أشرف بيدس يكتب:الفتوة – 1957

715

أبيض وأسود
الفتوة – 1957

*بقلم أشرف بيدس 

بطولة: فريد شوقي – تحية كاريوكا- زكي رستم- ميمي شكيب- توفيق الدقن- محمود السباع – نعيمة وصفي – فاخر فاخر- لطفي الحكيم- حسن البارودي- عبد العليم خطاب- عبد الغني النجدي- كمال يس- محمد رضا- نظيم شعراوي – قصة: محمود صبحي- حوار: السيد بدير- الموسيقي: فؤاد الظاهري- الديكور: أنطون بوليزويس- الصوت: نصري عبد النور- التصوير: وديد سري- إخراج: صلاح أبو سيف.
أختير الفيلم في قائمة مكتبة الإسكندرية 2007 في الترتيب (28), وفي قائمة أفضل مائة فيلم (68), كتبت مجلة “الفن” عام 1957: “يحكي الفيلم قصة الاحتكار والجريمة داخل سوق روض الفرج.. بمجرد عرض الفيلم بسينما الكورسال قدم ورثة محمد زيدان دعوى لوقف الفيلم الذي يمثل حياة عائلها، وفي المحكمة قال فريد شوقي، إنه يوافق على مصادرة الفيلم بشرط التحقق من ثروة زيدان، وكيف أتى بها من علاقته بالملك وذوي النفوذ بالتحايل والتلاعب، وصدر حكم المحكمة برفض الدعوى وإعادة عرض الفيلم بالسينما.
يذكر انه في أحد دور العرض فى محافظة أسيوط لم تستوعب الجماهير مشهد البداية عندما ضرب أحد الممثلين فريد شوقي علي قفاه في أول ظهور له, فقاموا بالتعبير عن غضبهم بتكسير المقاعد في السينما.
تزامن إنتاج فيلم الفتوة مع فيلم “بورسعيد” والاثنان من إنتاج فريد شوقي, وكانت الآمال الانتاجية تتوقع من الفيلم الثاني أن يحقق ايرادات عالية, ولا سيما أن انتاجه تم بأوامر من السلطة, لكن الفيلم شهد خسائر كارثية, عوضها فيلم الفتوة, وخفف كثيرا من وطأة “بورسعيد” الفيلم الوطني الذي لم يأخذ حقه عند عرضه سينمائيا, واحتفت به الجماهير في العرض التليفزيوني.
يقول صلاح ابو سيف: “فكرة الفيلم بدأت أثناء إحدى الجلسات الخاصة عندما ذكر أحد الجالسين ارتفاع أسعار الطماطم وجذبنا الحديث ووجدنا أن الموضوع يمكن تناوله من خلال عمل سينمائي وقد كان, وتم تنفيذ فيلم (الفتوة) الذي يعتبر اليوم من أهم الأفلام وذلك لأن موضوعه تمت دراسته بعناية, فقد ظللت اتردد على سوق الخضار بشكل يومي من الساعة الرابعة وحتى التاسعة صباحا أشاهد وأراقب التجار في حياتهم اليومية ومعاملاتهم فيما بينهم لدرجة أنهم ارتابوا من وجودي وظنوا أنني من قوات البوليس, وواجهوني بظنونهم فاخبرتهم بأنني اقوم بعمل موضوع صحي عن السوق إلى أن تعرف علي أحدهم واستقبلني في محل عمله ورأيت ثلاجة الخضار التي يستعملها والتي قمت باستغلالها في الصراع النهائي بين بطلي الفيلم زكي رستم وفريد شوقي, والذي أنتهى بموت الاثنين حيث مات أحدهما فعلا والآخر مات بمعنى لم يعد له قيمة.. وقد استعنت ببعض تجار السوق في الفيلم حيث إنني وجدت أن لهم طريقة خاصة جدا في الحديث, ولو كنت استعنت بممثلين أو بكومبارس لم أكن لأصل بأدائهم إلى خدمة الفكرة الاساسية للفيلم.. يتناول الفيلم موضوع حي يعيش حتي اليوم وسيظل قائما, قمنا ببناء ديكور السوق في الاستديو بمهارة فائقة بحيث يصعب تمييزه عن السوق الحقيقي, كما تم استغلال المونتاج في تأكيد الايهام بالسوق الحقيقي من خلال إدخال بعض اللقطات العامة التي صورناها للسوق الحقيقي ضمن سياق الأحداث, ومع نعومة المونتاج تبدو اللقطات الواقعية للسوق والمصطنعة كلها معا في وحدة واحدة وكأنها في مكان واحد.
تدور فكرة الفيلم حول الجشع الذي يسيطر علي كبار التجار الذين يتحكمون في السوق، كما أنها تبين دورة السلعة حتي وصولها إلي تاجر الجملة.. ثم تاجر التجزئة، وتلك الالاعيب التي تمارس بغرض رفع سعرها من خلال احتيال التجار علي الناس بسحب السلعة من السوق لخلق أزمة تؤثر علي السعر.. ثم إقامة مزاد علني لبيع السلعة بعد ارتفاع سعرها.. مما يلحق الضرر علي تاجر التجزئة الذي يقوم بدوره برفع سعرها, ثم يدفع المستهلك فاتورة هذا الجشع من قوته, ستون عاما أو أكثر تفصل بين زمن الفيلم ووقتنا الحاضر.. لكن الفيلم يعبر بقوة عما يحدث الآن وبتطابق غريب, لا يزال الطمع والجشع وتهافت المستهلكين يفرض نفسه في كل زمان ومكان؟.. واللافت أن كل شيء في الحياة مر بدورات غيرت من ملامحه واتخذ أشكالا جديدة تواكبت مع العصر .. لكن موضوع “الفتوة” مازال طازجا بنار الفرن..

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy