيم الأرض إلى أحواض على حسب نوع المحصول، بحيث يكون لكل محصول برنامج خاص ومبيدات خاصة، وزراعة المحاصيل المختلفة، كما هو الحال بمعظم الأراضي، ما يقلل من إنتاج المحصول، ويزيد من نسب السموم، لأن مياه الري تنقل إلى المحاصيل المجاورة ما لا تحتاجه من مبيدات، مشيرا إلى أن نظام الدورة الزراعية، الذي يتضمن ألا تزرع الأرض بنفس المحصول كل عام خاطئ، لأن التغيير واجب من أجل التخلص من ملوثات التربة من بقايا المبيدات والآفات، كما أنه لا يوجد فى مصر التزام بهذا النظام، فى الأراضى الزراعية المصرية إلا بصورة نادرة.
الاتحاد
أزمة سنوية
ومن جانبه، يقول»محمد فرج»، رئيس اتحاد الفلاحين، أن أزمة نقص مياه الرى تتكرر سنويا خلال الفترة بين يوليو وأغسطس، بسبب المحاصيل الشرهة للمياه، مثل الأرز والذرة، خاصة بمحافظات كفر الشيخ والشرقية، موضحا إن بعض مزارعى الأرز اشتركوا فيما بينهم لحفر آبار جوفية بهدف التغلب على المشكلة، مطالبا مسئولى وزارة الرى، بزيادة منسوب المياه، وتنظيم مناوبات حصص الترع والمصارف كل 4 أو 5 أيام، للرى ولمكافحة ورد النيل، وحذر من تلف المحاصيل وتضرر الأراضى بسبب نقص المياه، بمحافظات الشرقية والدقهلية وكفر الشيخ والمنيا، موضحا انه رغم وجود 3 مصارف رئيسية تمر بزمام محافظة المنيا مثلا، إلا أن منسوب المياه انخفض بنسبة كبيرة مع بداية فصل الصيف، إذ لا تصل إلى نهايات الترع، وخاصة لمزارعى قصب السكر، والذرة الشامية، والخضراوات، والعنب، والموالح، مطالبا الوزر ايضا بضرورة التحرك حفاظًاً على المحاصيل، فضلا عن ضرورة مكافحة ورد النيل، الذى تسبب فى إعاقة تدفق مياه الرى، مشيرا الى أن كثيرا من الفلاحين قاموا باستخدام مياه الصرف الصحى، فى رى محاصيلهم، رغم احتوائها على مواد كيمائية صلبة، وهو ما يهدد صحة المواطنين، كما يؤثر على خصوبة التربة، مؤكدا ان العديد من القرى قد تقع بالقرب من مجرى النيل، ورغم ذلك تعانى أراضيها من العطش بسبب عدم انتظام فتح بوابات الترع، وبسبب أعمال إنشاءات الكبارى.
واضاف»فرج»، ان هناك عدداً من التحديات التى تواجه قطاع الرى، على رأسها محدودية الموارد المائية التى تتلخص فى نهر النيل كمورد أساسى، بالإضافة الى المياه الجوفية، و كميات مياه الأمطار التى تتساقط على الساحل الشمالى، خاصة أن احتياجات مصر من المياه تصل الى 110 مليارات متر مكعب، فى حين أن مواردنا المائية من نهر النيل 55.5 مليار مكعب، بينما الاستحدامات المائية الحالية 80 مليار متر مكعب، 64 مليار مياه الزراعة و11 مليار مياه الشرب، و5 مليارات مياه الصناعة، و بالتالى هناك فجوة، يتم سدها عن طريق اعادة استخدام مياه الصرف الزراعى 13.50 مليار متر مكعب و المياه الجوفية بالوادى و الدلتا 6.50 مليار متر مكعب.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق