ما هى جريمة سورية ياعرب!!!!

27

بقلم:عاطف المغاورى-عضو مجلس النواب

من القواعد الدبلوماسية المتعارف عليها تاريخيا بين الدول، هو حينما ترتكب دولة ما يسئ لدولة اخرى، تلجأ الدولة التى أسئ إليها لاتخاذ إجراءات دبلوماسية تصل إلى قطع العلاقات وسحب السفراء والطلب إلى سفير الدولة التى ارتكب نظامها الإساءة مغادرة البلاد، وهذا بالفعل ما قامت به الجماعة الإرهابية ولا أقول الدولة المصرية عندما عقدت مؤتمرها المشبوه تحت عنوان (لبيك سورية) شاركت فيه كل الجماعات الإرهابية، لدعم ومساندة الإرهاب المصنوع والمنقول الى الأراضى السورية لمعاقبة وتدمير سورية، تحت مسمى وشعار الثورة وهى لا تمت للثورة ولا للشعب السورى بصلة، حيث إنها خرجت تحت علم ليس بعلم سورية، ومسميات ليس لها علاقة بسورية ولا تاريخها الوطنى، بل البعض منها يحمل أسماء تعود لأسيادهم العثمانيين القدامى الجدد، وأيضا أجنداتهم لا تختلف عن ممارساتهم، وتدخلت المصالح واختفت الخطوط الفاصلة فأصبحت المواقف والممارسات على الأرض وفى العلن متطابقة ما بينهم وبين الكيان الصهيونى الذى كان يتدخل بين الحين والآخر لإنجاز المهام التى عجز صنائعه عن إنجازها، وما حالة الخوذ البيضاء ببعيدة، وأيضا تطبيب مصابى الجماعات الإرهابية فى المشافى الصهيونية بدعوة الانسانية! التى لا نرى لها أثرًا على أرض فلسطين حيث ترتكب العصابات الصهيونية الملقبة بدولة إسرائيل أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطينى من قتل وحرمان من العلاج والإهمال الطبى المتعمد لأبناء الحركة الأسيرة فى سجون الاحتلال.

وفى ظل تصاعد موجات التطرف والإرهاب الصهيونى والتشكيل العصابى المسمى زورًا الائتلاف الحاكم للكيان الصهيونى والذى أدى اليمين أمام الكنيست مؤخرا، والذى لا يخفى نواياه ومخططاته وسياساته تجاه كل ما هو عربى وفى القلب كل ما هو فلسطينى، ضاربا عرض الحائط كافة الاتفاقيات المبرمة بين الكيان ومنظمة التحرير الفلسطينية (أوسلو)، ومع مصر اتفاقية السلام، ومع الأردن (وادى عربة)، وماتلا ذلك ما أطلق عليه اتفاق إبراهام (بالعبرى) وليس اتفاق ابراهيم (بالعربى). ولاحتى ماحملته المبادرة العربية 2002، والتى تم التأكيد عليها فى قمة الجزائر التى لم يجف حبر بيانها بعد.

تلك المقدمة  تمهيدًا لطرح السؤال الحائر فى عالمنا العربى منذ اتخاذ الجامعة العربية قرارها الخطأ والخطيئة بتجميد عضوية سورية بالجامعة، بل وحاول اصطناع دمية تحل محلها لشغل مقعدها، وعلى مدار عقد من الزمان فشلت محاولات تصحيح الخطأ والخطيئة، وللأسف تمسكت الدبلوماسية المصرية بقرار الجماعة الإرهابية بقطع العلاقات مع سورية، ولم تقدم المبرر الأخلاقى والدبلوماسى والقانونى لاستمرار القطيعة مع سورية، وهنا نطرح السؤال ماهى الجريمة التى ارتكبتها سورية فى حق مصر ليكون الرد القطيعة معها وتركها وحيدة تقاتل وتخوض معركة العصر ضد الإرهاب المتعدد الأطراف والأدوار، والأقنعة؟!؟! وتصمد سورية وحيدة بعد أن تخلى عنها أهلها وأبناء جلدتها بل كان بينهم من كان ضالعا فى المؤامرة والحرب على سورية وفى سورية، ومنهم من لم يخفِ هذا الدور القذر أقل ما يوصف به، بل منهم من تفاخر بذلك.

