عجز صارخ فى الكوادر الصحية .. طبيب لكل 5 مدارس وزائر صحى لكل مدرستين فى حي واحد
تعليمات ” التعليم والصحة” حبر على ورق لغياب إمكانيات التنفيذ
سادت حالة من الجدل بسبب انتشار الفيروس التنفسي المخلوى بين الأطفال، بعد مسحة قطاع الطب الوقائي بوزارة الصحة، والتي بينت أن 73% من الأطفال المصابين بالأعراض التنفسية، ثبت إصابتهم بالفيروس التنفسي المخلوي أو الغدى، مما أعاد أجواء الذعر التي صاحبت انتشار كورونا على مدار العامين الماضيين، في ظل تزايد الإصابة بالفيروس بين الأطفال.
أصبحت الرعاية الصحية داخل المدارس ملفا مهما وشائكا فى وقت حرج، وأصبح هناك ضرورة ملحة لإعادة فتح الملف والنظر لعدد المدارس التى مازالت بلا زائر صحى.
يعتبر اختفاء الزائرة الصحية فى بعض المدارس الحكومية من أخطر الكوارث التى تهدد حياة ملايين الأطفال فى مختلف المراحل التعليمية، خاصة فى ظل انتشار الفيروسات المعدية خلال السنوات الأخيرة، حيث أن ما يقرب من 50% من المدارس لا يوجد فيها زائرات صحية بصفة يومية، خاصة محافظات الصعيد والمدارس الموجودة بالقرى، فالزائرات الصحيات بعضهن تمر على المدرسة بواقع مرة واحدة كل أسبوع.
أرقام
بعض المدارس لا يوجد فيها غرف للعزل، وفى حالة وجود تلك الغرف تختفى منها المستلزمات الطبية التى تحتاجها الزائرة لإسعاف أى طالب يتعرض لمشكلة صحية، وأصبح ضعف الإمكانيات سببا رئيسيا ينتج عنه مشاكل عديدة أثناء ممارسة الزائرة لعملها داخل المدرسة، بالإضافة إلى تردى الخدمة الطبية المقدمة خاصة فى محافظات الوجه القبلي، فعلى سبيل المثال بلغت نسبة الزائرة الصحية فى محافظة أسوان ما يقرب من 7,5% على مستوى مدارس المحافظة، بالإضافة إلى 27% فى محافظة البحر الأحمر و10% فى محافظة قنا و15% فى مدارس محافظة مرسى مطروح، كما وصلت نسبة الزائرات الصحيات فى محافظة جنوب سيناء إلى 19% و30% فى شمال سيناء، و72% بمحافظة سوهاج.
فيما استحوذت محافظات الوجه البحرى على نسب مرتفع، حيث وصلت نسبة الزائرات الصحيات فى مدارس محافظة بورسعيد إلى 95% و90% فى محافظة كفر الشيخ و98% فى محافظة الغربية 100% بمحافظة دمياط، بينما وصلت نسب الزائرة الصحية فى محافظة القاهرة إلى ما يقرب من 85%، بالإضافة إلى 62% فى محافظة الجيزة، والسويس 100%، بالإضافة إلى 40% بمحافظة الأقصر، كما توفر طبيب لكل 5 مدارس، وزائرة صحية لكل مدرستين على الأقل.
نقص الإمكانيات
قال صفوت أبو العزم، مدرس، إن المشكلة ليست فى الزائرة الصحية، ولكن فى الإمكانيات التى تحتاجها الزائرة من مستلزمات طبية، مشيرا إلى أن غرف العزل فى المدارس لا تصلح للرعاية الطبية التى يحتاجها الطفل، مطالبا بوجود طبيب للمرور على الفصول خاصة فى هذا التوقيت من انتشار الأمراض المعدية، موضحا أن 30% من المدارس فقط يوجد فيها غرف للعزل ، موضحا أن مسئولى التعليم يؤكدون ضرورة استغلال جميع الفراغات فى المدارس، نظرا لارتفاع الكثافات داخل الفصول، ووصف الغرفة بأنها بـ «الحبس الانفرادى»، لنقص التجهيزات الطبية والإنسانية التى تتطلبها تلك الغرف حتى ترقى للاستخدام الآدمي، مطالبا بضرورة تجهيزها لاستقبال أى مريض أو طالب قد يصاب داخل مدرسته، خاصة فى ظل تردى أوضاع الصيانة داخل المدارس.
عجز صارخ
ومن جانبه، أشار دكتور أشرف شكرى، مدير مجمع أسماء بنت أبو بكر للمرحلة الابتدائية، إلى أنه تقدم بأكثر من طلب للإدارة التعليمية والتأمين الصحى و وزارة الصحة بضرورة انتداب طبيب أو زائر صحى، فى ظل تكرار انتشار الفيروسات المعدية خلال الفترات الأخيرة.
وأضاف أن هناك أزمة حقيقية فيما يتعلق بعدم توافر أدوات طبية أو إسعافات أولية داخل أغلب المدارس بسبب قلة الموارد المالية الخاصة بالمدرسة وعدم وجود أى إمدادات من التأمين الصحى، علاوة على أن هناك عجزا صارخا فى عدد الزائرين الصحيين بالمدارس، حتى أن هناك زائرا صحيا واحدا فقط منتدب بين ثلاث وأربع مدارس فى المربع السكنى الواحد، الأمر الذى يصعب مهمته.
تعليمات ورق
وأصدرت وزارة التربية والتعليم عددا من التعليمات التى أعلنتها على الموقع الرسمي لها، والتي شملت أن تقوم إدارة المدرسة واللجنة المختصة بتخصيص غرفة عزل مؤقتة لاستخدامها عند الاشتباه في إصابة أحد الطلاب أو المدرسين أو الأطقم المعاونة بأى من الأمراض أو الفيروسات المعدية مثل الفيروس التنفسي المخلوي، على أن يجلس أحد المشرفين أو الزائرة الصحية بصحبة الطالب المشتبه في إصابته لحين حضور الطبيب المختص وولى الأمر، ثم يتم إحالة الحالة إلى المستشفى بموجب التعليمات المتبعة من قبل الإدارة التعليمية، كما شملت التعليمات وجود طبيب بكل منشأة تعليمية أو طبيب يقوم بالإشراف على مجموعة من المدارس المتقاربة في حى واحد أو أكثر، تلك التعليمات التى أكد عدد كبير من مديرى المدارس صعوبة تنفيذها على أرض الواقع، وعلى الأقل لن تنفذ بالقدر المطلوب، حيث أوضحت ” ميرفت عبد الحليم”، مديرة مدرسة ابتدائي، عدم وجود غرفة عزل بأغلب المدارس، مشيرة إلى أن هناك تعليمات وصلت إليهم بالفعل ولكن لا يوجد مكان مطابق للمواصفات الطبية ليصبح غرفة عزل صحى ، حيث أن هناك مواصفات خاصة بأن تكون بطابق ارضي وجيدة التهوية وبها شباك وإضاءة جيدة ومجهزة بالإسعافات الأولية، وكلها أمور غير متوفرة ليس فى مدرستي فقط بل فى أغلب المدارس.
انتداب مفاجئ
تخصيص زائرة لكل 3 مدارس بسبب نقص خريجي التمريض.. هذا هو ما كان عليه دور الزائرة الصحية فى كثير من المدارس الحكومية على مدار السنوات الماضية، إلى أن تبدل الحال مؤخراً، حيث أصبح باب هذه الغرفة مغلقاً معظم أيام العام الدراسي، ولا يفتح إلا لمرات معدودة، ولم يجد الطلاب من يلجأون إليه عند الشكوى من الألم أو التعرض للإصابة داخل المدرسة، الأمر الذى بات يهدد بتعرضهم لمخاطر جسيمة، حتى إدارات المدارس وجدت نفسها، فى حالة إصابة أحد الطلاب بعارض ما، أمام خيارين لا ثالث لهما،إما استدعاء سيارة الإسعاف، أو الاتصال بولى أمر الطالب المصاب للتصرف بنفسه لإنقاذ ابنه مما لحق به.
من جانبها أوضحت ” سماح عبد الغنى”، زائرة صحية بمدرسة الشيماء التجريبية الرسمية إحدى مدارس شرق شبرا ، أنا مكلفة بالعمل أساسى فى مدرستي، ولكن فى حال وجود حملات من وزارة الصحة تخص تطعيم أطفال المدارس ضد فيروس معين أو حتى الحملات الدورية يتم انتدابي لثلاث مدارس فى نفس المكان، لعدم وجود زائر صحى فى هذه المدارس، فى بعض الأوقات لم أتمكن من تطعيم كل الطلبة والطالبات لغياب عدد كبير منهم وقت الحملة وعدم وجودى فى مدارسهم ، أما فى مثل هذا الوقت والذى ينتشر فيه فيروس معد ألتزم فقط بمدرستي الأساسية.
تخوف وقلق
وفى نفس السياق، أبدى أولياء أمور عدد من الطلاب والطالبات فى المراحل المختلفة بعدد من المدارس استياءهم الشديد بسبب انعدام الرعاية الصحية داخل المدارس وغياب دور الطب الوقائي، تقول نجلاء مرسى ، ولى أمر، إن ابنتها تعرضت للفيروس بسبب المدرسة ، مشيرة إلى أن أكثر من نصف عدد زملاء ابنتها في الفصل غابوا في الأسبوعين الأخيرين لمدة يوم واحد في الأقل بسبب أعراض شبيهة، مما يؤكد أن العدوى جاءت من المدرسة.
“الرعاية الصحية داخل المدارس تحولت إلى أزمة حقيقية فى ظل ما تعانيه من نقص حاد فى مواد الإسعافات الأولية والذى امتد ليشمل أغلب المدارس”هكذا أكدت دكتورة نرمين حسب النبى، استشاري طب الأطفال، مشيرة إلى أن توفير الإسعافات الأولية أصبحت تعتمد على الجهود الذاتية من قبل المعلمين الذين يستقطعون من رواتبهم الهزيلة من أجل توفير بعض المواد الطبية، موضحة أن الفيروس المخلوى، وغيره من الفيروسات التى يمكن أن تنتشر بنسبة أكبر بين الأطفال أصبح أمرا طبيعيا خلال الفترة الحالية ، لكنه أكثر من السنوات الماضية” بسبب ضعف المناعة ، الأمر الذى قد يؤدى الى درجات أكثر صعوبة فى الأعراض ويستلزم معه التوجه إلى المستشفى على الفور، مضيفة أن المدارس “ليست سبباً رئيساً في انتشار الفيروس، ولا يمكنها التحكم به”، مؤكدة أن اختلاط الأطفال في العموم سبب ارتفاع أعداد الإصابات بجانب صعوبة السيطرة على الفيروسات بعكس البكتيريا، مشددة على ضرورة العودة إلى الاهتمام بالإجراءات الاحترازية والنظافة العامة والتباعد الاجتماعي داخل الفصول بالمدارس.

التعليقات متوقفه