يعقوب الشاروني: توقف إنتاج البرامج والأفلام القصيرة ..كارثة
فاطمة المعدول: أطالب بعودة برامج الأطفال والأسرة
عبده الزراع: تدخل الدولة ضرورة لإنتاج البرامج والأفلام
تحقيق: أمل خليفة
عندما تضع أي دولة خطة للتنمية الشاملة يكون علي رأس هذه الخطة ملف خاص بالاهتمام بالنشء والبراعم الصغيرة الذين سيصبحون في يوم من الأيام قادة المستقبل، رجال الدولة، فيتباري المفكرون في وضع خطط إستراتيجية للأهتمام بالطفل من كل النواحي صحة وتعليم وتربية وترفيه، وهذا الترفيه هو القالب الذي ينقل من خلاله الشعور بالإنتماء والهوية والمسئولية والالتزام تجاه الوطن عبر قالب ترفيهي ممتع وشيق ولا يخرج عن نطاق عادات وتقاليد هذه الأمة فالطفل يحتل مكانة متقدمة علي أجندة البرامج الترفيهية في أي دولة تنشد التقدم، فلماذا توقف إنتاج برامج ترفيهية خاصة بالطفل المصري؟؟
قال الأديب الكبير يعقوب الشاروني توجد برامج للأطفال في الإذاعة والتلفزيون، ولكن الضوء ليس مسلطًا عليها قائلاً: لا أعرف السبب، فنحن نعيش في مأساة كورونا منذ عامين، وبالتالي لا أستطيع أن ألوم أحدا، فالأطفال لايذهبون إلي مبني التليفزيون في الظروف الحالية وبالطبع الكورونا أثرت في كل شيء، وبالذات في برامج الأطفال فلا أحد يأخذ أطفاله ويذهب يحضر برامج ولا يتابع برامج.
قبل ذلك كان هناك عمل وبرامج رسوم متحركة وبرامج عرائس، وكان هناك فوازير ومسابقات وحكي حكايات، وكان هناك أطفال بيناقشوا المذيعة حاليا لم يعد هناك أطفال ولكن للأسف، أين المسلسلات والأفلام التي كانت تنتجها “صوت القاهرة” للأطفال مسلسلاً وراء الآخر؟ الكورونا وغيرها لا يجب أن تمنع إنتاج هذه الأعمال، وهذا ما يجب أن نتكلم عنه! نحن كنا نوزع في العالم العربي كله مسلسلاتنا وبرامجنا الخاصة بالأطفال لماذا توقفنا؟، فإذا رحلت صوت القاهرة فلابد من إيجاد جهاز آخر مثله، فهذه هي الصناعة الثقيلة نحن نريد انتاجا كثيرا ما بين أفلام قصيرة وما بين مسلسلات للأطفال إلي ان تخف كورونا بعض الشيء ونبدأ نقول “يا برامج أطفال أين أنت؟” لأنه توجد برامج أطفال بدون أطفال، لا تصح!
“الرسوم المتحركة”
وحول أزمة انتاج برامج للأطفال رغم أن مصر تصنع بالطلب هذه البرامج لأطفال بعض دول الخليج أكد الشاروني أن هذه الدول لديها أستديوهاتها الخاصة ولديهم تمويل كبير فمثلاً: كانت الراحلة مني أبوالنصر تتقاضي دفعات مقدمة عن كل حلقة قبل أن تشرع في إنتاجها حتي تستطيع أن تدفع أجور الرسامين ورواتب العاملين، لأن هؤلاء لديهم بيوت مفتوحة. فلا يعقل أن يعمل لديها ناس علي الكمبيوتر طوال الشهر وفي نهاية الشهر تطلب منهم أن ينتظروا حتي تنتهي من عمل الفيلم ثم عرضه على اللجان، بالتأكيد لا! فكل رسام يحتاج أن يتقاضي أجره كل خمسة عشر يوما، فالحلقة الواحدة كانت تحتاج إلي مبالغ طائلة ومع ذلك كانت تضطر تضغط مصاريفها لأن التليفزيون كان يضطر يدفع عند التعاقد مبالغ محددة ولا يزيد عليها واستمرت على هذا الوضع فالرسام قد يقبل أن تتأخر دفعاته مرة ولكن لن يتحمل تأخر الدفعات بشكل متواصل. ولكن من يأتي من الخارج يستطيع أن يدفع مقدما، ويجب أن نأخذ في الاعتبار إنه في ظل كورونا وتأثيرها الاقتصادي، من يستطيع أن يصرف، ومن الذي سيشتري ومن الذي سيدفع؟ فلايوجد منتج يستطيع أن يقدم علي إنتاج عمل لن يستطيع ان يسوقه حالياً فمن أين سيوفر أجور العاملين معه؟
“الطبقة البرجوازية”
وأضافت الكاتبة فاطمة المعدول قائلة لم يعد هناك إنتاج برامج للأطفال ولقد تم إغلاق قناة الأسرة والطفل وماسبيرو لم يعد لديه إمكانيات للإنتاج، وليس هناك من يفكر في برامج الأطفال.
وأضافت منذ فترة طويلة بطالب بعودة إنتاج برامج الأطفال مع مراعاة المراحل العمرية المختلفة لأن الاعتماد علي شراء أو تأجير البرامج المستوردة كارثة أوصلتنا إلى أن أولادنا من الطبقة البرجوازية يتكلموا “إنجليزي” وأبناء الطبقات الشعبية بيتكلموا خليجي وشامي بسبب الدبلجة، وبالتالي تضيع الهوية الوطنية ما بين أجنبي ومدبلج، في كل مقابلة تلفزيونية لي كنت أطالب بانتاج برامج مصرية وكنت أنبه من مخاطر الإستيراد وناشدت رئيس الجمهورية والمسئولين وليس هناك أي استجابة!
“سوزان مبارك”
واستطردت المعدول قائلة: أصبح أولادنا من المبدعين الموهوبين يعملون لدي الغير وإنتاج البرامج لهم لأن كل السُبل قد أٌغلقت هنا في وجوههم فأولادنا من خريجي الرسوم المتحركة بيعملوا حاليا من الباطن والنابهين ممن لديهم فرصة للسفر اغتنموها وهاجروا للخارج لان ليس لديهم فرص عمل متوفرة بالداخل.
وأكدت المعدول أن كورونا ليس لها دخل في هذه المشكلة حيث بدأت الأزمة من قبل ثورة 25 يناير قفلوا كل ما يتعلق بالأطفال وكأن الأطفال كانت المسئولة عنهم سوزان مبارك، يوجد أشياء تنفذ للأطفال ولكن ليست فنونا فالمجلس القومي للطفولة والأمومة كان تابعا لرئاسة الوزراء أصبح تابعا لوزارة الصحة والمسئول عنه أطباء ليس لهم علاقة بالفنون، وهذا مجلس من المفترض أن يضع إستراتيجية لأطفال مصر.
“تكاليف باهظة”
وعلى جانب آخر أضاف الكاتب والشاعر عبده الزراع إن أفلام الكارتون الموجودة لدينا قديمة جدا منذ أيام علي مهيب الأب الروحي ورائد الرسوم المتحركة المصرية والعربية من الستينيات، ولا يوجد لدينا أفلام كارتون حديثة لأنها باهظة التكاليف جداً! والدولة رافعة يدها عن الانتاج للأطفال، كما إن قطاع الانتاج لم يعد ينتج هذه الأفلام، ولا صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات. حتي المنتجين الذين كانوا يشاركون مع التلفزيون في الانتاج لم يعودوا موجودين واقصد هنا الشركات الخاصة مثل شركة زينب زمزم، ومني أبوالنصر التي قامت بإنتاج مسلسل بكار وغيره من المسلسلات وأعمال الكارتون، لم يعد هناك إنتاج جديد بسبب التكاليف الباهظة جدًا.
وأضاف زراع قائلًا: يخشي المنتجون الخسارة رغم إن بعض هذه الأعمال تحقق نجاحا باهرا، ولكن من الذي يتحمس لانتاج اعمال بهذه التكلفة وهذه هي الأشكالية فلم يعد أحد مُتحمسا لهذه الاعمال بالإضافة إلى غياب دور الدولة، فلابد ان يكون هناك مساهمة من الدولة في الانتاج لان التكلفة عالية جدا وتحتاج أفلام الكارتون لوجود ميزانية ضخمة، ولهذا السبب لم نعد ننتج وتركنا أبناءنا نهبا للبرامج الأجنبية مثل أعمال “والت ديزني” وغيره وطبعا هذه الأعمال مليئة بالعنف وبعيدة تماما عن ثقافتنا.
واستطرد زراع قائلاً: نحن ليس لدينا قناة للطفل والقناة الوحيدة التي كانت موجودة هي قناة الطفل والأسرة وهي قناة غير مجدية ولا أعرف إن كانت موجودة أم غير موجودة، وليس لديها اي حس ولا أي تواجد.
والحل من وجهة نظري هو لابد من تدخل الدولة والمساهمة في إنتاج برامج للأطفال، ولابد من أن يخصص التلفزيون المصري بقنواته المختلفة برامج للأطفال تقدم بشكل حديث وليس بالشكل القديم الذي كانت تقدم به، بما يتناسب وعقل ومخيلة الطفل الذي أصبح اليوم منفتحا على مختلف الثقافات وكل العوالم المختلفة من خلال وسائل الإعلام، وبكرر نحن في إحتياج لتدخل الدولة في الانتاج فالدولة رافعة يدها عن الانتاج كله عموما وهذه كارثة.

التعليقات متوقفه