EBE_Auto_Loan

د.جودة عبدالخالق يكتب:فَضَّة المعداوى في المعادى؟!

1٬301

إشارة إلى عنوان هذا المقال، ومن قبيل انعاش الذاكرة، فضة المعداوى هي الشخصية المحورية في مسلسل “الراية البيضا”، وهو مسلسل درامي مصري، أنتج سنة 1988، إخراج محمد فاضل، وتأليف أسامة أنور عكاشة، بطولة جميل راتب وسناء جميل. وتدور أحداثه عن محاولات واحدة من أثرياء تجار السمك في الإسكندرية هى المعلمة فضة المعداوى (سناء جميل)، للاستيلاء على قصر أثري من مالكه السفير مفيد أبو الغار(جميل راتب) الذى اختار الاقامة فيه بعد تقاعده. وفي تقديرى أن المقارنة بين قصة مسلسل الراية البيضا وحكاية محور الجزائر في محلها تماما. فكما كانت فضة المعداوى تستخدم سطوة المال لاستلاب القصر الأثرى من صاحبه، نجد حكومتنا السنية تستخدم هيلمان السلطة لحرمان أهل المعادى من طبيعة ضاحيتهم الخضراء الهادئة. جوهر الصراع واحد في الحالتين. فهل سيرفع سكان المعادى الراية البيضاء أمام جبروت الحكومة؟

تلقيت الكثير من الرسائل تعليقا على “لقطات” الأسبوع الماضى حول المحور المُزْمَع إنشاؤه ليشق قلب المعادى بامتداد شارع 250 من البساتين حتى طرة. كما تذكرون أعزائى القراء، كان عنوان مقال الأسبوع الماضى “محور الجزائر واغتيال المعادى”. وطالبت فيه وزارة النقل أن تعيد النظر في مسار محور الجزائر، وتثبت أنها بالفعل تعمل من أجل الصالح العام وكجزء منه صالح سكان المعادى. فالضرر سيكون شديدا جدا على “قلب المعادى”. وهو ضرر سيكون من الصعب التخلص منه مستقبلا. والحكمة تقول: الوقاية خير من العلاج. وأقتطف هنا بعضا من تعليقات القراء (وبعضهم ليسوا من سكان المعادى). د. سعاد الشرقاوى: “ألف شكر وألف تحية على هذا النداء”. د. ثريا عبد الجواد: “المقاومة هي الحل كما حدث مع عين القاهرة وكنيسة البازليك”. سفيرة سمية سعد: “أؤيد مقال الوزير السابق د. جودة عبد الخالق بشأن المحور. فنتوقع أن تشويه المعادى سيتعدى إزالة المشاتل لنشر الكافيهات فيزداد الزحام والباعة الجائلون والشحاتون”.

د. سامح العلايلى أستاذ التخطيط العمرانى: “من بديهيات العمل التخطيطى أن محاور الحركة بمستوياتها يجب أن تكون أحد مخرجات مخطط عمرانى.، كما ينص قانون البناء الموحد على وجوب اشراك المجتمعات المحلية وشركاء التنمية في اقرار أي تغييرات في البيئة العمرانية”. د. محمد الزينى (أحد سكان مصر الجديدة) ذكر عدة مشاهدات توضح كيف أدى أنشاء الكبارى والمحاور إلى “عشوءة” حي مصر الجديدة، بانتشار مظاهر التلوث السمعى والبصرى والجوى، والتشرد. بل إنه أوجد طبقية من نوع جديد بخنق المرور “للناس اللى تحت” الكبارى والمحاور الجديدة وتسريعه “للناس اللى فوق”. كما “زاد الضجيج المنبعث من المطاعم والكافيهات أسفل الكبارى”. وعلى حد قول واحد من سكان مصر الجديدة “بعد ما كنت أفتح النافذة صباحاً على الخضرة، ومساءً لاستقبال نسمات الهواء العليل، أصبحت أفتحها صباحا على الكوبري وعوادم السيارات، ومساءً على ضجيج كافيه هو اقرب الى الكباريه”! ويخشى أهل المعادى، ومعهم كل الحق، أن يكون مصير ضاحيتهم الخضراء الهادئة مثل مصير ضاحية مصر الجديدة.
وفي مسعاهم لوقف تنفيذ محور الجزائر في قلب المعادى طبقا للمسار المعلن، رفع أهل الضاحية استغاثة لفخامة رئيس الجمهورية لإعادة النظر في المشروع الذى سيدمر هوية الضاحية ويحيل حياتهم إلى جحيم، من خلال هاشتاج #المعادى_ترفض_المحور. وبصفتى كأحد سكان المعادى منذ حوالى نصف قرن، أتمنى أن تلقى هذه الاستغاثة تجاوبا من رئيس الجمهورية، فنطمئن وننصرف إلى ما هو خير وأبقى. فنحن أصحاب حق كفله الدستور والقانون. طبقا للدستور: لكل شخص الحق في بيئة صحية سليمة، وحمايتها واجب وطنى، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها (المادة 6). والاعتداء على الرصيد الثقافي المعاصر المعمارى والأدبى والفنى جريمة يعاقب عليها القانون بنص الدستور (المادة 50). كما أن قانون شؤون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته بالقانون رقم 9 لسنة 2009 نص على ضرورة دراسة تقييم الأثر البيئي والاجتماعى للمشروعات التي يخطط لها قبل التنفيذ.

إن قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 يجعل للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية وحده سلطة إقرار تحديد المناطق ذات القيمة المتميزة وبرامج الحفاظ عليها، وسلطة إقرار تحديد مناطق إعادة التخطيط، وسلطة اعتماد الأسس والمعايير والدلائل الارشادية التي يضعها الجهاز القومى للتنسيق الحضارى لهذه المناطق. وطبقا للمادة 11 من القانون المذكور، تحدد الإدارات العامة للتخطيط والتنمية العمرانية بالمحافظات، وبمشاركة ممثلي المجتمع المدنى والأهلى، احتياجات واولويات التنمية العمرانية على المستوى المحلى. وتنص المادة 24 منه على أن تتبع في شأن اعداد واعتماد مشروع تجديد و تطوير مناطق إعادة التخطيط نفس الإجراءات التي تتبع في شأن اعداد واعتماد مشروع الخطيط الأصلى. و قد أصدر الجهاز القومى للتنسيق الحضارى فى 2011 مذكرة بخصوص “حدود واشتراطات منطقة المعادى المعتمدة من المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية طبقا للقانون رقم 119 ولائحته التنفيذية”، عين فيها حدود المنطقة ذات القيمة المتميزة بضاحية المعادى. وأكد ذلك بأن وضع خريطة توضح تلك الحدود بصورة لا لبس فيها. وطبقا لهذه الخريطة، نجد أن المسار المقترح لمحور الجزائر (شارع 250 وخط السكة الحديد) يقع في قلب هذه المنطقة تماما.

وها هي حكومتناُ تضرب بكل ذلك عرض الحائط. وتتجاهل المطالب المشروعة لسكان الحى الأخضر الهادئ. وإذا أصرت الحكومة على تنفيذ المشروع كما هو، تكون قد انتهكت الدستور انتهاكا صارخا وخالفت القانون مخالفة صريحة. ونحن نُذَكِّرُها بالمثل القائل: “إذا كان رب البيت بالدف ضاربا، فشيمة أهل البيت كلهم الرقص”. وطبقا للقانون الثالث من قوانين نيوتن للحركة، فإن لكل فعل رد فعل، مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه. فهل سيكون رد فعل سكان المعادى من القوة بحيث يكفى لوقف المشروع؟ أتمنى ذلك، وأعمل بكل طاقتى لتحقيقه.

**حكمة اليوم: إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فليزرعها. حديث شريف
4/8/2021

التعليقات متوقفه