هل تعبث موجات الحر بهرمونات المرأة؟.. خبراء يكشفون الحقيقة ويحذرون من أعراض قد تزداد صيفا

6

مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تلاحظ كثير من النساء تغيرات واضحة في أجسامهن، تبدأ بزيادة التعرق والإرهاق، ولا تنتهي باضطرابات النوم وتقلبات المزاج.

وبينما تعتقد بعض السيدات أن الحرارة قد تُحدث خللًا مباشرًا في الهرمونات، تؤكد المصادر الطبية أن الواقع أكثر تعقيدًا، إذ لا تسبب موجات الحر اضطرابًا هرمونيًا بحد ذاته، لكنها قد تضاعف تأثير الهرمونات على الجسم وتزيد حدة الأعراض لدى بعض الفئات.

وتوضح المؤسسات الطبية العالمية أن الجسم يستجيب لدرجات الحرارة المرتفعة بطريقة تؤثر في التوازن الفسيولوجي، خاصة لدى النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو بعده، وكذلك المصابات بمتلازمة تكيس المبايض أو اضطرابات الغدة الدرقية، ما يجعل أعراضهن أكثر وضوحًا خلال فترات الحر الشديد.

ووفقًا لخبراء Cleveland Clinic، فإن التعرض المستمر لدرجات الحرارة المرتفعة ينشط نظام الاستجابة للإجهاد داخل الجسم، ما يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول المعروف بهرمون التوتر.

وقد ينعكس ذلك على جودة النوم، والحالة المزاجية، ومستويات النشاط والطاقة، لا سيما إذا استمرت موجات الحر عدة أيام متتالية. كما أن فقدان السوائل والجفاف قد يزيد الشعور بالتعب والدوخة، وهي أعراض قد يختلط تفسيرها أحيانًا مع الاضطرابات الهرمونية.

وتُعد النساء في مرحلة انقطاع الطمث الأكثر تأثرًا بموجات الحر، إذ تشير جمعية سن اليأس في أمريكا الشمالية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يزيد من شدة وتكرار الهبات الساخنة، نتيجة انخفاض قدرة الجسم على تنظيم حرارته. ويصاحب ذلك غالبًا زيادة في التعرق، واضطرابات النوم، والإجهاد، وتقلبات الحالة المزاجية، ما يؤثر في جودة الحياة اليومية.

أما فيما يتعلق بالدورة الشهرية، فتؤكد هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) أنه لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن الحرارة وحدها تؤدي إلى اضطراب مواعيد الدورة. إلا أن العوامل المصاحبة لموجات الحر، مثل الجفاف، والإجهاد البدني، وقلة النوم، قد تؤثر بصورة غير مباشرة في انتظامها لدى بعض النساء.

ويحذر الأطباء من أن تأثير الحرارة قد يكون أكثر وضوحًا لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو الأنيميا، وكذلك الحوامل، إذ تتطلب هذه الحالات عناية أكبر للحفاظ على توازن السوائل وتجنب الإجهاد الحراري.

وللحد من تأثير موجات الحر، ينصح الخبراء بالحرص على شرب الماء بانتظام حتى قبل الشعور بالعطش، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة والخفيفة، والنوم في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة، مع تقليل المشروبات الغنية بالكافيين إذا كانت تزيد من الهبات الساخنة، والاعتماد على وجبات خفيفة غنية بالخضروات والفواكه لتعويض السوائل والعناصر الغذائية.

ويشدد المختصون على ضرورة استشارة الطبيب إذا صاحبت موجة الحر أعراض غير معتادة، مثل اضطرابات شديدة أو مستمرة في الدورة الشهرية، أو نزيف غير طبيعي، أو دوخة متكررة، أو إغماء، أو خفقان شديد، أو علامات جفاف لا تتحسن رغم الإكثار من السوائل.

ويؤكد الخبراء في ختام توصياتهم أن موجات الحر لا تُحدث خللًا مباشرًا في الهرمونات الأنثوية، لكنها قد تكشف اضطرابات صحية كامنة أو تزيد من حدة أعراضها، لذلك يبقى الحفاظ على الترطيب الجيد، والنوم الكافي، وتجنب التعرض المفرط للحرارة، من أهم الوسائل لحماية صحة المرأة خلال أشهر الصيف.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy