د.عبد الفتاح مطاوع رئيس قطاع مياه النيل الأسبق يكتب: سمعة أثيوبيا الملوثة بالثلاثة .. و خطواتنا القادمة

990

نشرت صحيفة الفاينانشيال تايمز يوم الخميس ٢١ يناير مقالاً تحت عنوان: “السمعة الإثيوبية تتلوث بالصراع العسكري” ، في إشارة إلى تصاعد القلق الغربى من التصرفات الإثيوبية، وذلك في أعقاب تصريحات وزير الخارجية البريطانية دومينيك راب قبيل زيارته لمنطقة شرق إفريقيا، وزيارته لإثيوبيا يوم الجمعة الموافق ٢٢ يناير، وقوله أنه سيدفع آبى أحمد نحو السماح بوصول المساعدات الإنسانية لإقليم التيجراي دونما معوقات.

الضغوط الغربية على إثيوبيا:
وكانت تصريحات أخرى قد انطلقت لدبلوماسيين غربيين، منهم وزير الخارجية الأمريكي الجديد أنتونى بلينكن في عهد الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، ووزير الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، انطوت على نقد شديد لحالة الأوضاع الإنسانية المتردية في إقليم التيجراي بشمال إثيوبيا.
وكشفت الفاينانشيال تايمز عن تعرض أهل إقليم التيجراي للتصفية العرقية، و نزوح وهجرة السكان للسودان نتيجة للدمار والتعذيب وغيرها من الضغوط.
و كان مسئول الأمم المتحدة للاجئين فيليبو جراندي قد صرح بأن صور الأقمار الصناعية أظهرت وجود حرائق في مخيمات النازحين و اللاجئين الإريتريين بالأراضي الإثيوبية، ناهيك عن تصريحات دبلوماسيين أمريكان بتدخلات إريترية في النزاع.

مقصوصات الايكونوميست:
وكانت صحيفة الإيكونوميست في عددها الإلكتروني الصادر يوم السبت الموافق ٢٣ يناير ٢٠٢١ قد نشرت مقالاً تحت عنوان: “الحكومة الإثيوبية تستعمل الجوع كسلاح”، ويحمل الجزء الأول من المقال حديثاً عما يعانيه الملايين من الإثيوبيين حالياً من آثار الحرب على التيجراي، بالإضافة إلى تاريخ المجاعات في أثيوبيا نتيجة موجة الجفاف في ثمانينات القرن العشرين، وراح ضحيتها مليون أثيوبي، وهي فترة حكم منجستو هيلا ماريام.
عند محاولة استكمال قراءة المقال، طلبت مني الجريدة أن أشترك بدفع رسوم مقابل متابعة الإطلاع الآنية أو الشهرية أو السنوية، عندها حدثت نفسي قائلاً لها ” الجواب يبان من عنوانه “.

وكالة أخبار الكاثوليك:
ونشرت وكالة أخبار الكاثوليك الإلكترونية تقريراً بتاريخ ٢٠ يناير ٢٠٢١، تحت عنوان: “الإبلاغ عن مئات الموتى بعد مذبحة فى كنيسة الأرثوذكس الإثيوبية”، حيث تم الإبلاغ عن موت أكثر من ٧٥٠ شخصاً، بعد هجوم على كنيسة الأرثوذكس الشرقية، في منطقة التيجراي الإثيوبية، بناءً على ما قالته مجموعة المراقبة الأوروبية.
ففى يوم ٩ يناير ٢٠٢١، أفاد البرنامج الخارجي الأوروبي مع إفريقيا، بأن كنيسة السيدة العذراء بمدينة أكسوم، تمت مهاجمتها بينما مئات الأشخاص يختبئون بها، حيث تم إخراجهم منها إلى الساحة أمام الكنيسة، وتم قتلهم رمياً بالرصاص.
وقد تم تنفيذ الهجوم بواسطة قوات حكومية إثيوبية، وميليشيات من الأمهرة من وسط إثيوبيا.
ومات في الهجوم ألف شخص على أقل تقدير، من الأشخاص الذين كانوا مختبئين في الكنيسة في وقت الهجوم.

الخلاصة:
لست طبيباً، ولكن من الواضح أن جزءً من عقلية النخبة الحاكمة الإثيوبية، مصاب بشيء يدعوها للعدوانية والانتقام، حتى من أقرب الناس إليها، فما بالنا بالبعيد!!
لقد كشفت لنا أزمة التيجراي الإثيوبية الكثير والكثير من حقيقة الشخصية الحكومية الإثيوبية، التي كنا نشك كثيراً في سلوكها بسبب ممارساتها أثناء جولات التفاوض حول سد النهضة، وضرورة الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم لكل الأطراف، و رفضها حتى الان هذا المطلب .
الشئ الصادق الوحيد في الموقف الحكومي الإثيوبي هو قناعتهم بأنهم لن يحفظوا عهداً، و أن شكوكهم في أنفسهم وفي الآخرين مثل العقيدة.
إن تجاوز الحدود، و العدوان على الجار، و هضم حقوقه، أصبحت هواية إثيوبية، مثلما هو الحال في التصرف مع دولة السودان الشقيقة، التي تعاني الأمرين، و حسبما جاء على لسان نائب رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق حميتو، و نشرته قناة الحدث التلفزيونية، أن البلاد منهارة سياسياً و أمنياً و اجتماعياً و اقتصادياً.
على الجانب الآخر، و فيما يتعلق بنظرة العالم لإثيوبيا الآن، فإن تصرفات الحكومة الإثيوبية رسمت لأثيوبيا أمام العالم صورة ملوثة.

و بناء عليه:
إننا نرى أن الفرصة أصبحت مناسبة جداً، لأن تكثف الدولة المصرية بكل مؤسساتها الرسمية والشعبية و منظمات المجتمع المدنى المصري، حملتها الدعائية لفضح الموقف الحكومي الأثيوبي من كل جوانبه السلبية، و ضرورة معالجة أمراضه المزمنة.
ويتطلب الأمر خارطة طريق، و برنامج زمني، يخطط لما يمكن عمله مع المجتمع الدولى المصاب بالإحباط لما يدور بإثيوبيا، و ما يمكن أن ينجزه كل طرف، وما تحقق من إنجازات، لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، و قبل أن تقدم الحكومة الإثيوبية على عملية الملء الجزئي الثاني لبحيرة سد النهضة، في موسم فيضان ٢٠٢١ القادم.
*بقلم: الدكتور عبد الفتاح مطاوع رئيس قطاع مياه النيل الأسبق

تعليق 1
  1. الديوانى يقول

    “سمعة اثيوبيا” ربما تكون افضل من سمعة السودان و جنوب السودان فى بقية العالم
    ما حدث ويحدث فى اثيوبيا لا يختلف فى طبيعته عما حدث للسودان (انشطار جنوب السودان وانشطار ارتريا) ويحدث الان فى دارفور وداخل جنوب السودان ودارفور من صراعات تاخذ صور متعددة (طايفية او عرقية او قبلية) واخيرا تحرك السودان العسكري الى مناطق الحدود المتنازع عليها. وبالطبع فى تلك الحروب سنجد ملايين النازحين للهروب من مناطق القتال او كهدف للتخلص من اعداء النظام. كل الماسي الانسانية التى تحدث فى اثيوبيا تعتبر تكرار لما حدث ويحدث فى كثير من دول المنطقة. ليس هناك عذر لما تقوم به القوات النظامية فى تلك الدول ولكن ما لا يغفر هو استغلال تلك المعاناة الانسانية كوسيلة للضغط لتحقيق أغراض سياسية (مثل مفاوضات سد النهضة “المتعثرة”). “سمعة اثيوبيا” فى بقية دول العالم ربما تكون افضل من سمعة السودان وجنوب السودان.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy