للحصول على قرض « طوارئ» من صندوق النقد الدولى: 16 % تخفيضا فى قيمة الجنيه..وموجات جديدة من ارتفاع الأسعار..والحكومة تصف القرارات الأخيرة بإعادة تصحيح الأوضاع .. والمواطن الضحية
خفض البنك المركزي قيمة الجنيه أمام الدولار فى خطوة فاجأت الأسواق، الاثنين الماضي، ليعلن «المركزي» مع بداية تعاملات البنوك سعر صرف الدولار بنحو 17.4 جنيه للدولار، مقارنة بـ 15.64 جنيه فى اليوم السابق، لكن سعر الدولار قفز فى الأسواق ليكسر حاجز 18.2 جنيه للدولار، بانخفاص 16% للجنيه المصري. وهو ما يعيد للأذهان تعويم الجنيه عام 2016 عندما كان سعر الدولار فى البنوك 8.8 جنيهات، وفى السوق السوداء 13 جنيها، وأثر التعويم كسر حاجز 18 جنيها أيضا.
أرجع طارق عامر، محافظ البنك المركزي، القرار إلى الحفاظ على مرونة سعر الصرف، لكن منذ قرار التعويم كان «المركزي» لا يري هذه المرونة، وفجأة خفض قيمة الجنيه بنسبة كبيرة، بدلا من التدرج فى الخفض مما أصاب الأسواق بحالة من الاضطراب.
وتأمل الحكومة من قرار الخفض « الفجائي» للجنيه فى الحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولى، تحت دعاوى مواجهة الأعباء المالية والاقتصادية والتداعيات التى فرضتها الحرب الروسية-الأوكرانية، وهو قرض «طوارئ» بسعر فائدة منخفض ودون شروط مسبقة، كما سبق أن حصلت على قرض من الصندوق بقيمة 2.8 مليار دولار أثناء جائحة كورونا بدون شروط، ضمن برنامج مساندة الدول لمواجهة تداعيات أزمة كورونا.
كما تشير المعلومات إلى أن هناك وعودا أخرى من جانب بعض دول المانحة المعادية لروسيا بالمزيد من الدعم المالى وزيادة الاستثمارات نتيجة الضغوط التى تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية لتدبير الاحتياجات العالمية من الطاقة وايجاد مصادر آمنة لمد أوروبا بالطاقة، وهو ما أعلنته الحكومة أن الأسابيع الماضية شهدت دخول استثمارات أجنبية إلى السوق المصرية تصل إلى2 مليار دولار.
قرار خفض قيمة الجنيه، صاحبه قرار برفع سعر الفائدة 100 نقطة أساس لتصل إلى 9,25٪ للايداع و10,25٪ للاقراض و9,75٪ . وفى الوقت نفسه سمحت للبنوك بإصدار شهادات استثمار لمدة عام بسعر فائدة 18%.
واعتبرت مصادر أن السماح للبنوك بإصدار تلك الشهادات بمثابة اعتراف بأن التوقعات الخاصة بإمكانية استقرار سوق النقد وخفض قيمه الدولار قد تبدو صعبة التحقيق، خاصة بعد إعلان محافظ البنك المركزى أن ما حدث من إجراءات تصحيحية لسوق النقد الأجنبي، وانعكاس لتطور الأوضاع والأحداث فى الأسواق الاقتصادية العالمية والمصرية، وبالتالي أثرت أيضاً على مصر باعتبارها جزءاً من السوق الدولي، حيث نتعامل مع السوق الدولي كل عام في حدود ما بين 100 إلى 150 مليار دولار، من واردات وصادرات واستثمار وغيرها، موضحا أن ما يتم اتخاذه من إجراءات تستهدف الحفاظ على ثقة الاستثمار الأجنبي، وثقة أسواق المال الدولية فى مصر، هذا إلى جانب المحافظة على موارد مصر من النقد الأجنبي من خلال استمرار تحويلات المصريين المقيمين بالخارج.
وتوقعت المصادر موجة جديدة من ارتفاع الأسعار فى الأسواق، وتشير التوقعات إلى قيام وزارة البترول بزيادة ربما تكون هى الأعلى فيما يتعلق بأسعار المواد البترولية بداية الأسبوع المقبل، بعد قرار زيادة أسعار اسطوانات البوتاجاز بنسبة تراوحت بين 5 و10 جنيهات.
ورغم الإجراءات والتدابير التى قامت بها الحكومة لضبط الأسواق وأسعار السلع الأساسية ، غير أن القرارات الأخيرة ستعطى كل القطاعات وشركات القطاع الخاص ورجال الأعمال المبررات للاستمرار فى زيادة الأسعار خاصة بعد ارتفاع سعر الدولار وانخفاض قيمة الجنيه. وشهدت أسواق السلع الأساسية حالة من الارتباك الشديد على مدار الساعات الماضية وعادت عمليات حجب السلع وتخزينها مرة ثانية ليس اعتمادا على ارتفاع الدولار فقط ولكن بعد اعتراف الحكومه بالأزمة، واقرار حزمة الحوافز الاجتماعية والعمل بها قبل ثلاثه أشهر من العمل بالموازنة الجديدة، وهو ما يعنى فى عرف القطاع الخاص اعتراف الحكومة بأزمة أسعار السلع فى مصر وكل دول العالم.
كما تشير المعلومات انه رغم قيام الحكومة باصدار القرارات المنظمة لانتاج وتداول وتسعير العيش الحر إلا ان القرارات الاقتصادية الاخيرة سواء التعويم الثانى للجنيه وزيادة أسعار الفائدة قد تقضي عليها ومازال القطاع الخاص يراهن على عدم قدرة الحكومة على التطبيق.
وأن هناك موجة جديدة من ارتفاع الأسعار فى العديد من السلع خاصة منتجات الألبان واللحوم والدواجن والبقوليات والخضراوات والفاكهة، رغم قيام الحكومة بالاعلان عن استيراد دواجن مجمدة من الخارج. وفى الوقت الذى قدرت فيه وزارة التموين والتجارة الداخلية فى تقريرها لمجلس الوزراء بأن معدلات الزيادة فى الأسعار منذ يناير وحتى الان تتراوح بين 10%-12.5% الا ان هناك تقارير تشير الى ارتفاعات وصلت إلى أكثر من 20% فى بعض السلع الأساسية.

التعليقات متوقفه