ما هى الجريمة التى ارتكبتها سورية بحق مصر وشعبها لتعاقب عليها بالقطيعة معه أو تركها فى مواجهة غير متوازنة مع قوى الإرهاب ومخططات التفتيش والتقسيم واحتمال أجزاء من أراضيها، ونهب ثرواتها، وأن تصبح هدفا للاعتداءات الصهيونية التى تستهدف القدرات القتالية والاقتصادية لسورية العربية، ولم نر طرفًا عربيًّا يحرك ساكنا، ولا نستثنى أحدًا من هذا الموقف المخزى المدان والذى قد يوصلنا الى نتيجة مؤلمة وهو كما لو كان العرب أو البعض منهم والمؤثر فى اتخاذ القرار العربى الرسمى يوافقون على ما يقوم به الكيان الصهيونى فى إنجاز ما عجز عن إنجازه صنائعهم على الأراضى السورية.

وماذا بعد عقد اللقاء الثلاثى الذى ضم وزراء دفاع سورية وروسيا وتركيا وبمشاركة رؤساء أجهزة المخابرات فى الدول الثلاث، وما تردد عن عدة لقاءات من قبل بين ممثلين للدولة السورية وتركيا صاحبة الدور الرئيسى فى الحرب على سورية، وهل طبيعى أن نترك سورية ما بين التتريك،والتفريس، وجرائم العدو الصهيونى ثما نتباكى على عروبة سورية وسلامة الأراضى السورية ما بين الانفصال والإرهاب، وهنا أتوجه الى الدبلوماسية المصرية ووزير الخارجية السيد سامح شكرى، ماهى جريمة سورية بحق مصر وشعبها لاستمرار تلك القطيعة؟!؟!هل من مصالح مصر ضياع سورية وإهدار مقدراتها وطاقاتها وتدميرها على أيدى العصابات الإرهابية والاقليمية والدولية والصهيونية؟

فهل آن الأوان ان نلبى نداء التاريخ والإخوة فى الدم والمصير نداء الجغرافيا نداء القومية والوطنية لنقطع القطيعة مع سورية، ونصحح الخطأ والخطيئة التى ارتكبت فى حق سورية، ذلك الإقليم الشمالى للجمهورية العربية المتحدة التى ستظل من انصع تجارب ومحاولات المشروع الوحدوى فى مواجهة التجزئة؟!؟!

هل آن الأوان لمصر لتنتصر لسورية فى مواجهة حرب الارهاب بعد ان انتصرت عليه فى الإقليم الجنوبى للجمهورية العربية المتحدة؟ حفظ الله مصر حفظ الله شعبها وجيشها، وحفظ الله سورية العربية، وحفظ الله الجيش العربى السورى، وشعب سورية الباسل الصامد المنتصر، وبروح البطل جول جمال، وبروح رفقة الدم والحرب والقتال والانتصار فى أكتوبر1973، وبروح الشعب السورى الوثابة الذى انتفض من أجل نصرة مصر فى مواجهة العدوان الثلاثى على مصر1956 ، تحيا مصر وسورية والمجد والخلود لأرواح شهدائنا على مدى التاريخ وفى كافة المعارك التى خضناها سويا فى مواجهة كل الاعتداءات ومعارك الأمة العربية، وإرساء للمبدأ الخالد للسياسة المصرية واستقلال القرار الوطنى نعادى من يعادينا ونصادق من يصادقنا، وسورية لم تعادينا بل هى الشقيق والحليف والرصيد المضمون للأمن الوطن والقومى لمصر عبر التاريخ.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy