نائب التجمع يسأل الحكومة عن منع دخول ورفع العلم المصري في المناطق الأثرية: هل يجوز مساواته بغيره من الأعلام؟

35

قدم النائب أحمد بلال البرلسي، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، سؤالًا برلمانيًا إلى المهندس مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بشأن منع دخول أو رفع العلم المصري في الأماكن الأثرية ومحاولة تبرير المنع.

وأكد البرلسي في سؤاله أن من يخطئ من يتصور أو يتعامل مع العلم الوطني على أنه مجرد قطعة من القماش الملون التي تقتصر مهمتها على التمييز بين مواطني الدول أو التعريف بسيارات المسؤولين حين تتحرك في الشوارع أو يقبعون خلفها في المؤتمرات أو الاجتماعات الدولية، مشيرًا إلى أن قيمة العلم والمغزى الذي يقف وراء ألوانه أبعد وأعمق بكثير من تلك الرؤية، حيث يتحول العلم إلى جزء من الثقافة والهوية الوطنية.

وأوضح أن كل خيط أو تفصيلة بالعلم تتحول إلى قطعة من سردية وطنية تعبر عن تاريخ الدولة في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وهنا يصبح العلم رمزًا للوطن.

وأشار النائب إلى أنه كان من اللافت والمؤلم ما تواتر من معلومات حول منع أحد النشطاء الإلكترونيين «البلوجر» المصريين من دخول منطقة سقارة الأثرية حاملًا للعلم المصري، بحجة أن ذلك يخالف القواعد والتعليمات التي تحظر رفع الأعلام والرايات داخل المناطق الأثرية، وكأن «العلم المصري» ينطبق عليه مسمى «الأعلام والرايات».

وأضاف البرلسي أنه بالرغم من أن الواقعة كانت تمثل بذاتها فعلًا فرديًا يمكن تبريره بخطأ موظف لا يجيد التعامل مع المواقف والأحداث، إلا أن ما أثار اللغط وحول الفعل من «خطأ» إلى «خطيئة»، ومن حدث عابر إلى فعل مثير للسخط المجتمعي، تمثل في البيان التبريري الذي أصدرته وزارة السياحة والآثار وقامت بتسويقه الصفحات الرسمية لمجلس الوزراء.

وأشار إلى أن البيان تضمن، بحسب وصفه، مغالطات قانونية تتجاوز حجية النص الدستوري للمادة «223» التي نصت على أن «إهانة العلم المصري جريمة يعاقب عليها القانون»، حتى وصل الأمر إلى الزعم بأن منع رفع العلم الوطني، مساويًا له بغيره من الأعلام واللافتات في المناطق الأثرية، يستهدف منع استخدامها في أي أنشطة أو أغراض دعائية أو سياسية أو حزبية أو دينية.

وتضمن البيان، بحسب ما أورده النائب في سؤاله، النص على أنه: «وتؤكد الوزارة أن ما تم تداوله لا يعكس حقيقة الضوابط المنظمة لزيارة المواقع الأثرية حيث إن إدخال أو اصطحاب الأعلام أو اللافتات أو أي شعارات إلى المتاحف والمناطق الأثرية على مستوى الجمهورية يخضع لإجراءات تنظيمية تستلزم التنسيق المسبق والحصول على موافقة المجلس الأعلى للآثار وذلك حفاظًا على الطابع الأثري لهذه المتاحف والمواقع ومنع استخدامها في أي أنشطة أو أغراض دعائية أو سياسية أو حزبية أو دينية أو غيرها بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية والحضارية وتطبق هذه الضوابط على جميع الأعلام واللافتات والشعارات دون استثناء أو تمييز ولا تستهدف بأي حال من الأحوال العلم المصري أو الانتقاص من مكانته ورمزيته وإنما تأتي في إطار الاختصاصات القانونية للمجلس الأعلى للآثار في تنظيم الزيارة وإدارة المواقع الأثرية وفقًا لأحكام المادة (45) من قانون حماية الآثار رقم (117) لسنة 1983 وتعديلاته والمادة (96) من لائحته التنفيذية».

وقال البرلسي: إن البيان بما تضمنه من حيثيات ومبررات يحمل خلطًا غير مقبول مجتمعيًا، ولا يصح استخدامه كمبرر لتقييد ظهور ورفع «العلم الوطني» في مختلف المواقع والأماكن الأثرية أو غيرها من الجهات الواقعة تحت ولاية الدولة.

وأضاف: أنه بالنظر إلى كون مجلس النواب خلال فترة الإجازة تغل أيدي النواب عن استخدام الأدوات الرقابية عدا السؤال، فإنه، إعمالًا لقواعد الرقابة وطلبًا لتصويب عوار مؤسسي لا يمكن السكوت عنه، يتقدم بالأسئلة التالية، موجهة بالأساس إلى وزير السياحة والآثار، ومن خلفه رئيس مجلس الوزراء، في إطار المسؤولية التضامنية وظهور الصفحات الإلكترونية لمواقع التواصل الاجتماعي التابعة لمجلس الوزراء، وذلك على النحو التالي:

1- ما هي المعايير أو الأكواد المؤسسية التي تم الاعتماد عليها في صياغة «البيان»؟ وتبرير مثل هذا السلوك في التعامل مع «العلم المصري» وكأنه ضمن الأعلام أو اللافتات أو الشعارات التي يحظر رفعها في المتاحف والمناطق الأثرية على مستوى الجمهورية؟

2- ما هي المبررات القانونية والدفوع التي تدعم وجهة نظر الوزارة في انطباق أحكام المادة (45) من قانون حماية الآثار رقم (117) لسنة 1983 وتعديلاته والمادة (96) من لائحته التنفيذية على العلم الوطني وحظر رفعه في المناطق الأثرية بالمخالفة لمضمون ونص المادة (223) من الدستور؟

3- كيف تفسر وزارة السياحة والآثار موقفها المناهض لدخول ورفع العلم المصري في المناطق الأثرية مقارنة بتجارب سياحية لدول مشابهة في منطقة الشرق الأوسط مثل (تونس ـ تركيا) التي تستخدم أعلامها الوطنية كجزء من خطط التسويق السياحي وتعزيز الهوية والانتماء؟

4- ما هي البرامج التدريبية وجلسات التوعية التي يجري عقدها للموظفين والعاملين بقطاع السياحة والآثار الذين يتعاملون مع المترددين والجمهور الذي يزور المناطق الأثرية لضمان كفاءة التعامل وتعزيز التجربة التفاعلية للسائحين؟

5- هل يجوز لوزارة السياحة والآثار أن تتعامل مع العلم المصري من حيث منع الدخول أو رفعه في المتاحف والمناطق الأثرية باعتبارها تطبق هذه الضوابط على جميع الأعلام واللافتات والشعارات دون استثناء أو تمييز؟ وهل يجوز من حيث المبدأ مساواة العلم المصري بغيره من الأعلام واللافتات على الأراضي المصرية؟

وطالب النائب أحمد بلال البرلسي بأن يصل الرد على هذه الأسئلة كتابيًا.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy